تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
( إلّا في ) حال ( الحرب وعند الضرورة كالبرد المانع من نزعه ) فيجوز لبسه حينئذٍ ( 1 ) . ولا إشكال حينئذٍ في صحّة الصلاة معها ( 2 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده ، بل في الذكرى وظاهر المدارك وصريح المحكيّ عن المعتبر وكشف الالتباس « 1 » الإجماع عليه ، كصريح جامع المقاصد « 2 » في الأوّل ، وظاهره والمحكي عن المنتهى وصريح التذكرة « 3 » في الثاني . وقال الصادق عليه السلام في خبر إسماعيل بن الفضل : « لا يصلح للرجل أن يلبس الحرير إلّا في الحرب » « 4 » . ومرسل ابن بكير : « لا يلبس الرجل الحرير والديباج إلّا في الحرب » « 5 » . ولسماعة بن مهران لمّا سأله عن لباس الحرير والديباج : « أمّا في الحرب فلا بأس وإن كان فيه تماثيل » 6 . إلى غير ذلك ممّا ورد في الحرب 7 . أمّا الضرورة فمع معلوميّة إباحة المحظورات عند الضرورات يدلّ عليها : عموم قولهم عليهم السلام : « ليس شيء ممّا حرّم اللَّه إلّا وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه » « 8 » . و « كلّما غلب اللَّه عليه فاللَّه أولى بالعذر » « 9 » . و « رفع عن امّتي ما لا يطيقون » « 10 » . ونحو ذلك ممّا دلّ على دفع الضرر من العقل والنقل ، وتقدّمه على غيره من الواجبات . ( 2 ) لعدم سقوطها بحال . والبحث في وجوب التأخير - مع العلم بالزوال أو رجائه - وعدمه ما سمعته مكرّراً في غيره من ذوي الأعذار ، فلا وجه لإعادته . كما أنّه لا وجه للبحث عن الضرورة ؛ إذ هي كغيرها من الضرورات التي يسقط بها التكليف في الواجبات والمحرّمات . وربّما كان دفع القمل والحكّة ونحوهما منها [ من الضرورة ] إذا كانا بحيث لا يتحمّلان عادةً ، ولعلّه لذا رخّص النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عبد الرحمن بن عوف والزبير في لبسه ، لمّا شكيا من القمل « 11 » . ومن الغريب ما عن المعتبر من أنّ الأقوى عدم التعدية إلى غيرهما « 12 » ، وإن وجّه بأنّه مبنيّ على ما ذهب إليه في أصوله 13 من عدم حجّية منصوص العلّة ، إلّا أن يكون هناك شاهد حال دالّ بالقطع على سقوط اعتبار ما عدا تلك العلّة حتى يصير برهاناً ؛ إذ فيه أنّ الدليل ما عرفته لا العلّة المزبورة . نعم ، لو أراد عدم التعدية من حيث القمل وإن لم يبلغ حدّ الضرورة اتجه ذلك ؛ لعدم العلم بكيفيّة ثبوت ذي العلّة ، بل لم أعثر على الخبر المزبور مسنداً من طرقنا وإن اشتهر نقله في كتب أصحابنا . قال في الفقيه : « لم يطلق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لبس الحرير لأحد من الرجال إلّا لعبد الرحمن بن عوف ، وذلك أنّه كان رجلًا قملًا » « 14 » . ولا ريب في إرادة وصوله حدّ الضرورة المبيحة ، وإلّا ثبت جوازه لغير الأمرين المذكورين المنافي لظاهر النصوص والفتاوى ، بل ربّما ادرج أوّلهما في ثانيهما ، وإن كان هو خلاف ظاهر العطف في كلام الأكثر ، بل وخلاف إطلاق النصوص . نعم ينبغي الفرق بين ضرورة القمل ونحوه وضرورة البرد مثلًا بجواز الصلاة فيه في الثانية دون الأولى ؛ لعدم خوف ضرر القمل بلبس غيره حال الصلاة خاصّة ، بخلاف البرد المفروض التضرّر بنزعه معه ولو حال الصلاة خاصة ، أمّا لو فرض العكس انعكس الحكم . وبالجملة : فالمدار على الضرورة حال الصلاة . واحتمال الاكتفاء في رفع مانعيّته للصلاة بجواز لبسه للضرورة - لا للتلازم بين البطلان وحرمة اللبس ، والجواز والصحّة ؛ ضرورة تعقّل الانفكاك ، بل لدعوى ظهور النصوص والفتاوى في اتحاد موضوع الحرمة والبطلان والصحّة والجواز - واضح المنع .
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 45 - 46 . المدارك 3 : 174 . المعتبر 2 : 88 . كشف الالتباس : الورقة 145 . ( 2 ) جامع المقاصد 2 : 85 . ( 3 ) المنتهى 4 : 220 . التذكرة 2 : 471 . ( 4 ) الوسائل 4 : 371 - 372 ، ب 12 من لباس المصلّي ، ح 1 . ( 5 ) 5 ، 6 ، 7 المصدر السابق : 372 ، ح 2 ، 3 ، 5 . ( 8 ) الوسائل 5 : 483 ، ب 1 من القيام ، ح 6 ، 7 . ( 9 ) الوسائل 8 : 259 ، ب 3 من قضاء الصلوات ، ح 3 . ( 10 ) الوسائل 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس ، ح 1 ، 3 . ( 11 ) سنن ابن ماجة 2 : 1188 ، ح 3592 . ( 12 ) 12 ، 13 المعتبر 2 : 88 - 89 . معارج الأصول : 183 . ( 14 ) الفقيه 1 : 253 ، ذيل الحديث 775 .