[ وجدان الساتر لإحدى العورتين ]
: وكيف كان ، فلو لم يجد الرجل ساتراً إلّا لإحدى العورتين وجب ستره للصلاة ( 1 ) .
بل لا يبعد ( 2 ) وجوب ستر البعض مع إمكانه ، ولا ترتيب في أجزائه على الظاهر ( 3 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده بيننا : 1 - لأنّه المستطاع . 2 - والميسور . 3 - والمُدرَك [ أي قاعدة ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه ] . 4 - وإطلاق الأدلّة منضمّاً إلى أصالة عدم اشتراط ستر أحدهما بالآخر .
( 2 ) لذلك [ ما تقدّم ] كله .
( 3 ) نعم يقدّم [ ستر ] القبل عند كثير ممّن تعرّض لذلك كالفاضلين « 1 » والشهيدين « 2 » والمحقّق الثاني « 3 » وغيرهم .
نعم عن حواشي الشهيد « 4 » منهم جعله والدبر احتمالين ، وفي بيانه احتمال رجحان الدبر ؛ لاستتمام الركوع والسجود بستره مع كون القبل مستوراً بالفخذين . واحتمال جعل الساتر حال القيام على القُبل ، وعلى الدبر في حالتي الركوع والسجود ، ولا يعدّ ذلك مبطلًا ؛ لأنّه من أفعال الصلاة . وكيف كان فقد علّلوه [ تقدّم ستر القُبل ] :
1 - بأنّ الدبر مستور بالأليتين كما في خبر أبي يحيى « 5 » .
2 - وببروزه وكونه إلى القبلة ، بل صرّح جماعة بالبطلان لو خالف ، كما صرّحوا ببقاء الإيماء عليه حينئذٍ .
لكن قد يناقشون :
1 - بعدم صلاحية الأمور المزبورة للترجيح من حيث ستر الصلاة ، وبحيث يقضي مخالفتها بالبطلان المذكور .
2 - وبإمكان أولويّة الدبر بناءً على التمكّن بذلك من الركوع والسجود ولو حالهما ، كما سمعته من الشهيد « 6 » ؛ ضرورة أهمّية المحافظة عليهما من غيرهما ؛ لأنّهما معظم الأركان وثلث الصلاة .
3 - ولأنّ الدبر لم يُسقط قادحية كشفه عندهم في حال من الأحوال ، بخلاف القُبل ، ولغير ذلك ، بل ينبغي الجزم [ بذلك ] فيما لو فرض كفاية الساتر له دون القُبل ، بل ذلك كلّه مع التأمّل الجيّد ممّا يؤيّد ما ذكرناه سابقاً من سقوط اشتراط الصلاة ، وأنّه لا تبطل بانكشاف الدبر حال القيام والقبل أيضاً حال الجلوس ؛ إذ المتّجه بناءً على ذلك ترجيح [ ستر ] الدبر أو التخيير كما عرفت .
أمّا على ما حقّقناه [ من عدم شرطيّة الستر للصلاة بالأليتين وبباقي بدن المصلّي ] فقد يتّجه الأخير حتى في حال الجلوس ، إلّا إذا كان بستر الدبر به عن النظر يتمكّن من الركوع والسجود ؛ لعدم انكشاف القبل مثلًا ، فقد يترجّح كالعكس لو فرض ذلك فيه ؛ لعدم مرجّح يصل إلى حدّ الوجوب ، ولعلّه لندرة الفرض المزبور أطلق ما يقتضي التخيير في المحكيّ عن المبسوط ، قال : « لو وجد ما يستر به بعض عورته وجب ستر ما يقدر عليه » « 7 » ، وفي المحكيّ عن المنتهى « 8 » نسبة التخيير إلى قوم ، وتقديم [ ستر ] الدبر إلى آخرين ، وفي التحرير « 9 » اقتصر على نسبة الأوّل [ أي التخيير ] إلى البعض .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 106 . المنتهى 4 : 286 .
( 2 ) الدروس 1 : 148 . لم نجد للشهيد الثاني هذه النسبة .
( 3 ) جامع المقاصد 2 : 95 .
( 4 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 167 .
( 5 ) الوسائل 2 : 34 ، ب 4 من آداب الحمّام ، ح 2 .
( 6 ) الدروس 1 : 148 .
( 7 ) المبسوط 1 : 88 .
( 8 ) المنتهى 4 : 286 .
( 9 ) التحرير 1 : 205 .