تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
بل يقوى في النفس مع التأمّل الجيّد أنّ [ الظاهر ] ( 1 ) سقوط الستر من حيث الصلاة كباقي الشرائط المتعذّرة ، إلّا أنّ الفرق بينها وبينه وجوب الستر عن الناظر لا للصلاة ، فمع فرض عدمه [ عدم الناظر ] لا يسقط شيء من أفعال الصلاة ( 2 ) . [ ومع فرض وجوده ينتقل من القيام إلى الجلوس ومن الركوع والسجود إلى الإيماء ] ، فيتّجه على ذلك عدم بطلان الصلاة بتكشّف العورة في حال القيام والجلوس عمداً فضلًا عن السهو ( 3 ) .
شرح
( 1 ) [ كما هو ] المراد من النصوص . ( 2 ) ومعه [ مع فرض وجود الناظر ] يتعارض ما دلّ على وجوب القيام والركوع والسجود وما دلّ على وجوب الستر ، إلّا أنّ الظاهر من هذه النصوص المعتضدة بالفتاوى تقديم الثاني على الأوّل ، فينتقل من القيام إلى الجلوس ، ومن الركوع والسجود إلى الإيماء . ( 3 ) ضرورة كون النهي من حيث النظر لا الصلاة . وهذا وإن صعب على أذهان جملة من الناس لغلبة التقليد عليهم ، إلّا أنّ التأمّل الجيّد : 1 - في الموثّق « 1 » . 2 - وخبر الحفيرة « 2 » . 3 - وفي نصوص التفصيل بين أمن المطّلع وعدمه « 3 » . 4 - وفي إطلاق ما دلّ على وجوب القيام والركوع والسجود في الصلاة « 4 » . 5 - وفي أنّه لا دليل على شرطيّة الستر للصلاة بالأليتين وبباقي بدن المصلّي وغيره ممّا هو محلّل لمسه ، بل ظاهر كثير منهم وصريح بعضهم انتهاء مراتب الستر بالأمور السابقة ، وأنّ البدن والشعر وغيرهما ليس منها . 6 - وفي غير ذلك ممّا لا يخفى على الماهر . 7 - يشرف الفقيه على القطع بما ذكرنا . ومنه يظهر ما في شرح الأستاذ « 5 » من دعوى عموم في الستر للصلاة مهما أمكن بحيث يشمل البدن ونحوه ، بل يظهر غير ذلك ممّا فيه أيضاً . وما في خبر أبي يحيى الواسطي : « أنّ الدبر مستور بالأليتين ، فإذا سترت القضيب والأنثيين فقد سترت العورة » « 6 » لا دلالة فيه على أنّ ذلك للصلاة ، بل ظاهره تحقّق الستر من حيث النظر . كما أنّ المراد من إطلاق النصوص الصلاة قائماً صلاة القائم المعهودة ، بمعنى أنّه مع عدم المطّلع يرتفع المانع عن القيام ، لا أنّ المراد الإتيان بجميع صلاته من ركوع وسجود وتشهّد وتسليم حال القيام . بل وكذا قوله عليه السلام : « صلّى جالساً » « 7 » أي جاء بصلاة الجالس المعهودة ، إلّا أنّه لمّا تكثّرت النصوص المفتى بها من الأصحاب في أنّ فرضه الإيماء ، وعلم أنّ الجلوس لمكان حصول الستر به عن المطّلع تعيّن القول به حينئذٍ مع وجود المطّلع ، وعدم إمكانهما مع الأمن من بدوهما له .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 473 . ( 2 ) تقدّم في ص 475 . ( 3 ) تقدّم في ص 466 . ( 4 ) انظر الوسائل 5 : 481 ، 488 ، ب 1 ، 2 من القيام ، و 6 : 310 ، ب 9 من الركوع . ( 5 ) المصابيح 6 : 148 . ( 6 ) الوسائل 2 : 34 ، ب 4 من آداب الحمّام ، ح 2 ، وفيه : « البيضتين » بدل « الأنثيين » . ( 7 ) الوسائل 4 : 449 ، ب 50 من لباس المصلّي ، ح 3 ، 5 .