. . . . . . . . . .
شرح
3 - بل وما في غيرهما من كتب الأصحاب ممّا يقرب إلى ذلك .
لكن قد يدفع ذلك كلّه عنه :
1 - بعدم ثبوت إجماع محصّل لديه .
2 - وعدم حجّية مثل هذا المنقول منه عنده .
3 - كعدم حجّية مثل هذه النصوص القاصرة سنداً ودلالة ، خصوصاً مع عدم معروفيّة استناد الأصحاب إليها .
4 - وبمنع المعلوميّة المزبورة ، بل لعلّ المعلوم خلافها في سائر المحرّمات المقارنة .
5 - وبأنّ بناء المقام على مسألة الضدّ - مع أنّه لا يخصّ الملبوس بل ولا المصطحب ، ولا يتمّ مع فرض عدم الضدّية ، ومع وجوب حفظه عليه ، وكان لا يتمّ إلّا باللبس - موقوف على القول فيها بالاقتضاء المقتضي للفساد ، ولعلّه لا يقول به .
6 - وبأنّ حاصل مراده كما في كشف اللثام : « أنّ النهي إنّما يقتضي الفساد إذا تعلّق بالعبادة ؛ لجزئها أو لشرطها ، وأدرجه هنا في الجزء في كلامه ؛ لجريانه مجراه باعتبار مقارنته ، فإذا استتر بالمغصوب صدق أنّه استتر استتاراً منهيّاً عنه ؛ ضرورة كون الاستتار به عين لبسه والتصرّف فيه ، فلا يكون استتاراً مأموراً به في الصلاة ، فقد صلّى صلاة خالية عن شرطها الذي هو الاستتار المأمور به . وليس هذا كالتطهّر من الخبث بالمغصوب ، فإنّه وإن نهي عنه لكن تحصل الطهارة ، وشرط الصلاة إنّما هو الطهارة لا فعلها لينتفي الشرط إذا نهي عنه ، وإذا سجد أو قام على المغصوب فعل سجوداً أو قياماً منهيّاً عنه لمثل ذلك ، بخلاف ما إذا قام وركع وسجد لابساً للمغصوب متحرّكاً فيه ؛ إذ ليس شيء من ذلك عين التصرّف فيه ، وإنّما هو مقرون به ، والتصرّف هو لبسه وتحريكه » .
ثمّ قال : « وهو كلام متين لا يخدشه شيء وإن اتجه البطلان بغير الساتر ، بل وغير اللباس وغير المستصحب أيضاً ، بناءً على الأمر بالردّ أو الحفظ ، مع منافاة الصلاة وكون الأمر نهياً عن الضدّ واقتضائه الفساد إن كان الضدّ عبادة » « 1 » .
ومن ذلك ظهر لك وجه الفرق بين الساتر وغيره ، وأنّه يتّجه الفساد مع حرمته وإن لم يكن عبادة يشترط في صحّتها القربة ؛ ضرورة أنّه بعد فرض اعتبار صفة المأموريّة فيه لم يمكن حصوله في المنهيّ عنه ، سواء كان الأمر عبادة أو لا ؛ لعدم تصوّر الاجتماع في الجميع عندنا ، فيكون العبادة منهيّاً عنها لفقد شرطها .
ومن الغريب ما في الرياض من دعوى عدم تصوّر الفساد في النهي عن الشرط إلّا إذا كان عبادة ، قائلًا : « إنّ النهي عن غيرها لا يقتضي إلّا الحرمة التي لا تلازم بينها وبين فساد المشروط ، والستر من هذا القبيل وإلّا لما صحّ صلاة من ستر عورته من دون قصد القربة ، بناءً على اشتراطه في مطلق العبادة ، وأنّها به تفترق عمّا ليس بعبادة » .
ثمّ قال : « ومن هنا يظهر ما في دعوى بعض الأفاضل كون الستر عبادة » مشيراً به إلى ما سمعته من كشف اللثام ، وقد حكاه عنه بلفظه إلى أن قال : « ومحصّل كلامه كما ترى في وجه الفرق بين التطهير والستر كونه عبادة دون سابقه ؛ إذ به تتمّ الخصوصيّة للستر ، وقد عرفت ما فيه . فليت شعري ما الذي دعاه إلى جعله عبادة ، ولم أر له أثراً عدا تعلّق الأمر بالستر ، وأنّ الأصل فيما تعلّق به أوامر الشرع أن تكون عبادة موقوفة على قصد القربة ، وهذا بعينه موجود في إزالة الخبث عن الثوب ، فإن ادعى خروج ذلك بالإجماع
هامش
( 1 ) كشف اللثام 3 : 224 - 225 .