. . . . . . . . . .
شرح
نعم قال المقدس الأردبيلي في المحكيّ عن مجمعه : « أنّ الدليل على عدم الزيادة والنقيصة غير ظاهر ، وما رأيت دليلًا صريحاً على ذلك ، نعم ذلك مذكور في كلام الأصحاب ، والحكم به مشكل ؛ لعموم مشروعيّة الصلاة ، وصدق التعريف المشهور على الواحدة والأربع ، ولهذا جوّزوا نذر الوتر وصلاة الأعرابي مع القيد اتّفاقاً ، وعلى الظاهر في غيرهما ، وتردّدوا في كونهما فردي المنذورة المطلقة أم لا ، ولو كان ذلك حقّاً لما كان لقولهم هذا معنى ، ويؤيّده صلاة الاحتياط فإنّها قد تقع ندباً مع الوحدة ، فيحتمل أن يكون مرادهم الأفضل والأولى » إلى أن قال : « أو أنّ مرادهم بقولهم : كلّ النوافل ، أنّهم لم يجدوا فيها ما هو ركعة أو أزيد من ركعتين سوى الوتر وصلاة الأعرابي . . . إلى آخره » « 1 » . وهو عجيب ؛ إذ :
1 - عدم الدليل - بعد التسليم - كافٍ في العدم .
2 - وعموم مشروعيّة الصلاة لا يثبت الكيفيّة من الكمّية ونحوها قطعاً .
3 - وصدق التعريف - مع أنّ المقصود منه ضبط المشروع من الصلاة في الجملة ، لا أنّ المراد به كلّ ما صدق عليه ذلك ، فهو مشروع وصلاة قطعاً - غير مجدٍ ، على أنّ الاستناد إليه مع التصريح من المعرِّفين وغيرهم بخلافه غريب . وأغرب منه الاستناد إلى جواز نذر الوتر وصلاة الأعرابي بعد ثبوتهما بالدليل .
وأطرف شيء :
1 - دعواه الظهور في غيرهما ، وهو عين المتنازع فيه .
2 - واستدلاله بتردّدهم في كون الوتر وصلاة الأعرابي فردي المنذورة المطلقة أم لا ، وهو - عند التأمّل - عليه لا له .
3 - وتأييده ذلك بصلاة الاحتياط . وهو ثابت بالدليل ، مع أنّها ليست مبنيّة على النفل من أوّل وهلة .
4 - وذكره الاحتمالين المزبورين في كلام الأصحاب . وهو منافٍ لتصريحهم كما لا يخفى على من لاحظ كلامهم ، بل لعلّه غير محتاج إلى ملاحظة ؛ لأنّه المعروف من مذهبهم وطريقتهم وعملهم الذي يقطع بأنّه مأخوذ من أئمّتهم عليهم السلام .
إنّما يعرف من الشافعي كما حكي عنه أنّه جوّز الصلاة بأيّ عدّة شاء أربعاً وستّاً وثمانياً وعشراً شفعاً أو وتراً ، وقال : « وإذا زاد على مثنى فالأولى أن يتشهّد عقيب كلّ ركعتين ، فإن لم يفعل وتشهّد في اخراهنّ مرّةً واحدة أجزأه » « 2 » . وعن الإملاء : إن صلّى بغير إحصاء جاز « 3 » ، وهو المحكيّ عن مالك « 4 » . وأمّا أبو حنيفة فقيل « 5 » : إنّه وافقنا في بعض أقواله على المنع عن الواحدة ، لكن قال : « الأفضل أربعاً أربعاً ليلًا أو نهاراً » « 6 » . وإلّا فأصحابنا لم يعرف بينهم إلّا ما ذكرنا ، حتى أنّه لشهرة ذلك بينهم ومعروفيّته لم يحتاجوا في تنزيل إطلاق ما ورد من الأمر بالنافلة - بل وإن كان بعدد مخصوص منها كأربع أو ثمان أو عشر أو غير ذلك - على إرادة كلّ ركعتين بتسليم إلى دليل خاص .
بل لعلّ ترك التعرّض له في أكثر النصوص - خصوصاً المتضمّن منها للأمر بالأعداد المخصوصة - أوضح قرينة على معروفيّة ذلك ومعلوميّته واستغنائه عن التصريح . وأنّه لو أريد خلافه لنصّ عليه ك [ - الوتر وصلاة الأعرابي ] .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 42 .
( 2 ) المهذب ( للشافعي ) 1 : 85 .
( 3 ) المجموع 4 : 49 .
( 4 ) الذخيرة ( للقرافي ) 2 : 402 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 2 : 12 .
( 6 ) المبسوط ( للسرخسي ) 1 : 158 .