. . . . . . . . . .
شرح
في الخلاف والجمل استثناء الثلاثة « 1 » ، مع أنّه ليس إلّا الوجه خاصّة في الخلاف « 2 » . فتردّد المصنف فيه هنا والنافع « 3 » حينئذٍ في غير محلّه ، خصوصاً المتن حيث لم يعقّبه كما في النافع بالجواز بعد ذلك ، بل يمكن أن يقال : إنّ القول بالوجوب فيهما مع القول بعدمه في الكفّين خرق للإجماع المركّب .
كما أنّه يمكن القول بأنّه إن تمّ في الظهر تمّ في الباطن ؛ لعدم قائل معتدّ به في التفصيل بينهما ؛ لما عرفت من احتمال الاقتصار على الظهر في الكتب السابقة المفروغيّة منه .
ومن ذلك كلّه تعرف ما في الحدائق « 4 » من الميل إلى ما سمعته عن الاقتصاد من وجوب ستر ما عدا الوجه محتجّاً :
1 - بأنّه عورة ، وقد عرفت ما فيه .
2 - وبأنّ النصوص - عدا أخبار الدرع « 5 » - لا تأبى الانطباق عليه ، بل هي ظاهرة فيه : أ - كصحيح زرارة « 6 » .
ب - ومحمّد بن مسلم « 7 » . ج - وعليّ بن جعفر 8 . د - وموثّق ابن أبي يعفور المتقدّمة سابقاً 9 .
ه - وصحيح المعلّى بن خنيس : سألته عن المرأة تصلّي في درع وملحفة ليس عليها إزار ولا مقنعة ؟ قال : « لا بأس إذا التفّت بها ، فإن لم تكفها عرضاً جعلتها طولًا » « 10 » . قال : « والظاهر من قوله : « إذا لم تكفها . . . إلى آخره » يعني لأجل الوصول إلى القدمين وسترهما » « 11 » . وفيه اعتراف بأنّ الدرع قد لا يستر الظهر . و - وصحيح جميل بن درّاج : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المرأة تصلّي في درع وخمار ؟ قال : « يكون عليها ملحفة تضمّها عليها » « 12 » . وفيه : أنّ نصوص الملحفة والإزار ونحوها ممّا زاد على ما تستر به البدن كالدرع والخمار محمولة على الندب عند الجميع ، بل قد يفهم الكراهة من قول أبي الحسن عليه السلام في صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج : « لا ينبغي للمرأة أن تصلّي في درع وخمار ، قال : ويكون عليها ملحفة تضمّها عليها » « 13 » . ز - وخبر عليّ بن جعفر حيث سأل أخاه [ عليه السلام ] : عن المرأة الحرّة هل يصلح لها أن تصلّي في درع ومقنعة ؟ قال : « لا يصلح لها إلّا في ملحفة ، إلّا أن لا تجد بُدّاً » « 14 » .
وأمّا صحيح عليّ بن جعفر المتقدّم فمحتمل لإرادة ما عدا القدم من الرجل فيه ، والأمر بالالتفاف في الملحفة لتوقّف الستر عليه في مفروض السؤال ، ولا بأس بوجوب ستر الكفّين مقدّمةً لستر غيرهما ، فلا يتوهّم منه حينئذٍ وجوب سترهما أصالة .
وبالجملة : إعطاء النظر حقّه في النصوص يقضي بما ذكرناه ، بل قد يستفاد من نصوص الملحفة والإزار - بناءً على أنّ الحكمة في ذلك الاستظهار في ستر القدمين والكفّين ؛ إذ لا ريب في اقتضاء حملها على الاستحباب - عدم لزوم الستر المزبور الحاصل منها للقدمين وغيرهما ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 260 .
( 2 ) الخلاف 1 : 393 ، إلّا أنّه استثنى الوجه والكفّين .
( 3 ) المختصر النافع : 49 .
( 4 ) الحدائق 7 : 8 - 9 .
( 5 ) الوسائل 4 : 405 ، ب 28 من لباس المصلّي ، ح 3 .
( 6 ) 6 ، 8 تقدّم في ص 443 .
( 7 ) 7 ، 9 تقدّم في ص 444 .
( 10 ) الوسائل 4 : 405 - 406 ، ب 28 من لباس المصلّي ، ح 5 .
( 11 ) الحدائق 7 : 10 .
( 12 ) الوسائل 7 : 407 ، ب 28 من لباس المصلّي ، ح 11 .
( 13 ) لم نعثر عليه في المصادر الروائيّة ونقله في كشف اللثام 3 : 237 .
( 14 ) الوسائل 4 : 408 ، ب 28 من لباس المصلّي ، ح 14 .