تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
. . . . . . . . . .
شرح
اللثام نوع ميل إليه ، قال بعد أن حكى عن ابن زهرة الجزم وعن الفاضل التردّد : « قلت : وفرقهما بين الحالتين للأمن حال القيام ووحدة خبره ، ولم يذكره - أي الإيماء - سلّار أصلًا ولا الشيخ وابنا حمزة والبرّاج إلّا إذا صلّى العراة جماعة ، فأوجبوه على الإمام خاصّة . . . إلى آخره » « 1 » . بل قد يوهن الخبر المزبور - زيادةً على ذلك عدم العمل به من بعض المفصّلين ، حيث أوجبوا الجلوس لإيماء السجود كما حكاه في الذكرى عن شيخه عميد الدين « 2 » ، وفي مفتاح الكرامة عن أبي العباس « 3 » ، ومال إليه في كشف اللثام « 4 » : 1 - لأنّه مستطاع فيجب . 2 - خصوصاً إذا قلنا بأصالة وجوبه لا أنّه مقدّمة للسجود . وإن أشكله في الذكرى : « بأنّه تقييد للنصّ من غير دليل ، ومستلزم للتعرّض لكشف العورة في القيام والقعود ، فإنّ الركوع والسجود إنّما سقطا لذلك ؛ فليسقط الجلوس الذي هو ذريعة إلى السجود . ولأنّه يلزم القول بقيام المصلّي جالساً ليومئ للركوع لمثل ما ذكره ، وما أعلم به قائلًا فالتمسّك بالإطلاق أولى » 5 . لكن قد يدفعه : 1 - إنّه ليس من التقييد في شيء ، وإنّما هو إيجاب لما وجب بدليله من غير علم بسقوطه . 2 - بل في كشف اللثام : « أنّ الأخفض يحتمله ، وكذا خبر زرارة المتقدّم كما أشرنا إليه سابقاً « 6 » ، والفرق بين القيام والقعود وعكسه ظاهر ؛ فإنّ القعود أستر ، ولذا وجب إذا لم يأمن » 7 ، بل الفرض أنّه كان قد تعيّن الجلوس عليه لعدم أمنه ، فلا يسوغ له القيام للركوع ، وإلّا لقام قبله . والتعرّض للتكشّف - مع أنّه لا نهي عنه بالخصوص - يرفعه : 1 - الأمر بالتحفّظ في هذا الحال بأن يجلس على هيئة لا تقتضي التكشّف بناءً على مراعاة مستورية الدبر . 2 - وأنّ الإيماء لذلك لا أنّه تعبّد محض كما عساه يتخيّل ، بل لعلّه أقوى من سابقه ؛ ضرورة خلوّ النصّ والفتوى عمّا يقتضي اشتراط الستر هنا للصلاة ، وإيجاب الإيماء فيها أعمّ من ذلك ، كما أنّ قوله عليه السلام : « ولا يركعان ولا يسجدان فيبدو ما خلفهما » 8 قد عرفت كونه من حيث وجود المطّلع لا من حيث الصلاة . والتمسّك بإطلاق هذه العلّة المنافية لإطلاق الفتاوى - بل قد عرفت قصورها من وجوه أخر : أ - منها أنّ مقتضاها الركوع والسجود للقائم مع عدم البدوّ . ب - أو كان الدبر مكشوفاً لا يمكن ستره بالاليتين ، وهو مخالف لإطلاق الفتاوى - كما ترى . فالمتجه حينئذٍ - بناءً على العمل بهذا الصحيح وغيره من النصوص « 9 » - الاقتصار على الكيفيّة المزبورة للعاري من غير مدخليّة لانكشاف العورة حينئذٍ في الصلاة ؛ لعدم الدليل ، بل إطلاق الأدلّة قاضٍ بخلافه . وحينئذٍ لا بأس بالجلوس لإيماء السجود وإن تكشّف به فضلًا عن تعرّضه له على أنّ مقتضاه [ الصحيح ] أنّه يتشهّد ويسلّم قائماً ، ولا أعرف تصريحاً به ممّن تقدّم عليه ، كما أنّه لا أعرف دليلًا له ، بل الأصل قاضٍ بخلافه . ومن ذلك كلّه تعرف وهن الصحيح
هامش
( 1 ) كشف اللثام 3 : 248 . ( 2 ) 2 ، 5 الذكرى 3 : 23 . ( 3 ) مفتاح الكرامة 2 : 177 . ( 4 ) 4 ، 7 كشف اللثام 3 : 250 . ( 6 ) 6 ، 8 تقدّم في ص 475 - 476 . ( 9 ) انظر الوسائل 4 : 448 ، ب 50 من لباس المصلّي .