تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤

[ الصلاة في الثوب المشتبه ] :

ولو كان الساتر القابل مشتبهاً في غيره من المحصور صلّى عارياً إذا كان في المشتبه فيه محرّم ذاتي كالمغصوب والحرير والذهب ولباس الشهرة وزيّ الرجال للنساء والعكس بالنسبة إلى الرجال ( 1 ) . [ فلو ذهل وصلّى صحّت صلاته ] من غير حاجة إلى تكرار فيما لو كان المانع من الصحّة في المشتبه به حرمة اللبس المدعى اتحادها مع كون الصلاة كالمشتبه بالمغصوب ( 2 ) ، كالذاهل عن معلوم الغصبية وصلّى فيه . أمّا لو كان المانع أمراً تعبّدياً كالحريرية مثلًا فإن استمر ذهوله حتى صلّى بالجميع الذي يقطع معه بوقوع صلاة في الساتر القابل صحّت ، وإلّا وجب عليه ما كان واجباً عليه قبل الذهول من حكم العاري مع فرض استمرار الفقد ، فيفعله ويجتزأ به حتى لو كان قد تذكّر في أثناء الأخيرة وأتمّها على كيفيّة صلاة العاري ( 3 ) . أمّا المشتبه بغير المحرّم لبسه ذاتاً كجلد غير المأكول ونحوه وجب التكرار زائداً على غير القابل بواحدة ، فلو
شرح
( 1 ) بل قد يقع في بادئ النظر أنّه كذلك [ يصلّي عارياً ] هنا ، وإن قلنا بالصحّة والإثم لو صلّى فيما لا نهي عن الصلاة فيه بالخصوص منه في الاختيار ؛ لأنّه مكلّف بصلاة المختار معه ، بخلافه في المقام الذي قد انقلب تكليفه فيه إلى كيفيّة صلاة العاري ، فهو كواجد الماء في الآنية المغصوبة ولا ماء غيره ، كما أنّ الأوّل بمنزلة من توضّأ فيه مع وجدان غيره من المباح . لكن فيه : أوّلًا : بعد التسليم أنّ المتّجه الصحّة إذا كان لا مخالفة في صلاته - على فرض عريه - لصلاة المختار كما لو كان آمن المطّلع ، بناءً على ما تسمعه من ابن زهرة إن شاء اللَّه ؛ ضرورة عدم المقتضي حينئذٍ للبطلان ؛ لعدم زيادته على العري إلّا بالإثم المفروض عدم مدخليّته في صحّة الصلاة . وثانياً : أنّه يمكن منع أصل الدعوى ، ويقال بوجوب صلاة المختار عليه مطلقاً على القولين بعد إقدامه على الإثم ؛ ضرورة عدم شرطيّة الجلوس تعبّداً في صلاة العاري ، بل هو للأمن من المطّلع الحاصل ولو بمقدّمة محرّمة ، كما أنّ الإيماء مقدّمة لعدم التكشّف الحاصل بالتستّر المزبور . واحتمال أنّ هذا الستر [ أي بالمحرّم ] كعدمه لحرمته ، يدفعه : أنّ مثله جارٍ في الصلاة فيه مع الاختيار الذي قد فرض تسليم الصحة فيه ، وعدم الأمر بالصلاة فيه لحرمته لا ينافي الأمر بها فيه بعد الإثم ، فيكون حينئذٍ مكلّفاً بصلاة العاري ما لم يأثم باللبس ، وإلّا كلّف بصلاة المختار ؛ إذ المحرّم إنّما يمتنع كونه مقدمة وجود لا وجوب . على أنّ مبنى الصحّة في المختار - لو فرض كونه الساتر - عدم اتحاد كون اللبس والصلاة ، وعدم اشتراط الحلّية في الستر الذي هو ليس بعبادة ، ولا دليل على كونه مأموراً به كما سمعته سابقاً مفصّلًا ، وهو بعينه جارٍ في المقام الذي هو كما إذا لم يكن عنده إلّا المحرّم . نعم لو فرض اختصاص الصحة في المختار بما إذا لم يكن هو الساتر أمكن الفرق بين ما نحن فيه وبينه ، واتجه حينئذٍ إجراء حكم العاري عليه ، إلّا في الجلوس مع وجود المطّلع ، فإنّه قد يقال بوجوب القيام عليه لحصول الأمن له بذلك وإن كان محرّماً ، فإنّه لا دليل على اشتراط الحلّية فيما يحصل به الأمن ، فيصلّي فيه [ الساتر المحرّم ] قائماً حينئذٍ مومئاً بناءً على القول به فيه ، وعلى عدم تعليل الإيماء بالتكشّف ، وأنّه يمكن كونه تعبّدياً . وعلى كلّ حال فلو ذهل وصلّى صحّت صلاته . ( 2 ) ضرورة ارتفاعها [ الحرمة ] في الفرض ، فيكون الستر به في محلّه . ( 3 ) وقد يحتمل وجوب الاستئناف ولو عارياً قضاءً مطلقاً في غير المشتبه بالمغصوب : 1 - تنزيلًا لهذا المشكوك منزلة المعلوم . 2 - ولأنّه هو تكليفه ، فما امر به لم يقع ، وما وقع لم يؤمر به ؛ إذ الفرض وجوب الاجتناب عليه . وفيه : منع واضح بعد عدم توجّه النهي للذهول .