. . . . . . . . . .
شرح
أمّا القيام فلم نجد في النصوص ما يدلّ على أمره فيه بالايماء ، سوى ما في صحيح عليّ بن جعفر : « وإن لم يصب شيئاً يستر به عورته أومأ وهو قائم » « 1 » الذي هو - مع عدم العمل به على إطلاقه لوجوب الجلوس عليه مع عدم الأمن ، ولا صراحة فيه بالإيماء للسجود - قاصر عن معارضة ما سمعته ، خصوصاً مع إمكان حمل الإيماء فيه على إرادة أوّل أفراد مسمّى الركوع . ودعوى ترجيحه على ما تقدّم باعتضاده : 1 - بفتاوى الأصحاب . 2 - وبإجماع ابن إدريس « 2 » . 3 - وبأنّ المحصّل من الأدلّة وجوب ستر العورة للصلاة وإن كان ما تستّر به مرتّباً . 4 - وبما في مضمر سماعة المروي في التهذيب : سألته عن رجل يكون في فلاة من الأرض وليس عليه إلّا ثوب واحد وأجنب فيه وليس عنده ماء كيف يصنع ؟ قال : « يتيمّم ويصلّي عرياناً قائماً ويومئ إيماءً » « 3 » بل هو دليل في نفسه خصوصاً بعد اعتضاده بما عرفت . 5 - وبأنّه لو كان المدار في الركوع والسجود على أمن المطّلع وعدمه لم يصحّ إطلاق الإيماء للجالس في جملة من النصوص المعتبرة « 4 » مع إمكان عدم البدوّ بوضع يديه أو يد زوجته أو نحو ذلك .
يدفعها : أنّه لا شهرة في العمل بالخبر المزبور فضلًا عن الإجماع ؛ وذلك لأنّ الصدوق والمفيد والسيّد « 5 » وإن حكي عنهم الإيماء إلّا أنّ مذهبهم تعيّن الجلوس على العاري المنفرد مطلقاً أمن المطّلع أو لا ، كما عرفته سابقاً ، كما أنّ ابن إدريس 6 مذهبه وجوب القيام عليه مطلقاً ، وهذا منهم طرح لنصوص التفصيل ، بل من الأوّلين طرح لنصوص القيام التي هذا الصحيح [ أي صحيح عليّ بن جعفر ] من جملتها ، والبحث في الركوع والسجود والقيام على تقدير العمل بنصوص التفصيل .
وأمّا الشيخ في مبسوطه ونهايته وخلافه وابن حمزة في الوسيلة وابن البرّاج والديلمي في المراسم « 7 » فالمحكيّ عنهم عدم التعرّض للإيماء في المنفرد أصلًا . نعم الشيخ وابن حمزة « 8 » منهم ذكراه في الإمام خاصّة ، وربّما استظهر منهم جميعاً موافقة ابن زهرة « 9 » في الركوع والسجود ؛ ضرورة أنّه لو كان الفرض عندهم الإيماء لوجب ذكره خصوصاً ومقتضى الأصل وجوب غيره . فليس حينئذٍ إلّا يحيى بن سعيد والفاضلان والشهيدان والمحقّق الثاني « 10 » ومن تأخّر عنهم من متأخّري المتأخّرين بل المحكيّ عن العلّامة منهم في النهاية « 11 » التردّد في الإيماء قائماً ، مع تقريبه :
1 - من أنّه أقرب إلى الستر ، وأبعد عن الهيئة المستنكرة في الصلاة .
2 - ومن أنّهما ركنان ، والستر زينة وكمال للأركان ، فلا يسقط الركن لسقوط الزينة .
والوجه الأوّل من التردّد كما ترى ، وقد سمعت كلامه في المنتهى « 12 » في ركوع المأمومين وسجودهم . وربّما ظهر من كشف
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 448 ، ب 50 من لباس المصلّي ، ح 1 .
( 2 ) 2 ، 6 السرائر 1 : 355 ، 260 .
( 3 ) التهذيب 1 : 405 ، ح 1271 . الوسائل 3 : 486 ، ب 46 من النجاسات ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 4 : 449 ، 451 ، ب 50 ، 52 من لباس المصلّي ، ح 6 ، 1 .
( 5 ) المقنع : 122 . المقنعة : 216 . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 49 .
( 7 ) المبسوط 1 : 87 . النهاية : 130 . الخلاف 1 : 399 - 400 . الوسيلة : 115 . المهذب 1 : 116 . المراسم : 77 .
( 8 ) المبسوط 1 : 130 . الوسيلة : 107 .
( 9 ) الغنية : 92 .
( 10 ) الجامع للشرائع : 91 . المعتبر 2 : 104 - 105 . التذكرة 2 : 455 . الذكرى 3 : 23 . الروض 2 : 581 . جامع المقاصد 2 : 102 .
( 11 ) نهاية الإحكام 1 : 368 .
( 12 ) المنتهى 4 : 295 .