ثمّ من المعلوم ( 1 ) عدم وجوب الستر للصلاة والطواف من جهة التحت ( 2 ) .
نعم ذلك كلّه في غير الواقف على طرف سطح بحيث ترى عورته لو نظر إليها ( 3 ) .
[ وأمّا الواقف كذلك فتبطل الصلاة فيه وكذا لو وقف على مخرّم كالشبّاك ونحوه ] .
وعلى كلّ حال فممّا ينافي إطلاق الستر المزبور التكشّف من جهة الفوق أيضاً ، فلو صلّى في ثوب واسع الجيب بحيث تنكشف عورته عند الركوع لغيره بطلت صلاته ( 4 ) إن لم يتداركه قبل الانكشاف عمداً ، بل الظاهر البطلان في صورة النسيان أيضاً ( 5 ) .
شرح
( 1 ) بالسيرة القطعية في جميع الأعصار والأمصار من العوام والعلماء .
( 2 ) بل هو مقتضى إطلاق ما دلّ على جواز الصلاة في القميص « 1 » ونحوه ، وعدم وجوب السراويل والاستثفار ونحوهما .
( 3 ) ولذا جزم بالبطلان فيه في التذكرة وحاشية المدارك للُاستاذ الأكبر « 2 » ، واستقربه في المحكيّ عن نهاية الإحكام « 3 » ، بل وشيخنا في كشفه « 4 » مع الناظر .
وتردّد فيه في الذكرى « 5 » :
1 - من أنّ الستر إنّما يلزم من الجهة التي جرت العادة بالنظر منها ، ولذا جزم الشافعي « 6 » بالصحّة .
2 - ومن أنّ الستر من تحت إنّما لا يراعى إذا كان على وجه الأرض لعسر التطلّع حينئذٍ ، أمّا في صورة الفرض فالأعين تبتدر لإدراك العورة . قال : « ولو قام على مخرّم لا يتوقّع ناظر تحته فالأقرب أنّه كالأرض ؛ لعدم ابتدار الأعين » 7 .
قلت : قد يشكل عليه الفرق بين السطح والمخرّم كالشباك ونحوه ، ولا مدخلية لعدم توقّع الناظر ؛ إذ المدار في عورة الصلاة على الستر على تقديره .
ومنه يعرف ما في كشف الأستاذ 8 ، بل منه يعرف الحكم في أصل المسألة ؛ ضرورة عدم صدق المطلق عليه من الستر الذي هو شرط الصلاة لا المضاف كما أشرنا إليه سابقاً .
والمراد من أوّل وجهي التردّد عدم الوجوب من حيث الصلاة لا النظر . فما في حاشية الأستاذ الأكبر من المناقشة فيه بأنّه « لا خفاء في وجوب الستر مطلقاً عقلًا ونقلًا ، وعدم جواز كشفها كذلك ، وأيّ عاقل يرضى بأن يكشف عورته على الناس من تحت لكون الكشف من تحت حلالًا ، أيّ عاقل يرضى بالحلّية والكشف بوجه من الوجوه » « 9 » كما ترى .
( 4 ) بلا خلاف أجده فيه .
( 5 ) لما سمعته سابقاً من أصالة الشرطية .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 389 ، ب 22 من لباس المصلّي ، ح 1 .
( 2 ) التذكرة 2 : 462 . حاشية المدارك 2 : 375 - 376 .
( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 372 .
( 4 ) 4 ، 8 كشف الغطاء 3 : 14 .
( 5 ) 5 ، 7 الذكرى 3 : 20 .
( 6 ) المجموع 3 : 171 .
( 9 ) حاشية المدارك 2 : 376 .