تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
. . . . . . . . . .
شرح
كان قد يناقش بمنافاته الخبر المزبور ، بل ولدليل التأسّي السابق الذي لا يفرّق فيه بين الفعل والترك . اللّهمّ إلّا أن يعتبر في مفهومه معرفة الوجه ، كما هو ظاهر كلام الاصوليّين . وفي الثاني : - بعد تسليم حجّية مثله ممّا لم نجده مسنداً في طرقنا ، مضافاً إلى ما عرفت - ما في كشف اللثام ، قال : « إنّه ظاهر في إرادة أجزاء الصلاة وكيفياتها لا كيفيات شروطها » « 1 » . قلت : بل لو كان المراد من هذا الخبر تناول اعتبار كلّ ما تركه صلى الله عليه وآله وسلم في صحّة الصلاة وإن لم يعلم كونه لها ، لكان مقتضاه ثبوت فقه جديد لا يقول به أحد من الإماميّة ، بل ولا من المسلمين . وليس هو من التخصيص قطعاً بناءً على جوازه وإن كان أضعاف الداخل ، بل هو ممّا لم يرد فيه العموم أصلًا كما ذكرنا . ولعلّه إلى ذلك يرجع ما عن المختلف من الجواب بأنّ « المراد المتابعة في الأفعال والأذكار لا في الجميع ؛ إذ لا بدّ من مفارقةٍ بين المثلين وإلّا اتحدا » « 2 » ، يعني لا في التروك ، وإلّا لم تجز الصلاة إلّا في عين ما صلّى فيه من اللباس والمكان والزمان ؛ لأنّه صلى الله عليه وآله وسلم تارك للصلاة في غيرها . وإن قال : لا بدّ من المتابعة في ترك نوع ما تركه ، لزم أن لا تجوز الصلاة إلّا في الأنواع التي صلّى فيها من الألبسة ، فلم يجز في غيرها ، ولا يقول به . واحتمال أنّ له أن يقول : لا بدّ من المماثلة في كيفيّة الستر لا كيفيّات الألبسة في أنفسها ولا في أنواعها . يدفعه ما عرفت ، مع أنّه تشهٍّ وتحكّم . وفي الثالث : 1 - إنّه مع عدم حجّية مثله . 2 - وعدم اقتضائه التعميم الذي في المتن وغيره . 3 - وعدم العمل به ممّن أرسله . 4 - لا يصلح معارضاً لما سمعت . ودعوى جبر سنده ودلالته بالشهرة كما ترى . وفي الرابع : - مع قصوره أيضاً - أنّه غير معمول بظاهره ، كما ستعرفه إن شاء اللَّه في صلاة الجنازة كي يستفاد من فحواه ما نحن فيه . ودعوى أنّ المراد من هذه الأدلّة منضمّة إلى الشهرة حصول الشكّ ، فيجب حينئذٍ اجتنابه تحصيلًا ليقين البراءة ، يدفعها : أنّها قاصرة عن إفادة الشكّ أيضاً حتى الشهرة بين القدماء وبعض المتأخّرين في خصوص الشمشك والنعل السندي لو قلنا بتحقّقها بذهاب من عرفت بعد نفي إرادتهم الكراهة من نفي الجواز كما وقع لهم ؛ لمعارضتها بالشهرة المتأخّرة وغيرها ممّا سمعت ، على أنّه قد عرفت غير مرّة عدم شرطيّة المشكوك فيها عندنا ، فلا محيص عن القول بالجواز .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 3 : 253 . ( 2 ) المختلف 2 : 88 .