لكن من المعلوم أنّ البطلان فيه وفي سابقه من حينه لا قبله ( 1 ) .
ولو كان شعر رأسه أو لحيته يمنع من الانكشاف المزبور ( 2 ) [ فلا يجتزئ بهذا التستّر الغير الصادق عليه الستر بالثوب في تلك الحال ، وكذا الكلام في الثوب المخرق ممّا يحاذي العورة فوضع يده مثلًا على وجه حصل معه الصدق المزبور ] .
نعم لو فرض كون الوضع بحال لا يرفع صدق اسم الستر بالثوب حقيقة صحّ ( 3 ) .
شرح
( 1 ) كما عن بعض العامة « 1 » ؛ لعدم الدليل [ عليه ] .
نعم إن كان حين ينوي الصلاة متذكّراً لهذا الانكشاف عازماً على عدم التدارك وقلنا بالبطلان في مثله من نيّة فعل المنافي اتجه حينئذٍ البطلان ، قيل « 2 » : وتظهر الفائدة للصحّة قبله وحينه في نيّة الانفراد للمأموم .
( 2 ) فعن نهاية الإحكام : « أنّ الأقرب الجواز ، كما لو ستره بمنديل » « 3 » . وفي الذكرى : « الأقرب الاجتزاء بكثافة اللحية المانعة عن الرؤية » « 4 » .
وفيه : ما قد عرفته سابقاً من عدم الاجتزاء بمثل هذا الساتر وإن كان من جهةٍ ؛ ضرورة عدم تحقّق إطلاق الستر بالثوب ، بل هو لا يوافق ما اختاره فيما لو كان في الثوب خرق ، قال وتبعه غيره : « فأمّا لم يحاذ العورة فلا بحث ، وإن حاذاها بطل ، ولو جمعه بيده بحيث يتحقّق الستر بالباقي صحّ ، ولو وضع يده عليه فالأقرب البطلان ؛ لعدم فهم الستر ببعض البدن من إطلاق اللفظ ، ولو وضع غير المصلّي يده عليه في موضع يجوز له الوضع أمكن الصحّة ؛ لحصول الستر وخروجه عن المصلّي ، والوجه البطلان أيضاً ؛ لمخالفة الستر المعهود ، وإلّا لجاز ستر جميع العورة ببدن الغير » « 5 » .
قلت :
1 - مع أنّك عرفت فيما تقدّم اعتبار المأكولية فيما إذا كان الساتر من حيوان .
2 - وما عساه يقال : إنّه في صورة الوضع [ أي وضع اليد ] على الخرق غير ساتر بانفراده ، بل هو مع الثوب .
3 - يدفعه : عدم الفرق بين كونه ساتراً وبعضه .
( 3 ) لحصول الشرط وعدم المانع .
ومن ذلك يعلم أنّ المدار في هذه المسألة ونظائرها على ذلك ،
ولعلّه هو الذي دعا الشهيد إلى الفرق ، بل والفاضل فيما حكي عنه من نهايته « 6 » ، حيث إنّه تردّد في مسألة الخرق ، واستقرب الصحّة في واسع الجيب المستور باللحية ، وإلّا فمن المعلوم عندهم عدم الاجتزاء بستر مثل ذلك :
1 - لكونه بعضاً من المكلّف .
2 - ولأنّه ممّا لا يؤكل لحمه . فالحكم بالصحّة حينئذٍ ليس إلّا لتخيّل أنّه ستر بالثوب مثلًا لا غير ، لكنّه في حال من أحوال المكلّف ، فتأمّل جيّداً فإنّه دقيق نافع .
هامش
( 1 ) الذخيرة ( للقرافي ) 2 : 110 - 111 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 2 : 181 .
( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 372 .
( 4 ) الذكرى 3 : 19 .
( 5 ) الذكرى 3 : 17 .
( 6 ) نهاية الإحكام 1 : 369 ، 372 .