تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
والخنثى المشكل ملحق بها في جواز اللبس على الأقوى ( 1 ) ، بل وفي الصلاة أيضاً ( 2 ) . ولا يجب على الوليّ للطفل والمجنون منعه منه ، بل لا يحرم عليه تمكينه ( 3 ) . لكن لا تصحّ صلاته فيه بناءً على شرعيّتها ( 4 ) . ( وفيما لا تتمّ الصلاة فيه منفرداً ) للرجل المستوي الخلقة ، بل المراد الوسط ( 5 ) . كما أنّ المراد عدم التتمّة به ؛ لصغره لا لرقّته ولا لطيّه ولا نحوهما .
شرح
( 1 ) لأصالة براءة الذمّة . ( 2 ) عندنا ؛ لصدق الامتثال ، وعدم العلم بالفساد . وما ذكره غير واحد من مشايخنا « 1 » من إلحاقها في الصلاة بأخسّ الحالين مبنيّ على أصالة الشغل وإجمال العبادة ونحو ذلك ممّا لا نقول به ، كما هو محرّر في محلّه . ( 3 ) للأصل السالم عن المعارض ؛ لاختصاص أدلّة المنع حتى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « هذان حرام على ذكور امّتي » « 2 » بالمكلّفين . وليس فيها ما يقضي بالتكليف بعدم لبس الذكر له في الخارج حتى يجب على الوليّ أو على غيره كفايةً المنع من وجود ذلك في الخارج نحو ما قلناه في مسّ كتابة القرآن . وقول جابر : كنّا ننزعه عن الصبيان ونتركه على الجواري « 3 » لا دلالة فيه على فعل ذلك على جهة الوجوب كي يستكشف منه تقرير المعصوم أو أمره ؛ إذ لعلّه للتنزّه والمبالغة في التورّع ، فأصالة البراءة حينئذٍ بحالها . ( 4 ) ضرورة كون المعتبر فيها ما يعتبر في صلاة المكلّف ، ولذا جعلوا مورد البحث في التشريع والتمرين ما لو جاء بها جامعة للشرائط فاقدة للموانع التي تراد من المكلّف . اللّهمّ إلّا أن يفرّق بين ما كان منشأ الشرطية أو المانعيّة فيه الحرمة المنتفية في الصبي كالغصب مثلًا ونحوه وبين غيره ، فيعتبر الثاني دون الأوّل . وفيه - بعد التسليم - : أنّ ما نحن فيه من الثاني لا الأوّل ؛ لما عرفت من ظهور النصوص في مانعيّة الحرير للصلاة لا حرمة اللبس . ( 5 ) لا أنّ المراد كلٌّ بحسب حاله حتى أنّه يجوز لعوج بن عناق « 4 » ومتعدّد العورة ما لا يجوز لغيرهما ، بل لا يجوز لذي العورة الواحدة ما يجوز للوسط : 1 - لعدم الدليل . 2 - بل المنساق إلى الذهن ما ذكرناه كما في غير المقام من الأشبار والذراع ونحوهما .
هامش
( 1 ) الحدائق 7 : 20 - 21 . ( 2 ) سنن ابن ماجة 2 : 1189 ، 1190 ، ح 3595 ، 3597 . المستدرك 3 : 209 ، ب 16 من لباس المصلّي ، ح 1 . ( 3 ) سنن أبي داود 4 : 50 ، ح 4059 . ( 4 ) عُوج بن عناق : كان جباراً عدواً للَّه وللإسلام ، وله بسطة في الجسم والخلق ، وكان يضرب يده فيأخذ الحوت من أسفل البحر ، ثمّ يرفعه إلى السماء فيشويه في حر الشمس . مجمع البحرين 2 : 320 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 408 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي