نعم ، يجب المبادرة إلى الستر ، فلو تراخى فيه بطلت وإن لم يقع جزء جديد منه كقراءة ونحوها ، بل قد يشكل الصحّة فيما لو احتاج الستر إلى زمان لا يصل إلى حدّ محو صورة الصلاة ( 1 ) .
8 / 180 / 300
أمّا إذا لم يحتج إلى زمان معتدّ به فيتّجه الصحّة حينئذٍ ( 2 ) . و [ الظاهر ] ( 3 ) أنّه لا إشكال في الصحّة مع استمرار الغفلة ( 4 ) . و [ الظاهر ] ( 5 ) عدم الفرق بين انكشاف جميع العورة أو بعضها ، وبين الخروج في تمام الصلاة أو بعضها واستمرّ إلى الفراغ ( 6 ) .
شرح
( 1 ) اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقّن .
( 2 ) لما ذكرناه . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ اشتراك الجميع والبعض في العفو إنّما يقتضي عدم البطلان من حيث التكشّف زمن الغفلة ، والفرض أنّ البطلان ليس من ذلك ، بل من التكشّف من حال العلم إلى حال الستر ، وهو أمر آخر ، فمع فرض تسليم ظهور الصحيح المزبور في ذي الغفلة المستمرّة لا يستفاد منه حكم الحال المزبور . وليس هو بمنزلة التصريح بالعفو عن الغفلة التي تعقّبها العلم في الأثناء كي يستفاد منه - ولو بالالتزام العرفي - العفو عن زمن العلم إلى التستّر . ولعلّه لذا فرّق في التحرير بين استمرار الغفلة إلى تمام الصلاة وعدمه ، فقال : « لو انكشفت عورته في الأثناء ولم يعلم صحّت صلاته ، ولو علم في الأثناء سترها سواء طالت المدّة قبل علمه أو لم تطل ، أدّى ركناً أو لا ، ولو علم به ولم يستره أعاد ، سواء انكشف ربع العورة أو أقلّ أو أكثر ، ولو قيل بعدم الاجتزاء بالستر كان وجهاً ؛ لأنّ الستر شرط وقد فات » « 1 » ، أو يكون قد اكتفي باحتمال عدم الاجتزاء بالستر عن احتمال البطلان مع استمرار الغفلة . وفيه : أنّ مرجع ظهور اتّحاد الجميع والبعض في حكم العفو مثلًا إلى الاندراج في الدليل ، وأنّه لا مدخلية للجميعيّة الواقعة في السؤال مثلًا ، فتتحقّق حينئذٍ الدلالة على العفو عن زمان العلم إلى وقوع الستر الذي سلّم أنّه مستفاد من نفي البأس عن الغفلة التي لم تستمرّ ، فتأمّل ، فإنّه - مع أنّه ربّما دقّ - لا يخلو من بحث أيضاً .
( 3 ) [ إذ ] من ذلك [ ممّا تقدّم ] كلّه ظهر لك [ ذلك ] .
( 4 ) لا لعدم التكليف معها الذي لا ينافي الفساد ، بناءً على إرادة رفع الإثم من حديث الرفع « 2 » ، بل لأنّه من مدلول صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه الذي رواه الشيخ وابن إدريس في المحكيّ عن مستطرفاته نقلًا عن كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب ، قال : سألته عن الرجل يصلّي وفرجه خارج لا يعلم به هل عليه إعادة أو ما حاله ؟ قال : « لا إعادة عليه ، وقد تمّت صلاته » « 3 » .
( 5 ) [ إذ ] إطلاقه [ صحيح عليّ بن جعفر ] يقتضي [ ذلك ] .
( 6 ) وبه ينقطع الأصل المزبور في ذلك كلّه وفي غيره ممّا يندرج فيه ، خصوصاً بعد عدم الخلاف فيه فيما أجد إلّا ما سمعته من احتمال التحرير 4 . ولا ريب في ضعفه ، وأنّه كالاجتهاد في مقابلة النصّ . وفي الذكرى - بعد أن حكى عن ابن الجنيد : « لو صلّى وعورتاه مكشوفتان غير عامد أعاد في الوقت فقط » . وعن المبسوط : « فإن انكشفت عورتاه في الصلاة وجب عليه سترهما ، ولا تبطل صلاته ، سواءً كان ما انكشف عنه قليلًا أو كثيراً ، بعضه أو كلّه » . والمعتبر : « لو انكشفت العورة ولم يعلم ، ستَرَها ولم تبطل صلاته ، تطاولت المدّة قبل علمه أو لم تطل ، كثيراً كان الكشف أو قليلًا ؛ لسقوط
هامش
( 1 ) 1 ، 4 التحرير 1 : 204 - 205 .
( 2 ) الوسائل 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس ، ح 1 .
( 3 ) التهذيب 2 : 216 ، ح 851 . السرائر 3 : 603 . الوسائل 4 : 404 ، ب 27 من لباس المصلّي ، ح 1 .