. . . . . . . . . .
شرح
قيل « 1 » : إنّ ذكر القطن والكتّان معه دالّ على ذلك ، بل قد يقال : إنّه مراد المتن والقواعد « 2 » وما ماثلهما في التعبير وإن عبّروا بما ظاهره الشرطية ، إلّا أنّه يمكن إرادتهم الترتيب في الوجود والتنبيه على الأفراد الغير المتعارفة ؛ ضرورة عدم صحّة الشرطية بالنسبة إلى الجلد والملبّد غير المنسوج من الصوف والقطن ونحو ذلك ممّا لا يسمّى ثوباً . ولم يحك عن أحد الخلاف فيه ، بل يمكن دعوى الإجماع والنصوص على خلافه ، فلا بدّ من حمل الشرطية في كلامهم على ما ذكرنا .
وربّما يؤيّده عدم ذكر الخلاف في الجواز اختياراً في كشف اللثام ، مع أنّ عبارة القواعد والشرائع بمرأى منه ، بل ظاهر اقتصاره على نقله في الطين يقضي بذلك . كما أنّ ما عن المجلسي من نسبة الجواز اختياراً حتى في الطين إلى الأكثر « 3 » يؤيّد ما ذكرنا ، خصوصاً مع تنصيصه أنّ منهم الشيخ والفاضلين والشهيد في البيان ، مع أنّ عبارة البيان : « وفاقد الستر يستر بما أمكن من ورق الشجر والحشيش والبارية والطين » « 4 » فلم يفهم منه اشتراط الستر بذلك بالفقد . وقد يشهد له ما في المبسوط والسرائر والمنتهى والتحرير والإرشاد ونهاية الإحكام على ما حكي عن بعضهم .
قال في المحكيّ عن موضع من الأوّل : « فإن لم يجد ثوباً يستر العورة ووجد جلداً طاهراً أو ورقاً أو قرطاساً أو شيئاً يمكنه أن يستر به عورته وجب عليه ذلك ، فإن وجد طيناً وجب عليه أن يطيّن عورته » « 5 » . وفي آخر : « وأمّا العريان فإن قدر على ما يستر به عورته من خرق أو ورق أو طين يطلي به وجب عليه أن يستره » « 6 » ، ومثلها عن السرائر « 7 » ؛ ضرورة عدم إرادة حقيقة الشرطيّة ؛ لما عرفته من إمكان دعوى الإجماع على عدمها بالنسبة إلى الجلد .
ومنه يعلم عدم إرادة مفهوم الوصف ممّا في التحرير « 8 » ، كما عن المنتهى : « الفاقد للساتر لو وجد جلداً طاهراً أو حشيشاً وجب ، ولو وجد طيناً وجب عليه تطيين العورة » « 9 » ، قيل : « ونحوه ما في نهاية الإحكام » « 10 » ، وما في القواعد : « ولو فقد الثوب ستر بغيره من الشجر والطين ونحوهما » 11 . وفي النافع كما في المعتبر : « يجوز الاستتار بكلّ ما يستر العورة كالحشيش وورق الشجر والطين » « 12 » . وفي الإرشاد : « ويجب سترها مع القدرة ولو بالورق والطين » « 13 » ، إلى غير ذلك من الأمارات الكثيرة الدالّة على عدم كون المراد من أمثال هذه العبارات الشرطية التي أوقعت بعض الناس - منهم سيّد المدارك « 14 » تبعاً لجدّه في المسالك ، ففي الأخير : « الثوب ثمّ الحشيش ثمّ الطين ثمّ الحفيرة ثمّ الوحل والماء الكدر » « 15 » - في الوهم حتى جعلوا الساتر مراتب .
وأشكل عليهم الحال في بعض صور التعارض كتعارض غير المنسوج من الصوف والقطن مثلًا مع الحشيش ونحوه ، وربّما قدّموا الأوّل باعتبار كونه مادة المعتاد من المنسوج منهما ، وغير ذلك ممّا لا دليل عليه بعد ما عرفت .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 2 : 174 .
( 2 ) 2 ، 11 القواعد 1 : 257 .
( 3 ) البحار 83 : 212 - 213 .
( 4 ) البيان : 125 .
( 5 ) المبسوط 1 : 88 .
( 6 ) المصدر السابق : 87 .
( 7 ) السرائر 1 : 260 .
( 8 ) التحرير 1 : 204 .
( 9 ) المنتهى 4 : 279 .
( 10 ) مفتاح الكرامة 2 : 173 .
( 12 ) المختصر النافع : 49 . المعتبر 2 : 103 - 104 .
( 13 ) الإرشاد 1 : 247 .
( 14 ) المدارك 3 : 192 - 193 .
( 15 ) المسالك 1 : 167 .