[ ولكن ] المتّجه الصحّة في كلّ ما حرم لبسه كلباس الشهرة وغيرها ( 1 ) .
شرح
( 1 ) خلافاً للُاستاذ في كشفه ، فقال في الشرائط : « السابع : أن لا يكون محرّماً من جهة خصوص الزي كلباس الرجال للنساء وبالعكس ولباس الشهرة البالغة حدّ النقص والفضيحة ، والحاصل : أنّ كلّ ما عرضت له صفة التحريم [ بوجهٍ ] « 1 » من الوجوه لا تصحّ به الصلاة على الأقوى » « 2 » .
وكأنّه - إن أراد الأعمّ من الساتر - بناه على اتحاد الكون المحرّم والواجب ، لكن قد يستظهر من اقتصار الأصحاب على اشتراط ما عدا ذلك عدم البأس في ذلك ، وأنّه ليس من الاتحاد في شيء :
1 - وفي خبر يونس بن يعقوب : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يصلّي وعليه البرطلة ؟ فقال : « لا يضرّه » « 3 » ، وبه أفتى الشهيد في الذكرى « 4 » . والبرطلة - بالتخفيف وقد تشدّد - : قلنسوة ، ولعلّها من لباس الشهرة لبعض الناس .
2 - وفي صحيح العيص : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يصلّي في ثوب المرأة وفي إزارها ويعتمّ بخمارها ؟ قال : « نعم ، إذا كانت مأمونة » « 5 » ، وهو محتمل للصلاة فيه لا على وجه زيّ النساء حتى يكون محرّماً .
لكنّه غير خفي عليك أنّا في غنية عن إثبات الصحّة به بإطلاق الأدلّة السالم عن المعارض . نعم ، في خصوص الساتر منه البحث السابق ، وقد عرفت أنّ التحقيق كونه كغيره بالنسبة إلى القاعدة .
والظاهر عدم اقتضائها الفساد هنا كما أوضحناه في الذهب ؛ ضرورة عدم اتحاد اللبس مع شيء من أجزاء الصلاة ؛ إذ ليس القيام والركوع والسجود أفراداً له ، بل هي أفعال تقارنه .
فحرمة الملابسة حينئذٍ حالَها لا تقتضي حرمةً في شيء منها ، ولعلّه لذلك بنى في الرياض « 6 » البطلان في الذهب - مع قطع النظر عن الأدلّة الخاصّة - على مسألة الضدّ مع قوله بالبطلان في المغصوب للاتحاد ، وليس إلّا للفرق بينهما . فظهر حينئذٍ أنّه لا اقتضاء للبطلان في المغصوب من حيث اللبس .
وثالثها : تحريكه بالقيام والركوع والسجود ونحوها ، ولا ريب في حرمة ذلك . لكن قد يمنع اتحاده مع الأفعال المزبورة التي هي حركات للبدن وتصرّف فيه من غير توقّف على حركات اللباس . نعم ، تحريكه مقارن لها ، فهو محرّم حالها ، لا أنّها هي هو ؛ ضرورة كون المتحرّك أمرين متغايرين هما البدن واللباس . والفرق بينه وبين المكان واضح ؛ بمعلوميّة ضروريّة الجسم وأكوانه للمكان ، بخلاف اللباس المعلوم كونه ليس من ضروريّاته .
وما يتراءى في بادئ النظر - من أنّ هذه الأفعال نفسها تصرّف في اللباس ، وحرمة التصرّف في مال الغير من الضروريّات - يرفعه التأمّل الجيّد فيما ذكرناه ، وأنّ مرجع هذا التصرّف إلى التحريك المزبور .
وليس المدار على إطلاق التصرّف فيه في العرف الذي لم يلتفت إلى التحليل المذكور .
ومن ذلك [ ممّا تقدّم ] يظهر لك الحال في حمل المغصوب الذي أبطل الصلاة به أيضاً جماعة ، بناءً منهم إمّا على مسألة الضدّ أو على الاتحاد المذكور ، وفيهما معاً ما عرفت ، فالمتّجه فيه حينئذٍ الصحّة .
هامش
( 1 ) الإضافة من المصدر .
( 2 ) كشف الغطاء 3 : 27 .
( 3 ) الوسائل 4 : 434 ، ب 42 من لباس المصلّي ، ح 2 .
( 4 ) الذكرى 3 : 70 .
( 5 ) الوسائل 4 : 447 ، ب 49 من لباس المصلّي ، ح 1 .
( 6 ) الرياض 3 : 194 .