تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
. . . . . . . . . .
شرح
فأنفقوه فيما أمرهم اللَّه به ما قبله منهم حتى يأخذوه من حقّ وينفقوه في حقّ » « 1 » بناءً على إرادة عدم الإجزاء من عدم القبول ، كما هو الظاهر منه حال عدم القرينة ، وعلى إرادة ما يشمل ما نحن فيه من الإنفاق ولو من حيث المنفعة ، أو كونه مفهوماً منه . 3 - والمرسل في المحكيّ من تحف العقول للحسن بن عليّ بن شعبة عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصيّته لكميل : « يا كميل ، انظر فيما تصلّي وعلى ما تصلّي إن لم يكن من وجهه وحِلّه فلا قبول » « 2 » . 4 - بل عن الطبري : أنّه رواه في بشارة المصطفى « 3 » عن كميل بسندٍ لا يقدح ما فيه بعد الانجبار بما عرفت . 5 - بل يكفي فيه إمكان دعوى معلوميّة اعتبار تجنّب أمثال ذلك من المحرّمات في الصلاة التي هي الوصلة إلى اللَّه تعالى . 6 - وبأنّه لا يتمّ بناءً على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ . 7 - بل وعلى ما هو المعلوم عند الشيعة من عدم اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد شخصي ، ولو لأنّه فرد لكلّي متعلّق الأمر ، وفرد لكلّي متعلّق النهي ؛ إذ لو قلنا : إنّ الأمر بالكلّي أمر بأفراده ، خصوصاً مثل هذه الكلّيات كان منع الاجتماع واضحاً . بل وكذا إن قلنا : إنّه مقدّمة له ، لكن مثل هذه المقدّمة - التي لا يتصوّر حصول لذيها متميّزاً عنها - تُعامل معاملة المتعلّق الأصلي في المنع قطعاً . وما نحن فيه - بعد ضروريّة حرمة التصرّف والانتفاع في مال الغير - من ذلك قطعاً ؛ إذ القيام فيه والركوع والسجود وغيرها من حركات الصلاة وأكوانها من التصرّف والانتفاع فيه ، فيجتمع حينئذٍ فيه الأمر والنهي كالصلاة في المكان المغصوب ونحوه ممّا رجع النهي فيه إلى جزء الصلاة ، بل هو مثل ما اعترف فيه بالفساد من القيام عليه والسجود عليه . فالمكلّف إذا كان متلبّساً بلباس مغصوب في حال الركوع مثلًا فلا خفاء في أنّ الحركة الركوعيّة منه حركة واحدة شخصيّة محرّمة ؛ لكونها محرّكة للشيء المغصوب ، فيكون تصرّفاً في مال الغير فلا يصحّ التعبّد به مع أنّه جزء الصلاة . ومن ذلك يظهر وجه الفساد حتى لو كان خيطاً كما صرّح به في البيان « 4 » وغيره ، أو مصطحباً فضلًا عمّا كان ملبوساً ؛ لاتحاد الجميع فيما ذكرناه الذي لولاه لم يتّجه الفساد فيما اعترف فيه في الساتر منه ؛ لأنّه وإن كان شرطاً لكنّ النهي عنه يقتضي الفساد فيه إذا كان عبادة لا مطلقاً ؛ ولذا لم يقدح إزالة النجاسة التي هي شرط لصحّة الصلاة بالماء المغصوب مثلًا والستر ليس عبادة قطعاً ، وإلّا لما صحّ بدون النيّة ، فليس الفساد فيه حينئذٍ إلّا للاتحاد المزبور الذي إليه يرجع : 1 - ما في الخلاف « 5 » من الاستدلال على البطلان في المغصوب ؛ بأنّ التصرّف في الثوب المغصوب قبيح ، ولا تصحّ نيّة القربة فيما هو قبيح ، ولا صلاة إلّا بنيّة القربة . 2 - بل وما عن الناصريّات من أنّ « صحّة الصلاة وغيرها من العبادات إنّما يكون بدليل شرعي ، ولا دليل » « 6 » ؛ إذ الظاهر إرادته أنّه بعد تعارض الأمر والنهي ينتفي المقتضي لصحّة العبادة ؛ لأنّ تحكيم الأمر على النهي ليس أولى من العكس ، بل ربّما ادعي أولويّته أو تبادره .
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 57 ، ح 1694 . الوسائل 5 : 119 ، ب 2 من مكان المصلّي ، ح 1 . ( 2 ) تحف العقول : 122 . الوسائل 5 : 119 ، ب 2 من مكان المصلّي ، ح 2 . ( 3 ) بشارة المصطفى : 28 . ( 4 ) البيان : 121 . ( 5 ) الخلاف 1 : 510 . ( 6 ) الناصريات : 208 .