تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
. . . . . . . . . .
شرح
وربّما تقدّم اللغة هنا بما سمعته من الانسياق واشتمال غيرهما على الثوب وغير ذلك . فيكون بناءً على ذلك جواب السؤال متروكاً فيه ، ولعلّ تركه لإشعار الحكم بالصحّة فيه بالبطلان في غيره ، وهو منافٍ للتقيّة ؛ إذ الصلاة صحيحة عندهم وإن حرم اللبس ، من غير فرق بين ما تتمّ فيه الصلاة وغيره ، فعدل الإمام عليه السلام إلى بيان حرمة الصلاة فيه المسلّمة عندهم ، وإن اقتضى ذلك الفساد عندنا دونهم ، بل ربّما كان في التعبير بالحلّ إيماء إلى ذلك . ولعلّ السبب في التجائه عليه السلام إلى ذلك زيادةً على ما عرفت هو إشعار السؤال أيضاً بما ينافي التقية من مفروغية عدم الصلاة في غير التكّة والقلنسوة ، والفرض أنّها مكاتبة ، وشدّة التقيّة فيها مطلوب ؛ لكثرة احتمال العوارض فيها . بل يؤيّد ذلك كلّه ما ذكرناه سابقاً في صحيحه السابق « 1 » ممّا يشرف على القطع أو الظنّ الغالب بخروجه مخرج التقيّة ، فلاحظ وتأمّل . بل قد يومئ تكرّر الكتابة من الراوي إلى عدم ظهور الجواب عنده في حكم ما يسأل عنه ، بل لعلّه ظهر له أنّه قد صدر منه ذلك للتقيّة ، ولهذا احتاج إلى تكرار الكتابة تخيّلًا منه أنّ المصلحة قد تغيّرت ، فيجاب بالواقع لا التقية . فمن الغريب بعد ذلك كلّه ما في الرياض « 2 » من عدم إمكان حملها على التقية ، باعتبار صراحتها في نفي الصحّة المخالفة للعامّة . وأغرب منه الترقّي إلى قابلية خبر الحلبي للحمل على ذلك ؛ باعتبار تضمّنه صحّة الصلاة في الأمور المزبورة وهي مذهبهم ، ودلالته على نفي الصحّة في غيرها إنّما هي بالمفهوم الضعيف . إذ جميعه كما ترى ، كدعواه الشهرة على الإطلاق على المنع ، ومعارضته خبر الحلبي بالرضوي « 3 » الذي قد عرفت عدم حجّيته عندنا غير مرّة ، وغير ذلك ممّا أطنب فيه ممّا لا يخفى ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه . كلّ ذا مع أنّ خبر الحلبي مشافهة ومخالف للعامّة ، وهذه مكاتبة موافقة لهم ، بل هي عامّة تقبل التخصيص به ، وابتناؤها على السبب الخاصّ لا ينافيه ، كما أوضحناه سابقاً . بل قد يقال : إنّ احتمال التخصيص فيها بحمل التكّة والقلنسوة فيها على الأعمّ ممّا لا تتمّ الصلاة فيهما ، فيخصّان حينئذٍ بخبر الحلبي بل ربّما قيل « 4 » : إنّ « لا تحلّ » فيها يراد منه « لا تباح » ، وهو في الاصطلاح للمتساوي فعلًا وتركاً ، والقائل بالجواز يقول بالكراهة ، وإن كان فيه ما فيه . اللّهمّ إلّا أن يريد حمل نفي الحلّ فيه على القدر المشترك بين الحرمة والكراهة ولو بقرينة خبر الحلبي . ولعلّه لذا حكم بها في النافع والتذكرة والمحكيّ عن المبسوط والنهاية والسرائر « 5 » وإن كان موضوعها في كلامهم التكّة والقلنسوة . كما عن الكافي « 6 » مع زيادة الجورب والنعلين والخفّين ، لكن مراد الجميع المثال على الظاهر لكلّ ما لا تتمّ الصلاة فيه ، ولذا عمّم [ الكراهة ] .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 376 . ( 2 ) الرياض 3 : 184 . ( 3 ) فقه الرضا عليه السلام : 157 . ( 4 ) الحبل المتين : 183 . ( 5 ) المختصر النافع : 48 . التذكرة 2 : 473 . المبسوط 1 : 168 . النهاية : 98 . السرائر 1 : 269 . ( 6 ) الكافي : 140 .