تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
[ وأمّا التستّر بالوحل والماء الكدر مع عدم التضرّر به والمشقّة الرافعة للتكليف ] ، والتحقيق فيه : أنّه مع وجود المطّلع وعدم حصول ما يمنع الرؤية من اللطوخ ونحوه يجب النزول فيه ( 1 ) ، ويأتي بما يتمكّن من الانحناء للركوع والسجود ، ومع عدمه فبناءً على أنّ العاري الآمن يصلّي بركوع وسجود لا يجوز له النزول فيهما إذا كانا مفوّتين لهما ( 2 ) ، وبناءً على أنّه يومئ لا يجب عليه النزول ( 3 ) . نعم لو قلنا بكونه ستراً صلاتياً وجب [ النزول ] ، وفي الإيماء حينئذٍ لهما ، أو للمتعذّر منهما ، أو الانحناء الممكن ( 4 ) وجوه لا تخفى ( 5 ) . [ بل وكذا التستّر بالحفيرة ] .
شرح
( 1 ) تحصيلًا للقيام الواجب في الصلاة . ( 2 ) لعدم كونهما من الستر الصلاتي . ( 3 ) لعدم المقتضي بعد ما عرفت من عدم حصول الستر الصلاتي بشيء من ذلك . ( 4 ) لعدم كونه من العاري كي تشمله نصوص الإيماء . ( 5 ) بل وكذا يظهر لك ممّا ذكرناه ما في التحرير وجامع المقاصد والمحكيّ عن المعتبر والمنتهى والموجز الحاوي وكشفه وروض الجنان : « أنّه إذا وجد حفيرةً دخلها وصلّى قائماً ويركع ويسجد » « 1 » . وفي البيان : « صلّى قائماً أو جالساً ويركع ويسجد إن أمكن » « 2 » . وعن المبسوط ونهاية الإحكام والمهذّب البارع : « أنّه يصلّي قائماً » « 3 » ولم يذكر الركوع والسجود . وظاهر التذكرة والذكرى والدروس « 4 » التوقّف فيهما ؛ لاقتصارهما على نسبة ذلك للبعض . وأنّ دليله حصول الستر ، وليس التصاقه بالبدن شرطاً ، والمرسل الآتي . قال الشهيد وتبعه غيره : « وأولى بالجواز الفسطاط الضيّق إذا لم يمكن لبسه ، أمّا الحبّ والتابوت فمرتّب على الفسطاط والحفيرة ؛ لعدم التمكّن من الركوع والسجود ، إلّا أن تكون صلاة الجنازة والخوف » « 5 » . وقد ينافيه : إطلاق التذكرة 6 عدم الاكتفاء بإحاطة الفسطاط الضيّق به ؛ لأنّه ليس بلبس كما عن نهاية الإحكام 7 ، إلّا أن ينزّل - كما في كشف اللثام « 8 » - على إرادة الاختيار . وكيف كان ، فالأصل في ذلك مرسل أيّوب بن نوح عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « العاري الذي ليس له ثوب إذا وجد حفرة دخلها وسجد فيها وركع » « 9 » . ولا يقدح إرساله بعد العمل به . لكن أشكل الحال على بعض المتأخّرين كالفاضل الأصبهاني وغيره من حيث إنّ مثله عارٍ لغة وعرفاً ؛ إذ الحفرة كالحجرة إنّما تجدي في الأمن عن المطّلع فيومئ ، لا في الركوع والسجود ، ومن هنا قال : « الذي أفهمه من الحفرة حفرة ضيّقة قريبة القرار تواري العورة ، إذا قام أو قعد فيها سائر بدنه خارج ، وقد تكون ملتصقة به ، فعليه ولوجها والركوع والسجود على الخارج وهو فيها ، وأمّا حفرة تسع سجوده فهي كحجرة لا يجدي ولوجها » 10 . وفيه : أنّه مخالف لظاهر النصّ والفتوى ، والذي ألجأه إلى ذلك الحكم بايماء العاري الآمن ، أمّا إذا قلنا بأنّه يركع ويسجد - كما ستعرف قوّته ، ودعوى ابن زهرة الإجماع عليه 11 - فلا إشكال ؛ إذ المرسل حينئذٍ منزّل على ولوج الحفرة ليأمن بها عن المطّلع ويركع ويسجد . ولا حاجة حينئذٍ إلى ما ذكره ، ولا إلى تخصيص أدلّة العاري بما إذا لم يتمكّن منها .
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 205 . جامع المقاصد 2 : 100 . المعتبر 2 : 105 . المنتهى 4 : 285 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 68 . كشف الالتباس : الورقة 142 . الروض 2 : 578 . ( 2 ) البيان : 125 . ( 3 ) المبسوط 1 : 87 . نهاية الإحكام 1 : 368 . المهذب البارع 1 : 334 . ( 4 ) التذكرة 2 : 455 . الذكرى 3 : 18 . الدروس 1 : 149 . ( 5 ) 5 ، 6 ، 7 الذكرى 3 : 18 . التذكرة 2 : 463 . نهاية الإحكام 1 : 372 . ( 8 ) 8 ، 10 ، 11 كشف اللثام 3 : 245 . الغنية : 92 . ( 9 ) الوسائل 4 : 448 - 449 ، ب 50 من لباس المصلّي ، ح 2 .