. . . . . . . . . .
شرح
التكليف مع عدم العلم » - قال : « كلام الشيخ والمحقّق ليس فيهما تصريح بأنّ الإخلال بالستر غير مبطل مع النسيان على الإطلاق ؛ لأنّه يتضمّن أنّ الستر حصل في بعض الصلاة ، ولو انتفى في جميع الصلاة لم يتعرّضا له ، بخلاف كلام ابن الجنيد فإنّه صريح في الأمرين ، والرواية تضمّنت الفرج ، وجاز كونه للجنس - فيشمل الفرجين - وللوحدة ، فإن كان للجنس ففيه مخالفة في الظاهر لكلام ابن الجنيد ، وإن كان للوحدة ففيه موافقة في الظاهر لكلام الجماعة . وليس بين الصحّة مع عدم الستر بالكلّية ، وبينها مع عدمه ببعض الاعتبارات تلازم ، بل جاز أن يكون المقتضي للبطلان انكشاف جميع العورة في جميع الصلاة ، فلا يحصل البطلان بدونه ، وجاز أن يكون المقتضي للصحّة ستر جميعها في جميعها ، فيبطل بدونه » إلى أن قال : « ولو قيل بأنّ المصلّي عارياً مع التمكّن من الساتر يعيد مطلقاً ، والمصلّي مستوراً ويعرض له التكشّف في الأثناء بغير قصد لا يعيد مطلقاً كان قويّاً » « 1 » .
وفيه : أوّلًا : أنّ النسيان خارج عن كلام الجميع كما عرفت ، إنّما المندرج فيه الانكشاف قهراً أو غفلة ، وهو لا يعلم به .
وثانياً : أنّه وإن كان لا تلازم عقلًا ولا شرعاً بين الصحّتين إلّا أنّه لا ينكر اقتضاء الصحّة في البعض الصحّة في الجميع عرفاً ؛ لمعروفيّة اتّحاد أجزاء الصلاة في الشرطية ، على أنّ ذلك هو مقتضى الأدلّة هنا كما عرفت . وثالثاً : أنّه لا فرق بين الجميع والأثناء في الصحّة مع فرض صدق مضمون الصحيح السابق ، كما لا فرق بينهما في الفساد مع عدمه كصورة النسيان . ورابعاً : أنّه لا ريب في ظهور الفرج فيما يتناول الكلّ والبعض كما اعترف به في كشف اللثام 2 . ومن ذلك كلّه يظهر لك عدم تحرير المسألة في المدارك وشرح الأستاذ والرياض « 3 » وغيرها من كتب الأصحاب على ما ينبغي ، فلاحظ وتأمّل .
وكيف كان فما ذكره المصنّف من أنّ العورة هي القبل والدبر هو المشهور بين الأصحاب نقلًا « 4 » وتحصيلًا ، بل في الخلاف وعن السرائر الإجماع عليه « 5 » ، كما عن المعتبر والمنتهى الإجماع على أنّ الركبة ليست من العورة « 6 » ، وفي التحرير وجامع المقاصد « 7 » وظاهر التذكرة الإجماع على خروجها والسرّة من العورة 8 ؛ لأصالة عدم ترتّب شيء من أحكام العورة على غير القبل والدبر . مع قطع النظر عن كونها في العرف اسماً لهما ، والأصل عدم التغيير . ولمرسل أبي يحيى الواسطي عن الصادق عليه السلام : « العورة عورتان : القبل والدبر ، والدبر مستور بالأليتين ، فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة » « 9 » . وخبر الصدوق ومحمّد بن حكيم عنه عليه السلام أيضاً : « الفخذ ليس من العورة » « 10 » . كقوله عليه السلام في خبر الأخير : « إنّ الركبة ليست من العورة » « 11 » . وسأل عليّ بن جعفر أخاه في المروي عن قرب الإسناد : عن الرجل بفخذه أو أليتيه الجرح ، هل يصلح للمرأة أن تنظر أو تداويه ؟ قال : « إذا لم يكن عورة فلا بأس » « 12 » . وفي خبر عبيد اللَّه الواقفي المتقدّم سابقاً « 13 » ما سمعته ، إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 الذكرى 3 : 15 - 16 . كشف اللثام 3 : 229 .
( 3 ) المدارك 3 : 190 . كشف الغطاء 3 : 13 - 14 . الرياض 3 : 229 .
( 4 ) 4 ، 8 الذكرى 3 : 7 . التذكرة 2 : 445 .
( 5 ) الخلاف 1 : 398 . السرائر 1 : 260 .
( 6 ) المعتبر 2 : 100 . المنتهى 4 : 70 .
( 7 ) التحرير 1 : 202 . جامع المقاصد 2 : 94 .
( 9 ) الوسائل 2 : 34 ، ب 4 من آداب الحمّام ، ح 2 ، وفيه : « عن أبي الحسن الماضي عليه السلام » .
( 10 ) الفقيه 1 : 119 ، ح 253 . الوسائل 2 : 34 ، 35 ، ب 4 من آداب الحمّام ، ح 1 ، 4 .
( 11 ) نقله في الذكرى 3 : 7 .
( 12 ) قرب الإسناد : 227 ، ح 889 . الوسائل 20 : 233 ، ب 130 من مقدّمات النكاح ، ح 4 .
( 13 ) تقدّم في ص 439 .