تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥

[ المراد بالعورة ] :

والمراد بالقبل للرجل ( 1 ) القضيب والبيضتان ( 2 ) .
شرح
( 1 ) [ كما ] في النصّ والفتوى . ( 2 ) كما صرّح به غير واحد ، بل في الذكرى « أنّه المشهور » « 1 » ؛ لأنّه المتبادر ، وللمرسل المزبور ، بل لا أجد فيه خلافاً إلّا ما في حاشية الإرشاد للكركي من أنّ الأولى إلحاق العجان بذلك في وجوب الستر « 2 » ، والمراد به ما بين الأنثيين والدبر ، ولا دليل له يعارض ما عرفت ، كما أنّ ما عن القاضي من أنّها من السرّة إلى الركبة « 3 » ، ولعلّه مذهب التقي أيضاً وإن قال : « إنّه لا يتمّ ذلك في الصلاة إلّا بساتر من السرّة إلى نصف الساق ليصحّ سترها في حال الركوع والسجود » 4 حتى أنّه نسب إليه من جهة ذلك تحديد العورة به ، لكنّه - كما ترى - ضعيف متروك عند الأصحاب ، نعم هو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي « 5 » . وقال أبو حنيفة : « إنّ الركبتين عورة » 6 . وهو - مع مخالفته لما عرفت - لا دليل عليه سوى ما عن قرب الإسناد من قول أبي جعفر عليه السلام في خبر الحسين بن علوان : « إذا زوّج الرجل أمته فلا ينظر إلى عورتها ، والعورة ما بين السرّة إلى الركبة » « 7 » . وخبر بشير النبّال أنّ أبا جعفر عليه السلام اتّزر بإزار وغطّى ركبتيه وسرّته ، ثمّ أمر صاحب الحمّام فطلى ما كان خارجاً من الإزار ، ثمّ قال : « اخرج ، ثمّ طلى هو ما تحته بيده ، ثمّ قال : هكذا فافعل » « 8 » . وخبر الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام : « ليس للرجل أن يكشف ثيابه عن فخذه ويجلس بين قوم » « 9 » . وهي - مع ضعفها ، وعدم الجابر لها ، ومخالفتها لما عرفت ، وموافقتها للعامّة ، وعدم صراحة بعضها ، بل وعدم ظهوره - محمولة على الاستحباب المشهور بين الأصحاب ، بل عن الخلاف الإجماع على أنّ الفضل في ذلك « 10 » . وكأنّه هو المراد ممّا في الغنية والمحكيّ عن الوسيلة « 11 » من تسميته عورة إلّا أنّه يستحب ستره ؛ إذ احتمال إرادتهما كون ذلك منها حقيقة بحيث تجري عليه أحكامها في غير المقام ، لكن فيه بالخصوص يستحب ستره بعيد جدّاً مخالف للإجماع بقسميه على وجوب سترها في الصلاة . كما أنّ المحكيّ عن القاضي 12 من الاحتياط في ستر ذلك مع قوله بما عرفت كذلك أيضاً . وربّما يكون ذلك منه قرينة على عدم إرادة كونه من العورة حقيقة كأبي المكارم وابن حمزة ، ولعلّ التقي كذلك أيضاً ، فتخرج المسألة حينئذٍ عن الخلاف . ويكون المراد بسبب شدّة الرجحان في ستره [ ما بين السرّة إلى الركبة ] حتى في غير الصلاة استحقّ إطلاق اسم العورة عليه ، وامتاز بذلك عن باقي البدن الذي يعتاد ستره عمّن يحترم ، وهو الرأس وما تحت الرقبة إلى القدمين خلا الكفّين ، وإن كان ستره [ باقي البدن ] أيضاً مستحبّاً ، كما صرّح به غير واحد ؛ لقوله تعالى :« خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ »« 13 » . والنبوي : « إذا صلّى أحدكم فليلبس ثوبيه ، فإنّ اللَّه أحقّ أن يتزيّن له » « 14 » . وخبر عليّ بن جعفر المروي عن قرب الإسناد للحميري : سأل أخاه عليه السلام عن الرجل هل يصلح له أن يصلّي في سراويل وهو يصيب ثوباً ؟ قال : « لا يصلح » « 15 » .
هامش
( 1 ) 1 ، 4 الذكرى 3 : 7 . الكافي : 139 . ( 2 ) حاشية الإرشاد ( حياة الكركي ) 9 : 69 . ( 3 ) 3 ، 12 المهذب 1 : 83 ، 84 . ( 5 ) 5 ، 6 بداية المجتهد 1 : 117 . المبسوط ؛ للسرخسي 1 : 147 . ( 7 ) قرب الإسناد : 103 ، ح 345 . ( 8 ) الوسائل 2 : 68 ، ب 31 من آداب الحمّام ، ح 1 . ( 9 ) الخصال : 630 ، ح 10 . الوسائل 5 : 23 ، ب 10 من أحكام الملابس ، ح 3 . ( 10 ) الخلاف 1 : 398 . ( 11 ) الغنية : 65 . الوسيلة : 89 . ( 13 ) الأعراف : 31 . ( 14 ) كنز العمال 7 : 331 ، 335 ، ح 19120 ، 19138 . ( 15 ) قرب الإسناد : 191 ، 717 . الوسائل 4 : 453 ، ب 53 من لباس المصلي ، ح 7 .