و [ الظاهر ] ( 1 ) سقوط ما عرفت من النوافل أداءً ( 2 ) [ لا قضاءً ] .
شرح
( 1 ) [ كما هو ] ظاهر الفتاوى وكثير من النصوص السابقة أيضاً .
( 2 ) ولا ملازمة بينه وبين القضاء حتى لو كان الأداء محرماً ؛ إذ هو بفرض جديد كصوم الحائض .
نعم ظاهر خبر سيف التمّار عن الصادق عليه السلام سقوطه أيضاً كالأداء ، قال : قال بعض أصحابنا : إنّا كنّا نقضي صلاة النهار إذا نزلنا بين المغرب والعشاء الآخرة ؟
فقال : « لا ، اللَّه أعلم بعباده حين رخّص لهم ، إنّما فرض اللَّه على المسافر ركعتين لا قبلهما ولا بعدهما شيء إلّا صلاة الليل على بعيرك حيث توجّه بك » « 1 » .
كخبر العامري عن أبي جعفر عليه السلام : « وليس عليك قضاء صلاة النهار ، وصلّ صلاة الليل واقضه » « 2 » .
ونحوه خبر أبي بصير عن الصادق عليه السلام « 3 » وغيره « 4 » .
والمراد منه نفي الاستحباب لا نفي الوجوب قطعاً .
وفي خبر ابن حنظلة : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : جعلت فداك إنّي سألتك عن قضاء صلاة النهار بالليل في السفر ، فقلت : لا تقضها ، وسألك أصحابنا فقلت : اقضوا .
فقال : « أفأقول لهم : لا تصلّوا ؟ وإنّي أكره أن أقول لهم : لا تصلّوا ، واللَّه ما ذاك عليهم » « 5 » .
وفي خبر حنّان بن سدير قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « كان أبي يقضي في السفر نوافل النهار بالليل ، ولا يتم صلاة فريضة » « 6 » .
ومعاوية بن عمّار : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : أقضي صلاة النهار بالليل في السفر ؟ فقال : « نعم » ، قال إسماعيل بن جابر : أقضي صلاة النهار بالليل في السفر ؟ فقال : « لا ، فقال : إنّك قلت : نعم ! فقال : إنّ ذلك يطيق وأنت لا تطيق » « 7 » .
وربّما جمع بين هذه الأخبار :
1 - بأنّه لا إثم في القضاء وإن لم يكن مسنوناً ، وهو كما ترى .
2 - أو بالحمل على نفي التأكّد .
3 - أو بأنّ المراد - بعد حمل خبر ابن سدير على الإنكار - أنّه لو صلّوها بنية القضاء كانت نفلًا مطلقاً إذا لم يكن القضاء مشروعاً .
فلعلّ الإمام عليه السلام لم ينههم عن ذلك لذلك ، كما أومئ إليه في خبر ابن حنظلة السابق ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 84 ، ب 22 من أعداد الفرائض ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 4 : 83 ، ب 21 من أعداد الفرائض ، ح 7 ، وفيه : « عن أبي بصير » .
( 3 ) الوسائل 4 : 86 ، ب 24 من أعداد الفرائض ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 4 : 92 ، ب 26 من أعداد الفرائض ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل 4 : 84 ، ب 22 من أعداد الفرائض ، ح 2 ، مع اختلاف .
( 6 ) المصدر السابق : 85 ، ح 4 ، وفيه : « عن حنان بن سدير عن سدير » .
( 7 ) المصدر السابق : 84 ، ح 1 .