تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
. . . . . . . . . .
شرح
ونحوه في الدروس « 1 » ، بل عن الموجز وكشفه : « أنّه يومئ حينئذٍ » « 2 » ؛ إذ المراد على الظاهر بستر الحجم واللون به أو الثاني خاصّة أنّ التستّر به إن كان بطريق الإطلاء به فهو الثاني ، وإن كان متماسكاً يمكن أن يستتر به منفصلًا فهو الأوّل لا الحجم الذي ذكرناه سابقاً ؛ لاستبعاد عدم ستر الطين له بالمعنى الذي قلناه سابقاً في حال ستره اللون ، كما هو واضح . وكيف كان ، فقد عرفت أنّ الأقوى عدم الاجتزاء به للستر من حيث الصلاة وإن وجب من حيث النظر ، وأنّه به يكون العاري آمن المطّلع فيجب عليه الإطلاء به لذلك ؛ إذ الظاهر وجوب تحصيل ما يأمن به العاري عن المطّلع من مكان وغيره لتحصيل الواجب من القيام ، أو له وللركوع والسجود على القول الآخر ، وإطلاق الإذن بالجماعة للعراة من جلوس للدليل « 3 » لا ينافيه . ومن ذلك كلّه يظهر ضعف القول بكونه من الساتر اختياراً . وأضعف منه القول به عند الاضطرار ؛ لعدم الدليل على الترتيب ؛ إذ هو : 1 - إمّا أنّ المفهوم من الأدلّة الاجتزاء في الصلاة بكلّ ما يستر عن النظر ، ومقتضاه عدم الفرق بين الثوب والطين ، بل وغيره من يده أو يد زوجته ونحوهما ، بناءً على عدم اشتراط المأكولية في الساتر ، وعدم شمول دليل مانعيّة ما لا يؤكل لمثل الإنسان . 2 - أو أنّ المفهوم منها خصوص ما لا يشمل الإطلاء بالطين ونحوه ، فلا يجزي حينئذٍ مطلقاً ، ويجري عليه حكم العريان . وبالجملة : تحصيل الترتيب المزبور [ بين الثوب والدرع والورق والطين ] في غاية الصعوبة من النصوص . وإن كان قد يقال : إنّ المعتاد منه لإطلاق السترِ المعهود منه والثوبِ والدرع والملحفة في النصوص « 4 » . وأمّا تقديم الحشيش ونحوه على الطين : 1 - فلأقربيّته إلى الستر المعتاد المدّعى فهمها من الإطلاق عند تعذّر الفرد الغالب كما هو الشأن في سائر المطلقات . 2 - أو شمول « لا يسقط الميسور بالمعسور » « 5 » للأجزاء العقليّة كالحسية ، وغير ذلك . لكن الجميع كما ترى لا يعذر به الفقيه . وأضعف من الجميع القول بعدم أثر للطين أصلًا ، كما عساه يظهر من صاحب المدارك « 6 » وغيره ؛ ضرورة أنّك قد عرفت اندراج العاري بسببه تحت آمن المطّلع ؛ لكون المقصود حصول مانع من الرؤية ، فيصلّي حينئذٍ قائماً مومئاً أو راكعاً وساجداً على الخلاف الآتي . كما أنّه يظهر لك أيضاً ضعف ما ذكره غير واحد ، بل عن الروض أنّه المشهور « 7 » - مرتّباً له على انتفاء الطين ، أو مقدّماً له عليه ، أو مخيّراً بينهما - من النزول في الوحل والماء الكدر مع عدم التضرّر به والمشقّة الرافعة للتكليف .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 148 . ( 2 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 68 . كشف الالتباس : الورقة 142 . ( 3 ) الوسائل 4 : 450 ، 451 ، ب 51 من لباس المصلّي ، ح 1 ، 2 . ( 4 ) انظر الوسائل 4 : 405 ، ب 28 من لباس المصلّي . ( 5 ) عوالي اللآلي 4 : 58 ، ح 205 . ( 6 ) المدارك 3 : 193 . ( 7 ) الروض 2 : 578 .