[ المسألة الثامنة : ] [ الصلاة في الثياب السود ]
: المسألة ( الثامنة : تكره الصلاة في الثياب السود ما عدا العمامة والخفّ ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده في المستثنى منه ، بل ربّما ظهر من بعضهم الإجماع عليه ، بل عن الخلاف « 1 » ذلك صريحاً ، وهو الحجّة . مضافاً إلى استفاضة النصوص « 2 » في النهي عن لبسه الذي ربّما قيل باستفادة الكراهة في خصوص الصلاة منه . إمّا لدعوى اتحاد الكونين كما سمعته في المغصوب ، أو لأنّ إطلاق الكراهة يقتضي شمول خصوص الصلاة ، ولا ينافيه شمول غيرها ؛ إذ ليس المراد اختصاص الصلاة بذلك من بين الأفراد . بل المراد الكراهة فيها بالخصوص وإن كان غيرها من الأفراد كذلك ، وقد سمعت نظيره في استحباب خصوص بعض الأذكار في الصلاة ، لكن لا يخفى عليك أنّا في غنية عن هذا التكلّف ، خصوصاً الأخير الذي يمكن دعوى ظهور العبارات بخلافه :
1 - بما سمعت من الإجماع المحكيّ « 3 » المعتضد بما عرفت .
2 - وبالمرسل في الكافي أنّه : روي « لا تصلِّ في ثوب أسود ، فأمّا الكساء والخفّ والعمامة فلا بأس » « 4 » .
3 - بل وبالمستفاد من بعض النصوص في القلنسوة من كراهة لباس أهل النار في الصلاة . ففي مرسل محمّد بن سليمان : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّي اصلّي في القلنسوة السوداء ، قال : « لا تصلِّ فيها فإنّها لباس أهل النار » « 5 » . ولا ريب في ظهور التعليل فيه بكراهة الصلاة في كلّ ما كان كذلك .
وقد ورد في السواد أنّه لباس فرعون ، وأنّه زيّ بني العبّاس ، وفي الممطر منه أنّه لباس أهل النار . ففي مرسل الفقيه قال أمير المؤمنين عليه السلام فيما علّم أصحابه : « لا تلبسوا السواد فإنّه لباس فرعون » « 6 » .
وفيه أيضاً : روي أنّ جبرائيل عليه السلام هبط على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في قباء أسود ومنطقة فيها خنجر ، فقال : « يا جبرائيل ما هذا ؟
فقال : زيّ ولد عمّك العبّاس ، يا محمّد ويل لولدك من ولد عمّك العبّاس » « 7 » .
وفي خبر حذيفة بن منصور ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام بالحيرة فأتاه رسول أبي العبّاس الخليفة يدعوه ، فدعا بممطر أحد وجهيه أسود والآخر أبيض فلبسه ، ثمّ قال : « أما أنّي ألبسه وأنا أعلم أنّه لباس أهل النار » « 8 » . بل من المعلوم كون ذلك من حيث السواد لا خصوصيّة الممطر ، كما أنّ من المعلوم كون لبسه للتقيّة ، فيتّجه حينئذٍ كراهة الصلاة فيه للتعليل المزبور .
بل منه ينقدح المناقشة فيما ذكره غير واحد من الأصحاب من شدّة الكراهة ، وتأكّدها في القلنسوة السوداء للخبر المزبور ؛ ضرورة أنّه بعد تعليل الكراهة فيه بالعلّة المشتركة بين الجميع لم يبق حينئذٍ خصوصيّة لمورد التعليل ، سيّما مع كونه من كلام
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 506 .
( 2 ) انظر الوسائل 4 : 382 ، 386 ، ب 19 ، 20 من لباس المصلّي .
( 3 ) المعتبر 2 : 94 .
( 4 ) الكافي 3 : 403 ، ذيل الحديث 24 . الوسائل 4 : 383 ، ب 19 من لباس المصلّي ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل 4 : 387 ، ب 20 من لباس المصلّي ، ح 3 .
( 6 ) الفقيه 1 : 251 ، ح 767 . الوسائل 4 : 383 ، ب 19 من لباس المصلّي ، ح 5 .
( 7 ) الفقيه 1 : 252 ، ح 769 . الوسائل 4 : 384 ، ب 19 من لباس المصلّي ، ح 6 .
( 8 ) الوسائل 4 : 394 ، ب 19 من لباس المصلّي ، ح 7 .