تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
وقد ظهر ( 1 ) ما يجب على المرأة ستره للصلاة ، من غير فرق بين وجود الناظر وعدمه وما لا يجب ( 2 ) . [ ولا يجب عليها للصلاة ستر ما في باطن الفم من اللسان والأسنان ولا ما على الوجه ونحوه من الزينة كالخضاب الكحل والحمرة والسواد والحليّ والشعر الخارج الموصول بشعرها والقرامل وغير ذلك وإن قلنا بوجوبه عن النظر ] .

[ صلاة الرجل عرياناً مع ستر العورة ]

: ( ويجوز أن يصلّي الرجل عرياناً إذا ستر قُبُله ودبره ) بناءً على أنّهما تمام العورة ( على كراهيّة ) لا إذا لم يسترهما مختاراً ، فإنّها تبطل حينئذٍ ( 3 ) .
شرح
( 1 ) من ذلك كلّه بحمد اللَّه . ( 2 ) لكن في كشف الأستاذ : احتمال إلحاق ما في باطن الفم من اللسان أو الأسنان ونحوهما بعورة الصلاة للمرأة في وجه قويّ ، ثمّ قال : « وكذا الزينة المتصلة بالبدن الحاجبة له عن الرؤية كما سيجيء » « 1 » مشيراً به إلى قوله فيما بعد ذلك : « والزينة المتعلّقة بما لا يجب ستره في النظر على الأصحّ والصلاة من خضاب أو كحل أو حمرة أو سواد أو حليّ أو شعر خارج وصل بشعرها ولو كان من شعر الرجال أو قرامل من صوف ونحوه يجب ستره عن الناظر دون الصلاة على الأقوى ، ومع كشفها للناظر في غير محلّ الرخصة عمداً لا يبعد البطلان » 2 . وهو - بعد الإغضاء عن بعض ما في عبارته - كما ترى لا تساعد عليه النصوص ولا الفتاوى ، بل ظاهرهما - إن لم يكن المعلوم منهما - خلافه ، خصوصاً مع السيرة القطعيّة على عدم المحافظة على ستر اللسان والأسنان ونحوهما . ومعلوميّة عدم بطلان صلاتها بالتبسّم ونحوه ، كمعلوميّة كراهة النقاب لها . وكشف الزينة عمداً - لو قلنا بحرمته - لا مدخليّة له في الصلاة ؛ لإطلاق الأدلّة ؛ ضرورة عدم التلازم بين وجوب الستر عن النظر ووجوبه للصلاة ، ولذا اتفق ظاهراً على عدم وجوب ستر الوجه مثلًا لها حتى على القول بوجوب ستره للنظر . وكذا رأس الأمة لو قلنا بوجوب ستره عن النظر ؛ إذ من الواضح كون الحرمة حينئذٍ خارجة عن أفعال الصلاة ، فلا تقتضي فساداً ، وهو أدرى بما قال ، على أنّ ما حضرني من نسخة كشفه غير نقيّة من الغلط ، واللَّه أعلم . ( 3 ) للإجماع بقسميه منّا ومن أكثر العامّة « 3 » على اشتراط الصحّة معه ، ولقوله تعالى :( خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ )4 بناءً على ما حكاه في الذكرى بلفظ القيل من أنّه « اتفق المفسّرون على أنّ الزينة هنا ما يوارى به العورة للصلاة والطواف ؛ لأنّهما المعبّر عنهما بالمسجد » . بل قال : « ويؤيّده قوله تعالى :( يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ »5 امتنّ اللَّه تعالى باللباس المواري للسوأة ، وهو ما يسوء الإنسان انكشافه ويقبح في المشاهد إظهاره ، وترك القبيح واجب » 6 ، وإن كان فيه ما لا يخفى . ولصحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : في الرجل يصلّي في قميص واحد ، فقال : « إذا كان كثيفاً فلا بأس » « 7 » ؛ إذ ليس البأس الثابت في المفهوم إلّا الفساد ولو بمعونة الإجماع السابق . ولنصوص العاري المشتملة على إبدال الركوع والسجود بالإيماء ، والقيام في بعض الأحوال بالقعود « 8 » التي من المعلوم وجوبها في الصلاة ، ولولا أنّ الستر شرط في الصحّة لما جاز ترك مثل ذلك لفقده ، مع أنّ إطلاق وجوبها - المتوقّف وجوده على الستر - قاضٍ بوجوبه ضرورةً للمقدّمة ، ويتمّ حينئذٍ بعدم القول بالفصل . ولغير ذلك ممّا سمعته وتسمعه في غير الامرأة وفيها ؛ إذ وجوب سترها في الصلاة باعتبار كونها عورة ، فحينئذٍ جميع ما دلّ على ذلك فيها دالّ على المطلوب هنا ، خصوصاً مع انضمام عدم القول بالفصل .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 ، 6 كشف الغطاء 3 : 13 ، 14 . الذكرى 3 : 5 . ( 3 ) 3 ، 4 ، 5 المجموع 3 : 167 . الأعراف : 31 ، 26 . ( 7 ) الوسائل 4 : 387 ، ب 21 من لباس المصلّي ، ح 1 . ( 8 ) انظر الوسائل 4 : 448 ، ب 50 من لباس المصلّي .