( و ) أمّا البحث في المقام الثاني أي أنّه ( في الحالين يومئ للركوع والسجود ) أو يختصّ ذلك بحال الجلوس ، فستعرف الحال فيه عند البحث في كيفيّة جماعة العراة ، لكن حيث يجب الإيماء ، فالظاهر كفاية مسمّاه ( 1 ) . بل [ المعلوم ] ( 2 ) اعتبار كونه بالرأس ( 3 ) ، بل إن تعذّر فبالعينين ( 4 ) . نعم ينبغي أن يكون الإيماء للسجود أخفض منه للركوع ( 5 ) . و [ الظاهر ] ( 6 ) عدم وجوب الممكن من الانحناء الذي لا تبدو معه العورة ( 7 ) .
شرح
( 1 ) لصدق الامتثال ، وظهور قوله عليه السلام في صحيح زرارة : « إيماءً برءوسهما » « 1 » فيه .
( 2 ) [ إذ ] منه [ صحيح زرارة ] فضلًا عن انصراف لفظ الإيماء إليه يعلم [ ذلك ] .
( 3 ) كما نصّ عليه غير واحد من الأصحاب .
( 4 ) لما ستعرفه إن شاء اللَّه في إيماء المريض ؛ لظهور اتحاد كيفيّته في كلّ مقام وجب فيه .
( 5 ) على ما نصّ عليه غير واحد ، بل في الذكرى « 2 » نسبته إلى الأصحاب . ولعلّه لخبر أبي البختري الآتي « 3 » ، ولتحصيل الفرق بينهما بالمناسب الذي يمكن استفادة اعتباره - مع التمكّن منه - من النصوص في المريض « 4 » وغيره « 5 » .
( 6 ) [ إذ ] من ذلك [ ممّا تقدّم ] مع الأصل والإطلاق يستفاد [ ذلك ] .
( 7 ) ضرورة أنّه على تقدير وجوبه - والفرض أنّه دون الركوع - لم يبق محلّ للخفض المزبور . اللّهمّ إلّا أن يقال بوجوب الممكن إلّا ما يحصل به الفرق ، كما يظهر من المحقّق الثاني « 6 » ، لكن قد عرفت عدم انحصار الدليل فيه . فما في الذكرى وجامع المقاصد وفوائد الشرائع « 7 » وغيرها من وجوب ذلك - لقاعدة الميسور ونحوها التي يجب الخروج عنها بالإطلاق المزبور الذي يقطع بتحقّقه بدون ذلك ، بل يمكن دعوى القطع بعدم إرادة خصوص هذا الفرد منه لو سلّم تحقّق المطلق فيه - ضعيف قطعاً . بل قد يشكل فعله للاحتياط ؛ لاحتمال عدم كونه من أفراد الإيماء . وأضعف منه [ الاحتمال المتقدّم ] احتمال وجوب وضع اليدين والركبتين وإبهامي الرجلين على الكيفيّة المعتبرة في السجود ، بل اختاره [ / الوجوب ] ثاني الشهيدين « 8 » والميسي فيما حكي عنه « 9 » ، كما أنّه قوّاه في الجامع 10 . وفي كشف اللثام : « أنّ الأقرب وضع اليدين أو إحداهما على الأرض دون أطراف أصابع الرجلين إن كان يؤدّي إلى انكشاف العورة ، وأمّا الركبتان فهما على الأرض إن كان جلس عليهما ، وإلّا وضعهما على الأرض إن لم تؤدّ الحركة إلى الانكشاف » 11 ؛ ضرورة كون جميع ذلك خلاف الأصل ، مع الاجتزاء بالإيماء في النصوص في مقام البيان . واحتمال الاكتفاء بأصالة وجوبها - ومعلوميّة كون الإيماء بدل الانحناء حتى يصل إلى وضع الجبهة على المسجد ، فلا يجزئ عن غيره ممّا وجب - كما ترى ؛ ضرورة انصراف كون المراد من السجود في نصوصهم عليهم السلام الهيئة الخاصّة المركّبة من جميع ذلك ، فيكون الإيماء حينئذٍ بدلًا عن ذلك كلّه ، على أنّ وجوب ذلك إنّما علم حال السجود على الأرض لا الإيماء .
ودعوى أنّ ذلك مقتضى البدلية يدفعها : أنّ وجوبها وإن كان حاله لكن ليس له حتى يجري ذلك في البدل .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 450 ، ب 50 من لباس المصلّي ، ح 6 .
( 2 ) الذكرى 3 : 23 .
( 3 ) يأتي في ص 473 .
( 4 ) الوسائل 5 : 485 ، ب 1 من القيام ، ح 15 ، 16 .
( 5 ) الوسائل 4 : 335 ، ب 16 من القبلة ، ح 4 .
( 6 ) 6 ، 10 جامع المقاصد 2 : 102 .
( 7 ) الذكرى 3 : 23 . جامع المقاصد 2 : 102 . فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 133 .
( 8 ) الروض 2 : 581 .
( 9 ) 9 ، 11 نقله في مفتاح الكرامة 2 : 177 . كشف اللثام 3 : 250 .