تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
. . . . . . . . . .
شرح
بل في المعتبر : « الرواية حسنة لا يلتفت إلى من يدّعي الإجماع على خلافها » « 1 » معترضاً بذلك على العجلي 2 حيث حكى الإجماع على إيماء الجميع الذي هو خيرة القواعد والبيان والمدارك « 3 » وغيرها من كتب متأخّري المتأخّرين ، والمنقول عن جمل السيّد ومصباحه والمفيد ونهاية الإحكام « 4 » وإن كنّا لم نتحقّقه من الأخير منهم . اللّهمّ إلّا أن يكون قد استفيد ممّا ذكره في المنفرد ، لكن لا ينبغي الاقتصار عليه في النسبة حينئذٍ ؛ إذ الغنية « 5 » أيضاً كذلك . لكنّك خبير أنّ مثل هذا الإجماع لا يعارض مثل الخبر المزبور . كما أنّ إطلاق نصوص الإيماء لا تعارضه بعد كونه مقيّداً ، ومن قسم الموثّق الذي هو حجّة عندنا ، ومعمولًا به عند جماعة من الأساطين . والمناقشة فيه كما في شرح الأستاذ « 6 » - مع أنّ ظاهره في حاشية المدارك « 7 » العمل به - بأنّ المفهوم منه كون الستر لأجل عدم رؤية الناس لا للَّه ، وهو مخالف لظاهر الأخبار الصحاح والمعتبرة المعمول بها بين الأصحاب ، بل الإجماع أيضاً ؛ لأنّ وجوب ستر العورة عند الفقهاء ليس سترها عن الناظر بل للَّه تعالى بالبديهة . كما ترى ؛ إذ لا خبر فضلًا عن الأخبار ، والإجماع يدلّ على سترها في هذا الحال للصلاة ، بل لعلّ الظاهر - من نصوص « 8 » التفصيل بالأمن وعدمه ، والتعليل بالبدوّ في الحسن الظاهر للناظر بقرينة الجلوس فيه - خلافه كما ستعرفه مفصّلًا . وبه يندفع ما في الذكرى « 9 » من إشكاله بأنّه يلزم من العمل به أحد أمرين : إمّا اختصاص المأمومين بعدم الإيماء مع الأمن ، أو عمومه لكلّ عارٍ آمنٍ ، ولا سبيل إلى الثاني ، والأوّل بعيد ؛ إذ الظاهر إمكانهما معاً . وأمّا ما في كشف اللثام « 10 » من احتماله إيماءهم لركوعهم وسجودهم بوجوههم وركوعهم وسجودهم على الوجه الذي لهم وهو الإيماء - ولذا قال في نهاية الإحكام : « إنّها متأوّلة » « 11 » - فهو كما ترى لا يترك بمثله المعتبر من النصوص ، مع أنّه لا ينبغي تخصيص المأمومين بذلك ، فالعمل به حينئذٍ متّجه . ولا غرابة حينئذٍ في التفصيل بين المأموم وغيره لذلك ، بل يمكن الفرق بينهما أنّ الإيماء في الجالس غيره ؛ لعدم أمن المطّلع الذي سوّغ له الجلوس ، بخلافه ؛ فإنّه باعتبار التصاق المأمومين بعضهم ببعض في سمت واحد ، لا اطّلاع لأحدهم على الآخر في الركوع والسجود ، ولذا اختصّ الإمام بالإيماء بينهم ؛ لعدم الأمن بالنسبة إليه باعتبار تقدّمه عليهم . وإلى ذلك أشار في المنتهى بعد أن رجّح الموثّق المزبور « 12 » بقوله : « لا يقال : إنّه قد ثبت 8 / 210 / 350 أنّ العاري مع وجود غيره يصلّي بالإيماء ، لأنّا نقول : إنّما ثبت ذلك فيما إذا خاف من المطّلع ، وهو مفقود هنا ؛ إذ كلّ واحد مع سمت صاحبه لا يمكنه أن ينظر إلى عورته حالتي الركوع والسجود » « 13 » . ونحوه في الذكرى 14 ، لكن أشكله بأنّ المطّلع هنا إن صدق وجب الإيماء ، وإلّا وجب القيام . وأجاب بأنّ التلاصق في الجلوس أسقط اعتبار الاطّلاع بخلاف القيام ، وكان المطّلع موجوداً حالة القيام وغير معتدّ به حالة الجلوس . وهو جيّد جدّاً .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 المعتبر 2 : 107 . السرائر 1 : 355 . ( 3 ) القواعد 1 : 314 . البيان : 126 . المدارك 3 : 198 . ( 4 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 49 . نقله عن المصباح في السرائر 1 : 353 . المقنعة : 216 . نهاية الإحكام 1 : 370 . ( 5 ) الغنية : 92 . ( 6 ) المصابيح 6 : 150 . ( 7 ) حاشية المدارك 2 : 376 . ( 8 ) الوسائل 4 : 449 ، 450 ، ب 50 من لباس المصلّي ، ح 3 ، 5 ، 7 . ( 9 ) 9 ، 14 الذكرى 3 : 26 . ( 10 ) كشف اللثام 3 : 249 . ( 11 ) نهاية الإحكام 1 : 371 . ( 12 ) تقدّم في ص 473 . ( 13 ) المنتهى 4 : 295 .