وأمّا اللباس المحشوّ بالإبريسم أو القزّ ( 1 ) ، ولا ريب أنّ الأحوط التجنّب ، واللَّه أعلم .
شرح
( 1 ) ففي الفقيه والتذكرة والدروس وجامع المقاصد وفوائد الشرائع والمسالك والمحكيّ عن المعتبر والغرية والجعفرية والروض وظاهر الشيخ « 1 » المنع ، بل قد يظهر من نسبة الخلاف في التذكرة « 2 » وغيرها إلى غيرنا الإجماع عليه عندنا . ولعلّه : 1 - لصدق المحض والمبهم والمصمت عليه . 2 - ولأنّه بتلبّده يكون كالبطانة ونحوها من اللباس . لكن قطع في المفاتيح « 3 » بالجواز ، ولم يستبعده في الذكرى « 4 » ، واحتمله في المدارك 5 . قيل : وإليه مال مولانا محمّد تقي « 6 » ونقله عن شيخه الفاضل الشوشتري . ولعلّه :
1 - لصحيح الريّان بن الصلت : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن لبس فراء السمور والسنجاب والحواصل وما أشبهها والمناطق والكيمخت والمحشوّ بالقزّ والخفاف من أصناف الجلود ؟ فقال : « لا بأس بهذا كلّه إلّا بالثعالب » « 7 » .
2 - والحسين بن سعيد ، قال : قرأت في كتاب محمّد بن إبراهيم إلى الرضا عليه السلام يسأله عن الصلاة في ثوب حشوه قزّ ؟ فكتب إليه وقرأته : « لا بأس بالصلاة فيه » « 8 » .
3 - وخبر سفيان بن السمط في حديث قال : قرأت في كتاب محمّد بن إبراهيم إلى أبي الحسن عليه السلام يسأله عن ثوب حشوه قزّ ، يصلّى فيه ؟ فكتب : « نعم ، لا بأس به » « 9 » .
4 - وخبر إبراهيم بن مهزيار : أنّه كتب إلى أبي محمّد عليه السلام الرجل يجعل في جبّته بدل القطن قزّاً هل يصلّي فيها ؟ فكتب :
« نعم ، لا بأس به » 10 .
5 - مضافاً إلى عدم صدق اللباس عليه ، بل ولا صدق الحرير ، بناءً على أنّه المنسوج ، بل ولا المحض ، وبعد التسليم فهي خاصّة تقدّم على العامّ .
واحتمال إرادة قزّ المعز كما عن الصدوق وارتضاه الشيخ « 11 » ، ولعلّه لعدم معهوديّة غيره إلّا من مترف جاهل ؛ لعلوّ القيمة وعدم المنفعة والزينة ، بخلاف قزّ المعز في البلاد الباردة بالنسبة إلى أهل الفقر والمسكنة .
يدفعه : أنّه مجاز بلا قرينة ، ومن القزّ ما لا ينتفع به إلّا لذلك ، بل قيل « 12 » : إنّه يفيد الثوب ثخانة .
كما أنّ احتمال عدم جواز العمل ببعضها لأنّ الراوي لم يسمعه من محدّث وإنّما وجده في كتاب ، يدفعه : - مع عدم انحصار الدليل فيما فيه هذا المحذور - أنّ إخبار الراوي بصيغة الجزم ، والمكاتبة المجزوم بها في قوّة المشافهة . نعم يمكن حملها على التقيّة كما هو المظنّة في المكاتبات ، بل يشهد له خبر الريّان لكن إن تمّ الإجماع الذي استظهرناه من عبارة الفاضل وغيرها .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 263 ، ذيل الحديث 811 . التذكرة 2 : 475 . الدروس 1 : 150 . جامع المقاصد 2 : 86 . فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 :
131 . المسالك 1 : 164 . المعتبر 2 : 91 . نقله عن الغرية في مفتاح الكرامة 2 : 152 . الجعفرية ( رسائل الكركي ) 1 : 101 . الروض 2 :
554 . التهذيب 2 : 364 ، ذيل الحديث 1509 .
( 2 ) التذكرة 2 : 475 .
( 3 ) المفاتيح 1 : 110 .
( 4 ) 4 ، 5 الذكرى 3 : 44 . المدارك 3 : 175 - 176 .
( 6 ) روضة المتقين 2 : 160 .
( 7 ) الوسائل 4 : 352 - 353 - ، ب 5 من لباس المصلّي ، ح 2 .
( 8 ) الوسائل 4 : 444 ، ب 47 من لباس المصلّي ، ح 1 .
( 9 ) 9 ، 10 المصدر السابق : ح 3 ، ح 4 .
( 11 ) الفقيه 1 : 263 ، ذيل الحديث 811 . التهذيب 2 : 364 ، ذيل الحديث 1509 .
( 12 ) المصابيح 6 : 318 .