تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
نعم لا عبرة بما لا يرفعها ( 1 ) ، فلا يجدي الهلاك بالنسبة إلى اسم الحريريّة دون المحضيّة ( 2 ) .
شرح
( 1 ) كما في الأمثلة التي ضربها في الكشف عدا المنسوج طرائق منها والمموّه إن أراد ما فرضناه من الكلبدون بناءً على أنّه منسوج من الفضّة والحرير . وكما في الخليط المستهلك الذي لا يرفع صدق كونه لباس حرير محض حقيقة ، لا على وجه التسامح العرفي الذي هو ليس من الحقائق العرفية . ( 2 ) وكأنّ هذا هو مراد من صرّح من الأصحاب بعدم اعتبار المستهلك . وما عساه يظهر من بعض العبارات - من أنّه لا يجدي المستهلك الذي لا يرفع صدق الحريريّة - محمول على إرادة ما ذكرنا من الحريرية المحضة . ودعوى أنّه لا استهلاك إلّا على وجه التسامح بالنسبة إلى المحضيّة ، يدفعها : التأمّل في مصاديق ذلك عرفاً . وما عن السرائر من أنّه « يجوز وإن كان أكثر بعد أن يكون منسوباً إليه بالجزئيّة كعشر وتسع وثمن وأمثال ذلك » « 1 » ليس منعاً من فرض الاستهلاك ، بل يمكن أن يكون مراده بذلك اعتبار عدم الاستهلاك كقول غيره : « يجزي ولو كان الخليط عشراً » ، بل في معقد المحكيّ من صريح الإجماع في المنتهى وظاهره في المعتبر والتذكرة « 2 » التصريح باعتبار عدم الاستهلاك المصرّح به في عبارات الشهيدين والمحقّق الثاني « 3 » وغيرهم ممّن تأخّر عنهم . نعم ، مع عدم الاستهلاك لا فرق بين تساوي الخليط وأقلّيته وأكثريته عندنا ، بل الإجماع صريحاً وظاهراً عليه . وقال أحمد ابن محمّد بن أبي نصر : سأل الحسين بن قياما أبا الحسن عليه السلام عن الثوب الملحم بالقزّ والقطن والقزّ أكثر من النصف أيصلّى فيه ؟ قال : « لا بأس ، قد كان لأبي الحسن عليه السلام منه جباب » « 4 » . بل وافقنا على ذلك ابن عبّاس وجماعة من أهل العلم « 5 » ، خلافاً للشافعي وأبي حنيفة فيحرم إذا كان الحرير أكثر ، ولو تساويا فللشافعي قولان « 6 » . والتحقيق ما عرفت . لكن ينبغي أن يعلم أنّ المراد بالعُشر ونحوه في معاقد الإجماعات السابقة الاكتفاء بمزجهما سدىً ولحمة وإن كان القطن الذي هو أحدهما عشراً من الآخر ، لا أنّ المراد الاجتزاء بعشر أو نصف العشر مثلًا من السدى وإن كان اللحمة كلّها حريراً ، فيجتزئ حينئذٍ بالثوب المنسوج من الحرير الممتزج بالخليط في حاشيته التي هي نسبتها إلى الجميع عشر أو نصف عشر مع فرض الثوب مثلًا في نهاية العرض . ومن هنا صرّح الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح « 7 » بأنّ العبرة بصدق الحرير المحض ، فلا ينفع إذا حصل في خصوص الحاشية شيء من الخليط بعد أن يكون الأصل حريراً محضاً . وممّا يؤيّد أنّ مرادهم بالعشر ونحوه ما ذكرنا ظهور اتفاقهم على الاجتزاء به ، بل قد عرفت التصريح به من بعضهم مع توقّفهم في العلم للثوب الذي هو مع فرض الاجتزاء بذلك لا ينبغي التوقّف فيه ، فلا ريب في إرادتهم ما ذكرناه من الامتزاج بأن يكون أحدهما تمام السدى والآخر تمام اللحمة ، وإن كان نسبة أحدهما 8 / 140 / 232 إلى الآخر عشراً أو أقلّ . نعم ، التحقيق ما عرفت من دوران الحكم على صدق لباس الحرير المحض وعدمه كما سمعته مفصّلًا ، بل المدار على غير المقترح من الصدق قطعاً ، فلا بأس بالصدق الذي منشؤه وضع جديد أو نحوه ، فالعباءة القزّية التي لحمتها صوف لا إشكال فيها . ومن الغريب ما حكاه المحقّق الثاني عن بعض الأصحاب من أنّ العباءة التي سداها قزّ لا يصلّى فيها ؛ لتسميتها قزّية « 8 » ؛ إذ هو كما ترى من الأوهام الفاسدة التي لا ينبغي سطرها في كتب الأفاضل .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 263 . ( 2 ) المنتهى 4 : 226 . المعتبر 2 : 90 . التذكرة 2 : 474 . ( 3 ) الذكرى 3 : 44 . الروض 2 : 554 . جامع المقاصد 2 : 83 . ( 4 ) الوسائل 4 : 373 - 374 ، ب 13 من لباس المصلّي ، ح 1 . ( 5 ) المغني ( لابن قدامة ) 1 : 628 . ( 6 ) المجموع 4 : 438 . المغني ( لابن قدامة ) 1 : 628 . ( 7 ) المصابيح 6 : 314 . ( 8 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 131 .