ولا يندرج في الأمة ( 1 ) المبعّضة ، فتبقى حينئذٍ على إطلاق الستر للنساء في الصلاة ( 2 ) . وكيف كان ( فإن أعتقت الأمة في أثناء الصلاة ) وعلمت به ( وجب عليها ستر رأسها ) وحينئذٍ فإن لم يتخلّل زمان بين العتق وستر رأسها أتمّت صلاتها قطعاً ( 3 ) . بل وكذا يقوى الصحّة إذا علمت به حال وقوعه وبادرت إلى الستر للباقي من الصلاة بلا فعل مناف ( 4 ) .
شرح
( 1 ) نصّاً وفتوى .
( 2 ) قيل « 1 » : وربّما كان في صحيح ابن مسلم إشعار به ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « ليس على الأمة قناع في الصلاة ، ولا على المدبّرة ، ولا على المكاتبة إذا اشترطت عليها قناع في الصلاة وهي مملوكة حتى تؤدّي جميع مكاتبتها » « 2 » الحديث . حيث خصّ الحكم بالمكاتبة المشروطة التي لا يتحرّر منها شيء حتى تؤدّي الجميع ، بخلاف المطلقة . قلت : في الصحيح عن حمزة بن حمران على ما في الوسائل عن الشيخ أنّه سأل أحدهما عليهما السلام : عن الرجل أعتق نصف جاريته - إلى أن قال : - قلت : فتغطّي رأسها منه من حين أعتق نصفها ؟ قال : « نعم ، وتصلّي وهي مخمّرة الرأس » « 3 » الحديث . وعلى كلّ حال فما عساه يتخيّل من بقاء المبعّضة على الأصل - لا تندرج فيما دلّ على الستر ، ولا فيما دلّ على عدمه - غلط قطعاً ؛ لعدم اختصاص أدلّة الستر بالحرّة كما هو واضح .
( 3 ) للأصل بلا معارض ، وما سبق من احتمال عدم الاجتزاء في واجد الساتر في الأثناء حتى إذا لم يتخلّل زمان بين وجدانه والتستّر لا يتأتّى هنا ، وإن كان هو ضعيفاً عندنا كما عرفت ؛ للفرق الواضح بينهما بحصول التمكّن - الذي عليه المدار في مثله - من الصلاة تامّة بساتر ، فلا يجتزئ منه بالفاقد ولو بعضاً ، وعدم مدخليّته في المقام ؛ ضرورة تغيّر الموضوع فيه ، وعدم احتمال العذرية له .
( 4 ) لعموم الدليل ، وزوال المسقط ، وصدق الامتثال ، وأصالة صحّة ما مضى ، فيختصّ التكليف حينئذٍ بالستر للباقي ، ويلزمه العفو عن التكشّف زمن الاشتغال بالامتثال ، ولم تكن مكلّفة قبل العتق بستر الرأس مع التمكّن منه كي يحتمل هنا الاستئناف ؛ لحصوله ، كما سمعته فيمن وجد الساتر في الأثناء ، ولعلّه لذا جزم الأستاذ الأكبر 4 بالستر والمضيّ ، وهناك بالاستئناف ، وإن كان قد عرفت ما فيه سابقاً ، كما أنّ الفرق المزبور يمكن المناقشة فيه ؛ ضرورة واقعيّة التكليف فيهما ؛ للأصل وظاهر الأوامر ، فإن كان ذلك يقتضي اختصاص التكليف بالستر للباقي المستلزم للعفو عن التكشّف زمن الاشتغال بالامتثال فليقتض فيهما ، وإن كان لا يقتضي فهو كذلك فيهما أيضاً باعتبار أنّ الأصل والواقعيّة المزبورة لا تقتضي كون التكليف بالإتمام حتى يستلزم ذلك ؛ إذ يمكن التكليف بالاستئناف الذي لا ينافيهما ؛ إذ هو إنّما كان للتكشّف آناً ما من الصلاة حال كونها حرّة ، وقد عرفت أصالة شرطية الستر والاقتصار في الخروج عنه على خصوص غير العالم بالكشف ، وكون تكليف الواجد في الأثناء الصلاة به مع التمكّن بخلافها لا يجدي [ في الفرق بينهما ] عند التأمّل بعد تغيّر موضوعه بصفة التمكّن وعدمها ، والمفروض عدم انكشاف فساد ما فعله بحدوث صفة التمكّن . نعم يؤيّد الصحّة في المقام عدم الخلاف فيها فيما أجد ، إلّا ما حكاه في كشف اللثام « 5 » عن ابن إدريس من البطلان ، بناءً على أنّ انكشاف العورة كالحدث فيها ، مع أنّ المحكي عن سرائره خلاف ذلك قال : « إن بلغت الصبيّة بغير الحيض وجب عليها ستر رأسها وتغطيته مع قدرتها على ذلك ، وكذلك حكم الأمة إذا أعتقت في خلال الصلاة . . . إلى آخره » 6 .
وبناءً على اتّحاد المقامين تتأكّد الصحّة حينئذٍ هناك ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) 1 ، 4 الذكرى 3 : 11 . المصابيح 6 : 159 .
( 2 ) الوسائل 4 : 411 ، ب 29 من لباس المصلّي ، ح 7 .
( 3 ) الوسائل 4 : 408 ، ب 28 من لباس المصلّي ، ح 12 .
( 5 ) 5 ، 6 كشف اللثام 3 : 242 . السرائر 1 : 261 .