تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
. . . . . . . . . .
شرح
فلاحظ وتأمّل . كما أنّه ظهر لك وجه البطلان لو كان هو الساتر من غير جهة اتّحاد الكون ، إلّا أنّه على كلّ حال لا ريب في أولويّة الاستناد هنا إلى النصوص الدالّة على الحكم في جميع أفراد الدعوى : 1 - ففي موثّق عمّار عن الصادق عليه السلام : « لا يلبس الرجل الذهب ، ولا يصلّي فيه ؛ لأنّه من لباس أهل الجنّة » « 1 » . 2 - وفي خبر موسى بن أكيل عنه عليه السلام أيضاً : « جعل اللَّه الذهب في الدنيا زينة النساء فحرّم على الرجال لبسه والصلاة فيه » 2 . 3 - وفي خبر جابر الجعفي المروي عن الخصال عن أبي جعفر عليه السلام : « يجوز للمرأة لبس الديباج - إلى أن قال : - ويجوز أن تتختّم بالذهب وتصلّي فيه ، وحرّم ذلك على الرجال » « 3 » . والمناقشة في السند أو الدلالة أو فيهما ، مدفوعة بالانجبار بالشهرة العظيمة أو الإجماع كما عرفت . نعم قد يتوقّف في المذهّب تمويهاً أو غيره باعتبار انسياق لباس خصوص الذهب من الأدلّة ، لا أقلّ من أن يكون مشكوكاً فيه منها ، فينبغي الاقتصار على المتيقّن فيما خالف الأصل ، خصوصاً ولا جابر للنصوص هنا ؛ لاختلاف الأصحاب فيه : 1 - ففي الغنية : « تكره الصلاة في المذهّب والملحّم « 4 » بالذهب بدليل الإجماع المشار إليه » « 5 » . 2 - وفي الإشارة : « وكما يستحبّ صلاة المصلّي في الثياب البيض القطن والكتّان ، كذلك تكره في المصبوغ منها ، وتتأكّد في السود والحمر ، وفي الملحّم بذهب أو حرير » 6 . 3 - وفي المحكيّ عن الوسيلة : « والمموّه من الخاتم والمجرى فيه الذهب والمصوغ من النقدين على وجه لا يتميّز والمدروس من الطراز مع بقاء أثره حلّ للرجال » 7 . 4 - وعن الحلبي : « وتكره الصلاة في الثوب المصبوغ ، وأشدّه كراهيّة الأسود ، ثمّ الأحمر المشبّع والمذهّب والموشّح « 8 » والملحّم بالحرير والذهب » « 9 » . واختاره العلّامة الطباطبائي في المنظومة « 10 » . بل لعلّه ظاهر من اقتصر على اشتراط أن لا يكون من ذهب . خلافاً للفاضل والشهيدين والمحقّق الثاني « 11 » وغيرهم على ما حكي عن البعض فالبطلان مطلقاً ؛ ولعلّه لإطلاق النصوص السابقة ، خصوصاً في المنسوج الذي هو جزء لباس . بل قد يدّعى أنّ المراد من النهي في النصوص أمثال ذلك ؛ لعدم تعارف لباس ساتر مثلًا منه خالص ، فالمراد حينئذٍ ما تعارف اتخاذه منه من حليّ أو نسج أو تمويه أو نحو ذلك . لكن قد يناقش بأنّه مجاز في لفظ « في » لا قرينة عليه ولو تعذّر الحقيقة كما سمعته فيما لا يؤكل لحمه . اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّ ذلك كلّه من مصداق « في » حقيقة ، أو أنّ القرينة تعارف لباس الذهب على النحو المزبور . ومن هنا جزم الأستاذ في كشفه بالبطلان ، فقال : « الشرط الثالث : أن لا يكون هو أو جزؤه ولو جزئيّاً أو طليه ممّا يعدّ لباساً ، أو فيما يعدّ لباساً أو لبساً ولو مجازاً بالنسبة إلى الذهب من الذهب ؛ إذ لبسه ليس على نحو لبس الثياب ؛ إذ لا يعرف ثوب مصوغ منه ، فلبسه إمّا بالمزج أو التذهّب أو التحلّي أو التزيين بخاتم ونحوه » « 12 » . وإن كان لا يخلو من مناقشة في الجملة ، لكن لا ريب في أنّه أحوط إن لم يكن أقوى .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 الوسائل 4 : 413 ، 414 ، ب 30 من لباس المصلّي ، ح 4 ، 5 . ( 3 ) الخصال : 588 . الوسائل 4 : 380 ، ب 16 من لباس المصلّي ، ح 6 . ( 4 ) الملحّم من الثياب : ما سداه إبريسم ولحمته غير إبريسم . المغرب 2 : 422 . ( 5 ) 5 ، 6 ، 7 الغنية : 66 . الإشارة : 84 . الوسيلة : 368 . ( 8 ) الموشّح : الذي فيه الوشي ، أي الألوان . لسان العرب 2 : 633 . ( 9 ) الكافي : 140 . ( 10 ) الدرّة النجفية : 104 . ( 11 ) التحرير 1 : 197 . الذكرى 3 : 47 - 48 . المقاصد العليّة : 174 . الجعفرية ( رسائل الكركي ) 1 : 67 ، 102 . ( 12 ) كشف الغطاء 3 : 21 .