ثمّ من المعلوم أنّ البحث في وجوب تحصيل الساتر كالبحث في الماء وغيره من مقدّمات الواجب المطلق ، فيجب حينئذٍ شراؤه بما لا يضرّ به .
وفي قبول هبته أو عاريته ما سمعته في الماء من احتمال العدم للمنّة ، فضلًا عن الاتهاب والاستعارة إلى غير ذلك ممّا سمعته سابقاً .
كما أنّ البحث في وجوب الانتظار على فاقده إلى آخر الوقت وعدمه ، أو التفصيل بين الرجاء وعدمه كالبحث في غيره من ذوي الأعذار التي تقدّم البحث فيها سابقاً ، وأنّه يقوى التفصيل بين ما كان من نحو المقام ممّا علّق فيه الحكم على موضوع لا يتوقّف صدقه على التأخير إلى الآخر كالعري ونحوه ، وبين غيره ممّا لم يرد فيه بالخصوص مثل ذلك ، فللأوّل المبادرة ما لم يعلم الحصول [ أي حصول الساتر ] ، بل ربّما احتمل مع العلم ، بخلاف الثاني ، وقد تقدّم البحث في ذلك مفصّلًا ( 1 ) .
وذو الساتر بين العراة يستأثر به ، فلو أعاره في ضيق الوقت وصلّى عارياً بطلت صلاته حيث يكون له الرجوع ( 2 ) ، والأقوى صحّة صلاة المستعير ( 3 ) .
ولو نقله [ الساتر ] بناقل لازم أثم وصحّت صلاته عارياً ، ولو كان له خيار سابق ففي وجوب الفسخ عليه نظر ( 4 ) ، ومثله الرجوع في الهبة ونحوها .
ولو صلّى فيه مالكه ( 5 ) [ أو وجد المباح أو المشترك استحبّ إعارته مع مراعاة الميزان في ترجيح الفاضل من العباد أو العبادة ] . وكلّ من تمكّن من شرط الساتر وغيره بمقدار صلاة من فرضه التقصير تعيّن عليه القصر في مواضع التخيير . ولو بذل له الساتر أو غيره على وجهٍ يجب قبوله بشرط التمام أو القصر تعيّنا عليه .
شرح
( 1 ) وفي خبر أبي البختري المروي عن قرب الإسناد عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام ما يشعر باستحباب التأخير وكراهة التقديم مع الرجاء ، قال : « من غرقت ثيابه فلا ينبغي له أن يصلّي حتى يخاف ذهاب الوقت يبتغي ثياباً ، فإن لم يجد صلّى عرياناً » « 1 » الحديث .
( 2 ) لصدق اسم الواجد عليه .
( 3 ) لكن في البيان : « فيها نظر » ، ثمّ قال : « ولو جهل الحكم فالأقرب أنّه معذور » « 2 » فتأمّل .
( 4 ) من صدق التمكّن والقدرة ، ومن أنّ مثله تحصيل للقدرة التي هي « 3 » مقدّمة وجوب لا وجود .
( 5 ) ففي البيان « استحبّ له إعارته ، فيختصّ به النساء ، ثمّ القارئ العدل ليؤتمّ به » 4 . وفي كشف الأستاذ : « لو وجد المباح أو المشترك استحب ترجيح الفاضل من العباد أو العبادة ، ومع التعارض ترعى الميزان » « 5 » .
قلت : لا بدّ من مراعاتها في جميع ذلك ؛ لعدم دليل بالخصوص .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 142 ، ح 511 . الوسائل 4 : 451 ، ب 52 من لباس المصلّي ، ح 1 .
( 2 ) 2 ، 4 البيان : 126 .
( 3 ) في الجواهر : « هو » .
( 5 ) كشف الغطاء 3 : 16 .