تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
على عدم اعتبار قصد القربة قلنا له : كذلك الأمر في محل النزاع ، وإلّا لما صحّ صلاة من ستر عورته بمحلّل بلا قصد قربة فيه ، وهو خلاف الإجماع بل البديهة . ومن هنا ظهر أنّه لا وجه للفساد في المغصوب الساتر إلّا ما قدّمنا إليه الإشارة من كون الحركات الأجزائيّة منهيّاً عنها باعتبار كونها تصرّفاً فيه ، وهذا لا يختلف فيه الحال بين الساتر وغيره » « 1 » . قلت : قد عرفت تماميّته من دون التزام بكونه عبادة ، بل ليس في كلامه [ كاشف اللثام ] ما يوهم ذلك عدا قوله أوّلًا : « إنّ النهي . . . إلى آخره » ، ومراده من التعلّق بالعبادة رجوع النهي إلى جزئها أو شرطها الذي ينافي النهي تحقّقه باعتبار دخول صفة المأموريّة في الشرط ، كما كشف عنه ما سمعته من كلامه . نعم يتوجّه عليه أنّه ليس في الأدلّة ما يستفاد منه اعتبار الصفة المزبورة في الشرط ، المقتضية على تقديرها بطلان صلاة من أجبر شخصاً على تستيره بقبض إزار ونحوه إلى تمام الصلاة أو بعضها . ودعوى استفادتها من مجرّد الأمر بها للصلاة - كما هو الظاهر من جعله ذلك كالقاعدة ، وإلّا لاستند إلى خصوص الأدلّة في المقام - في غاية المنع ؛ ضرورة كونه أعمّ من ذلك ، فلعلّ مطلق الستر شرط العبادة وإن كان لا يؤمر إلّا بالمحلّل منه ، لا أنّ الشرط الستر المأمور به . فالمحرّم حينئذٍ يتحقّق به الشرط دون الأمر حتى لو كان دليل الشرطية منحصراً في الأمر ؛ ضرورة ظهوره في الحكم الوضعي الذي هو غير مقيّد بالتكليفي . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه هو المتيقّن من الشرط ، وغيره محلّ شكّ ، وليس في الأدلّة إطلاق يقضي بإجزاء الستر كيفما كان ، بل قد يقال : إنّه الموافق لقوله : « صلِّ واستتر للصلاة » الذي فرض عدم غيره من النصوص ؛ إذ لا تكليف إلّا بخطاب الشارع ، وقولهم : « شرط » و « مانع » إنّما هو أسماء للمحصّل منه ، وإلّا فالمدار على امتثال نفس الخطاب ، ولا ريب في عدمه في محلّ البحث ؛ لعدم اندراجه تحت الأمر بالاستتار قطعاً وإن لم يكن الأمر عبادة . لكن فيه : أنّ المتّجه عندنا الصحّة فيما شكّ في شرطيّته ، تمسّكاً بإطلاق أوامر الصلاة . والأمر بالاستتار منصرف - كما في نظائره - إلى إرادة بيان الشرطيّة ، ولذا لا يقدح فيه الوقوع عن غفلة ونحوها ، فتأمّل جيّداً . اللّهمّ إلّا أن يدّعى الشكّ في كون ذلك مراداً من الإطلاق بحيث يشكل التمسّك به عليه ، لكنّه كما ترى . فالإنصاف كون المسألة جميعاً من وادٍ واحد بحسب القاعدة ؛ إذ احتمال الفرق بين الساتر وغيره مبنيّ على ما هو ممنوع ، أو خروج عن محلّ البحث ، كدعوى ظهور نصوص الشرطيّة في المحلّل ، أو أنّ الأمر به للصلاة يقضي بذلك ، أو أنّ الستر المقارن للصلاة من جملة أجزائها كما هو ظاهر عبارة المحقّق إن لم تنزّل على ما عرفت ، أو غير ذلك ممّا لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما سمعت . فإن قلنا باتحاد كون الصلاة وكون التصرّف اتجه المنع في الجميع ، وإلّا فلا . ولعلّ عدم الاتّحاد لا يخلو من قوّة ، وذلك لأنّ المتصوّر في لبس المغصوب ثلاثة محرّمات : أوّلها : أصل الغصب ، وهو لا يقضي بالفساد إلّا على مسألة الضدّ كما عرفته سابقاً . وثانيها : لبسه بمعنى ملابسته ، وهو لا يقضي بالفساد أيضاً ؛ ضرورة عدم كون اللبس أحد أجزاء الصلاة ؛ إذ هو يرجع إلى حرمة كونه عليك لا كونك فيه . ومن هنا كان [ المتّجه ذلك ] .
هامش
( 1 ) الرياض 3 : 192 - 193 .