تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧

[ فقدان الساتر ] :

( و ) كيف كان ف ( - إذا لم يجد ثوباً ) يستر به القبل والدبر ( سترهما بما وجده ولو بورق الشجر ) ( 1 ) . نعم [ لا يشترط ] ( 2 ) جواز الستر بها [ بالحشيش والورق ] بانتفاء الثوب ( 3 ) [ فيجوز اختياراً ] .
شرح
( 1 ) لصحيح عليّ بن جعفر سأل أخاه عليه السلام : عن رجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقي عرياناً وحضرت الصلاة كيف يصلّي ؟ قال : « إن أصاب حشيشاً يستر به عورته أتمّ صلاته بركوع وسجود ، وإن لم يصب شيئاً يستر عورته أومأ وهو قائم » « 1 » ؛ إذ من المعلوم إرادة المثال من الحشيش لما يشمل الورق ونحوه ، خصوصاً بعد قوله عليه السلام : « وإن لم يصب شيئاً » مؤيّداً بإمكان دعوى الإجماع على عدم الفرق بين هذه الأفراد ونظائرها . ( 2 ) [ إذ ] لا دلالة فيه [ صحيح عليّ بن جعفر ] على اشتراط [ ذلك ] . ( 3 ) وإن ظنّه بعض الناس « 2 » ؛ ضرورة أعمّية فرض السؤال من ذلك ، فالأصل حينئذٍ يقتضي عدمه وفاقاً للذكرى وجامع المقاصد والمحكيّ عن المهذّب « 3 » وغيره ، بل ربّما نسب إلى الأكثر . وكون الدرع والثوب والقميص والملحفة ونحوها في النصوص « 4 » مثالًا لصنفها مادّة وهيئة أو هيئة لا مادّة ليس بأولى من دعوى كونها مثالًا لما يشمل الحشيش والورق ونحوهما . بل قد يقال : إنّها خصّت بالذكر لغلبتها وتعارفها ، لا لإرادة عدم جواز الصلاة بغيرها وغير صنفها . وليس في النصوص لفظ الساتر والستر كي يدّعى انصرافهما إلى المعتاد الذي يمكن منعه أيضاً ، وإلّا لوجب مراعاة الاعتياد في ذلك الزمان في الساتر ، بل وكيفيّة الستر كما التزم به بعض مشايخنا « 5 » ، نعم يجتزى بالوضع ونحوه ممّا لا يعدّ لبساً ؛ ضرورة عدم الاكتفاء باعتياد غير ذلك الزمن ؛ لعدم تعليق الحكم على الاعتياد المختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة كالمكيل والموزون . ولعلّ بأدنى نظر وتأمّل في خلوّ النصوص عن الإشارة إلى شيء من ذلك تقطع ببطلان الدعوى المزبورة وإن اشتهرت في هذه الأعصار التي قد اشتهر فيها قاعدة الشغل وإجمال العبادة المقتضيان لليقين بالخروج عن العهدة ، فأثبت بها فقه جديد لم يكن معروفاً في الأزمنة السابقة . بل ربّما تجاوز بعضها لعدم معرفته بمحال الشكّ الذي تجرى فيه نحو ذلك ، فلم يميّز ما يختلج في نفسه أنّه شكّ أو احتمال قريب أو بعيد ، وكلّ ذلك من الخلط والخبط وقلّة التدبّر والتأمّل في الفقه ، وكأنّ المقام من ذلك . ومن هنا كان خيرة الذكرى وجامع المقاصد وكشف اللثام ومنظومة الطباطبائي والمحكيّ عن المهذّب والموجز وكشف الالتباس وغيرها : جواز التستّر بالحشيش والورق ونحوهما اختياراً « 6 » ، بل لعلّه مقتضى إطلاق معقد إجماع التحرير والتذكرة « 7 » . والمحكيّ عن المنتهى « 8 » جوازه به من غير تقييد بالضرورة ، بل في الأخير نفي الخلاف فيه بين أهل العلم . بل
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 448 ، ب 50 من لباس المصلي ، ح 4 . ( 2 ) المدارك 3 : 192 . ( 3 ) الذكرى 3 : 17 . جامع المقاصد 2 : 99 . المهذب 1 : 333 . ( 4 ) انظر الوسائل 4 : 405 ، ب 28 من المصلي . ( 5 ) انظر كشف الغطاء 3 : 8 ، 14 . ( 6 ) الذكرى 3 : 17 . جامع المقاصد 2 : 99 - 100 . كشف اللثام 3 : 244 . الدرة النجفية : 106 . المهذب البارع 1 : 333 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 68 . كشف الالتباس : الورقة 141 . ( 7 ) التحرير 1 : 204 . التذكرة 2 : 443 . ( 8 ) المنتهى 4 : 279 .