تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
[ ويستحب ستر الرجل ما بين السرّة والركبة ، بل وباقي البدن الذي يعتاد ستره عمّن يحترم ، وهو الرأس وما تحت الرقبة إلى القدمين خلا الكفّين ] ، لكن ليس متأكّداً كما بين السرّة إلى الركبة ( 1 ) . [ وتتأكّد كراهة إمامة العاري إذا ستر القبل والدبر فقط ] . نعم ينبغي تقييده بحال الاختيار ، أمّا مع الاضطرار بأن ستر العورتين ولم يجد الثوب مثلًا لسائر جسده فلا كراهة . لكن ( 2 ) يستحب أن يجعل على عاتقه شيئاً ولو تكّة ( 3 ) . بل قد يقال باستحباب ذلك مطلقاً ولو حال الاختيار ( 4 ) .
شرح
( 1 ) ولعلّه للخبر المزبور ، ومفهوم مرسل سماعة « 1 » : سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يصلّي في ثوب واحد يأتزر به ؟ قال : « لا بأس به إذا رفعه إلى الثديين » « 2 » حكم المصنّف بالكراهة [ في الصلاة عرياناً إذا ستر قبله ودبره ] . لا لما في المدارك من : أ - صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : « أدنى ما يجزيك أن تصلّي فيه بقدر ما يكون على منكبيك مثل جناحي الخطّاف » « 3 » . ب - وصحيح عبد اللّه بن سنان : سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن رجل ليس معه إلّا سراويل ؟ فقال : « يحلّ التكة منه ويضعها على عاتقه ويصلّي » 4 ؛ ضرورة عدم اقتضاء ذلك الكراهة في مفروض المتن . كما أنّ قوله [ صاحب المدارك ] بعد ذلك : « وتتأكّد الكراهة للإمام ، بل يكره له الصلاة في القميص وحده ؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن سليمان بن خالد : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل أمّ قوماً في قميص واحد ليس عليه رداء ؟ قال : « لا ينبغي إلّا أن يكون عليه رداء أو عمامة يرتدي بها » « 5 » » « 6 » خروج عمّا نحن فيه ؛ ضرورة كون الكراهة من حيث ترك الرداء ، لا من حيث الاقتصار على ستر القبل والدبر . نعم قد يكون في صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن الرجل هل يصلح أن يؤمّ في سراويل وقلنسوة ؟ قال : « لا يصلح » « 7 » دلالة على ذلك ، كلّ ذا مع التسامح . ( 2 ) [ كما ] صرّح في القواعد « 8 » وغيرها بأنّه [ يستحبّ ] . ( 3 ) لصحيح ابن سنان السابق . ( 4 ) 1 - لخبر جميل : أنّ مرازماً سأل الصادق عليه السلام عن الرجل الحاضر يصلّي في إزار مؤتزراً به ؟ قال : « يجعل على رقبته منديلًا أو عمامة يرتدي به » « 9 » . 2 - وقال عليه السلام « 10 » في حسن ابن مسلم : « إذا لبس السراويل فليجعل على عاتقه شيئاً ولو حبلًا » « 11 » . هذا ، وعن التذكرة « 12 » والنهاية : استحباب ستر جميع البدن بقميص وإزار وسراويل ، قال في النهاية : « وإن اقتصر على ثوبين فالأفضل قميص ورداء أو قميص وسراويل ، فإن اقتصر على واحد فالقميص أولى ثمّ الإزار ثمّ السراويل » « 13 » ، ولا بأس به وكأنّ أولويّة الإزار ؛ لأنّه يتجافى ، وربّما تسمع إن شاء اللَّه فيما يأتي ما ينفع في المقام ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) في المصدر : « عن رفاعة » . ( 2 ) الوسائل 4 : 390 ، ب 22 من لباس المصلي ، ح 3 ، وفيه « الثندوتين » بدل « الثديين » . ( 3 ) 3 ، 4 الوسائل 4 : 353 ، 452 ، ب 53 من لباس المصلي ، ح 6 ، 3 . ( 5 ) التهذيب 2 : 366 ، ح 1521 . الوسائل 4 : 452 ، 53 من لباس المصلي ، ح 1 . ( 6 ) المدارك 3 : 192 . ( 7 ) الوسائل 4 : 452 ، ب 53 من لباس المصلي ، ح 2 . ( 8 ) القواعد 1 : 257 . ( 9 ) الوسائل 4 : 453 ، ب 53 من لباس المصلي ، ح 4 . ( 10 ) في المصدر « عن أحدهما عليهما السلام » . ( 11 ) الوسائل 4 : 390 ، ب 22 من لباس المصلي ، ح 2 . ( 12 ) التذكرة 2 : 451 . ( 13 ) نهاية الإحكام 1 : 367 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 456 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي