أمّا الغاصب فلا ريب في عذريّة غير المقدور منه عادةً بالنسبة إليه ، وعلى فرض خروجه مطلقاً عن القدرة فهو عذر مطلقاً ، فتصحّ صلاته حينئذٍ ولا إعادة عليه في الوقت ولا في خارجه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لما عرفت ، وفاقاً للبيان وجامع المقاصد وحاشية الإرشاد والمحكيّ عن ابن إدريس والمنتهى وإرشاد الجعفريّة « 1 » . وخلافاً للقواعد والتذكرة والمحكيّ عن نهاية الإحكام والإيضاح والموجز الحاوي وروض الجنان « 2 » ، بل قيل « 3 » : إنّه مقتضى إطلاق الفتاوى ، فيعيد في الوقت بل وخارجه على الظاهر من إطلاقهم الإعادة . وللدروس « 4 » وظاهر الذكرى « 5 » والمحكيّ عن المختلف « 6 » فيعيد في الوقت لا في خارجه .
إذ ليس للأوّل إلّا :
1 - إنّه كالمصلّي عارياً ؛ لأنّ هذا الستر كالعري وكالتستّر بالظلمة وباليد وبالنجس .
2 - وإنّه مفرّط بالنسيان ؛ لأنّه قادر على التكرار الموجب للتذكار .
3 - وإنّه لمّا علم كان حكمه المنع من الصلاة ، والأصل بقاؤه ، ولم يعلم زواله بالنسيان .
وفي الأوّل : أنّ الفرق واضح بعدم حصول الشرط في المشبّه به ، وحصوله في المشبّه ؛ ضرورة عدم المانع شرعاً ؛ لصلاحيّة الامتثال به . ودعوى أنّ أوامر الستر تنصرف إلى المحلّل يدفعها - مع أنّ فرض البحث كون الفساد من النهي الذي لا يجامع الأمر - : أنّه محلّل له واقعاً ما دام الوصف وإن ضمن الأجرة ؛ إذ لا نعني بالمباح إلّا ما لا عقاب على فعله ، فإن قيل : إنّ المراد انصراف أوامر الستر إلى غير هذا الفرد كانت دعوى بلا شاهد ، بل اتفاقهم ظاهراً في الحكم بالصحّة مع الجهل هنا وفي المكان وغيرهما ممّا يشهد بخلافها ؛ إذ ليس الجهل إلّا عدم العلم كالنسيان ممّا رفع المؤاخذة عليه .
وفي الثاني : ما في جامع المقاصد : « لا نسلّم أنّ التكرار الموجب للتذكار يمنع عروض النسيان ، والوجدان يشهد بخلافه » « 7 » .
قلت : على أنّه يفرض البحث في غير المفرّط بسبب الاشتغال بواجب مضيّق أهمّ منه ، أو بغير ذلك .
بل قد يقال بعدم المؤاخذة له حال النسيان وإن فرّط حتى نسي :
1 - لخبر الرفع « 8 » .
هامش
( 1 ) البيان : 121 . جامع المقاصد 2 : 89 . حاشية الإرشاد ( حياة الكركي ) 9 : 67 . السرائر 1 : 270 . المنتهى 4 : 230 . نقله عن إرشاد الجعفريّة في مفتاح الكرامة 2 : 160 .
( 2 ) القواعد 1 : 256 . التذكرة 2 : 477 . نهاية الإحكام 1 : 378 . الإيضاح 1 : 84 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 69 . الروض 2 : 548 .
( 3 ) كشف اللثام 3 : 225 .
( 4 ) الدروس 1 : 151 .
( 5 ) الذكرى 3 : 49 .
( 6 ) المختلف 2 : 94 .
( 7 ) جامع المقاصد 2 : 88 .
( 8 ) الوسائل 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس ، ح 1 .