تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
. . . . . . . . . .
شرح
والعقود والمبسوط » « 1 » . والشهيد وإنّ قوّاه في الذكرى لكن قال : « إلّا أن ينعقد الإجماع على خلافه » « 2 » مشعراً بنوع تردد فيه ، مع أنّ ظاهر عبارته في اللمعة والدروس القول بالسقوط « 3 » ، مضافاً إلى ما سمعته من دعوى الإجماع صريحاً وظاهراً التي يشهد لها التتبع . فمنع الآبي لها في غير محلّه ، كمعارضتها بدعوى الإجماع من الخلاف والأمالي الموهونة بذهاب المشهور - وأيّ شهرة ؟ ! - نقلًا وتحصيلًا إلى السقوط ، فهي أولى بالمنع ، مع الإغضاء عن إفادة عبارة الأمالي الإجماع ، بل قد يدّعى عدم اندراج الوتيرة في « نوافل الليل » التي هي المعقد كعبارة الخلاف ، بل هي أولى ؛ إذ هي أضعف منها عموماً وخصوصاً ، مع دعوى الإجماع فيها التي يبعد إرادته لما يشملها ، كيف ؟ ! ومظنّة الإجماع العكس . ومنها : القصور في السند بعبد الواحد وعليّ اللذين لم ينصّ على توثيقهما ، وكونهما شيخي إجازة لا يستلزمها ، كالقول بأنّ الحكم مستحبّ يتسامح فيه ، فلا بأس بالقصور المزبور ؛ ضرورة منع التسامح في المقام كما في الرياض ، قال : « لأنّ الظاهر من السقوط في النصوص والفتاوى الحرمة ، بل صريح كتابي الحديث للشيخ عدم الاستحباب ، فيكون تشريعاً محرّماً ، والتسامح المزبور - عند من يقول به - حيث لا يحتمل التحريم ، وإلّا فلا تسامح قولًا واحداً ، وليس في النصوص الدالّة على تسويغ قضاء النوافل النهاريّة في الليل دلالة على مشروعيّتها نهاراً حتى تجعل دليلًا ، على أنّ المراد بالسقوط - حيث يطلق - الرخصة في الترك ورفع تأكّد الاستحباب ، ولو سلّمت فهي معارضة ببعض الروايات السابقة الدالّة على عدم صلاحيّة النافلة في السفر كعدم صلاحيّة الفريضة ، وعدم الصلاح يرادف الفساد لغةً ، بل وعرفاً مع شهادة المساق بذلك » « 4 » . وهو وإن كان جيّداً ، إلّا أنّه قد يناقش : بأنّ الذي يمنع جريان التسامح هو احتمال الحرمة الغير التشريعيّة ، لاهي ، وإلّا فلا ينفكّ المستحبّ المتسامح فيه عن احتمالها الذي لا يلتفت إليه بعد عموم « من بلغه » « 5 » وغيره من أدلّة التسامح ، بل يمكن منع أصل التشريع بعد فرض أنّ العبد جاء به لاحتمال أنّه مراد للسيّد ، فتأمّل . اللّهمّ إلّا أن يدّعى ظهور النصوص والفتاوى في غير الحرمة التشريعيّة هنا ، أو يفرّق بين التشريعيّة التي منشأها عدم الدليل 7 / 50 / 88 المعتبر على المشروعيّة مثلًا - مع قطع النظر عن دليل التسامح ، وبين التشريعيّة التي منشأها مخالفة النهي عن الفعل كصلاة الحائض ونحوها ، وما نحن فيه من الثاني ، لا الأوّل . وأمّا خبر ابن أبي الضحّاك فلم أجد ذلك فيه فيما حضرني من نسخة العيون ، بل الموجود خلافه . والرضوي ليس بحجّة عندنا . والتقييد بالنهار في النصوص السابقة مع أنّه في كلام السائل في البعض ، وفي آخر في كلام الإمام عليه السلام تبعاً للسائل ، ومبنيّ على حجّية مثله وعمومه - قابل للتخصيص أو التقييد بما عرفته من الأدلّة ، كالأصل والإطلاق السابقين ، وكون الحكمة في الوتيرة التدارك أو الإكمال لا ينافي كونها من الرواتب ، خصوصاً بعد ذكر النصوص والفتاوى لها في ضمنها وإدراجها إيّاها فيها حتى صارت بسببها الصلاة إحدى وخمسين ، على أنّه لا يعارض الدليل الخاص على سقوطها من الإجماع وغيره ممّا عرفت . وبذلك كلّه ظهر لك ما في أدلّة عدم السقوط ، وأنّ الأولى خلافه . ومن هنا [ قال المصنّف : على الأظهر ] .
هامش
( 1 ) الرياض 3 : 28 . ( 2 ) الذكرى 2 : 298 . ( 3 ) اللمعة : 33 . الدروس 1 : 137 . ( 4 ) الرياض 3 : 29 - 30 . ( 5 ) انظر الوسائل 1 : 80 ، ب 18 من مقدّمة العبادات .