بل [ الظاهر ] ( 1 ) الاجتزاء بمطلق الخلط والامتزاج الرافعين للمحضيّة والإبهاميّة والمصمتيّة ، من غير فرق بين امتزاج السدى واللحمة وغيره ( 2 ) .
فحينئذٍ لا ينبغي التوقّف في المنسوج من الكلبدون إذا كان مركّباً من الفضّة والحرير ، ولا في المنسوج طرائق ، ولا في غير ذلك ممّا هو مخلوط بغير السدى واللحمة : أي ليس السدى بتمامه قطناً أو حريراً مثلًا ( 3 ) .
فلو فرض الارتفاع بما لا يصدق معه الخلط وإن كان نادراً جاز لبسه والصلاة فيه .
شرح
( 1 ) [ كما هو ] ظاهر المتن وغيره ممّن عبّر كعبارته ، بل ومن ذكر السدى واللحمة ، لكن بكاف التشبيه المشعر بالمثال للامتزاج .
( 2 ) 1 - لإطلاق خبر إسماعيل المعتضد بمفهوم الحصر والوصف في غيره .
2 - وبالقطع بجواز لبس المنسوج من خيوط اتخذت من القطن والإبريسم مثلًا الذي هو أشدّ امتزاجاً من امتزاج السدى واللحمة .
3 - وبنصوص الثوب ذي العلم المتقدّمة آنفاً « 1 » التي منها خبر الخميصة « 2 » ، ولعلّ ذكر السدى واللحمة في بعض النصوص السابقة للتمثيل في رفع الإبهام كما يشعر به خبر زرارة المتقدّم ، وخصّ بالتمثيل لغلبة حصول الامتزاج به .
( 3 ) وفي كشف اللثام في شرح قول الفاضل في القواعد : « ويجوز الممتزج كالسدى واللحمة ، قال : لا المموّه بالفضّة ، أو المخيط بخيوط من نحو القطن ، أو المخيط مع ثوب من نحوه ، أو الملصق به ، أو المحشوّ بنحوه ، أو المنسوج طرائق بعضها من الحرير المحض وبعضها من نحو القطن كما هو المتبادر من هذه العبارة الشائعة في الأخبار والفتاوى . ويؤيّده خبر عمّار : سأل الصادق عليه السلام عن الثوب يكون علمه ديباجاً ؟ قال : « لا يصلّى فيه » « 3 » . نعم خبر إسماعيل بن الفضل « 4 » يشمل ما إذا كان الخليط بعضاً من السدى أو اللحمة ، ويحتمله العبارة الشائعة أيضاً . ويؤيّده أنّ المجمع على حرمته وفساد الصلاة فيه هو المحض ، فيحلّ ما خرج عن اسمه عرفاً وتصحّ الصلاة فيه ، ويؤيّده خبرا يوسف بن إبراهيم » « 5 » المتقدّمان آنفاً . وفيه : أنّه إن كان المدار على العبارة الشائعة في الأخبار والفتاوى التي ادعي تبادرها فيما عرفت - بل صريح النصوص أو ظاهرها اعتبار كون تمام السدى أو اللحمة غير حرير - وجب حمل إطلاق خبر إسماعيل ومفهوم الحصر والوصف عليه .
نعم التحقيق ما عرفت من أنّ هذه العبارة الشائعة مراد منها التمثيل ، كما يشعر به الكاف في عبارة الفاضل « 6 » وغيره ، بل الظاهر إرادته من الخلط أيضاً في خبر إسماعيل وإلّا فالمدار على المستفاد من مفهوم الحصر والوصف وغيرهما من رفع المحضيّة والإبهامية عرفاً الموافق للُاصول بل والفتاوى مع التأمّل والتدبّر من رفع المحضيّة والإبهامية عرفاً .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 415 .
( 2 ) تقدّم في ص 419 .
( 3 ) الوسائل 4 : 369 ، ب 11 من لباس المصلّي ، ح 8 .
( 4 ) تقدّم في ص 419 .
( 5 ) كشف اللثام 3 : 217 - 218 .
( 6 ) القواعد 1 : 256 .