تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
[ وأمّا الأخير فيمنع فيه أيضاً ] .

[ المسألة الرابعة : ] [ لبس الذهب للرجل ] :

المسألة ( الرابعة : ) لا يجوز لبس الذهب للرجل ( 1 ) ، ولا الصلاة في الساتر منه ( 2 ) ، بل ولا فيما تتمّ الصلاة به منه وإن لم يقع به الستر فعلًا ( 3 ) ، [ بل ولا صلاة في مطلق الملبوس من الذهب ولو خاتماً ] .
شرح
( 1 ) إجماعاً أو ضرورةً . ( 2 ) بلا خلاف أجده . 8 / 110 / 180 ( 3 ) كما عن الشيخ نجيب الدين الاعتراف به ، قال : « يشترط أن لا يكون لباس الرجل في الصلاة ذهباً بلا خلاف » « 1 » . وما في المحكيّ عن الألفية والمقاصد العلية ، ورسالة صاحب المعالم : « يشترط في الساتر أن لا يكون ذهباً » « 2 » لا يراد منه الجواز في غيره . بل قد يظهر من منظومة العلّامة الطباطبائي 3 عدم الخلاف في مطلق الملبوس من الذهب ولو خاتماً ، ولعلّه كذلك ، وإن كان قد تردّد فيه في المحكيّ عن المنتهى والمعتبر « 4 » ، بل في الأوّل التردّد في غير الساتر من الثوب المنسوج بالذهب ، والمموّه به وفي المنطقة ، لكن قرّب البطلان ؛ لأنّ الصلاة فيه استعمال له ، والنهي في العبادة يدلّ على الفساد ، ومثله لا يعدّ خلافاً . بل قد يناقش في دليله المقتضي للبطلان في كلّ ما حرم لبسه من الذهب وغيره بأنّه لا تلازم بين الحرمة والبطلان ، إلّا إذا أريد من اللبس الكون فيه ، كما هو ظاهره أو صريحه في التذكرة 5 ، فيتّجه البطلان حينئذٍ كالصلاة في المكان المغصوب ، بناءً على المعلوم من مذهب الإماميّة من عدم جواز اجتماع الأمر والنهي . لكن قد يمنع ؛ للفرق الواضح بين حرمة اللبس وبين الكون في المكان المغصوب ؛ بعدم رجوع الأوّل إلى النهي عن شيء من أجزاء الصلاة ، فإنّ اللبس أمر مغاير للأجزاء ، بخلاف الثاني . نعم ، لو قلنا باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ أمكن ذلك ؛ لأنّه مأمور بالنزع من غير فرق بين الساتر وغيره ، مع استلزام نزعه ما يبطل الصلاة كالفعل الكثير وزوال الطمأنينة . كما أنّه يمكن البطلان فيما يحصل به الستر فعلًا منه وإن لم نقل بذلك ؛ لكونه من موارد اجتماع الأمر والنهي عندنا ؛ لعدم الفرق بين الواجب الأصلي والمقدّمي في ذلك ، بناءً على وجوب مقدّمة الواجب شرعاً ، أو على أنّ الأمر بالستر في الصلاة قد تحقّق ، فلا يتحقّق في المنهي عنه ، وليس هو كقطع المسافة للحجّ الذي علم إرادة التوصّل منه صرفاً بحيث لا يقدح اجتماعه مع المحرّم . مع أنّ المتّجه بناءً على وجوب المقدّمة شرعاً التزام أنّه حرام سقط به الواجب ، لا أنّه ممّا اجتمعا فيه . والمناقشة بأنّه يلتزم بنحوه في المقام أيضاً ، يدفعها : إمكان الفرق بينهما أوّلًا : بظهور أدلّة الشرطية هنا فيما لا يشمل مثل هذا الستر ، فالبطلان حينئذٍ لعدم تحقّق الشرط ، بخلاف مثال القطع الذي لا مدخليّة له في الصحّة . وثانياً : بأنّه لمّا امر بالستر للصلاة كان الشرط الستر المأمور به ، ولا ريب في عدم حصوله في الفرض ؛ ضرورة كون الحاصل منه في الخارج فرداً للبس المحرّم ، فلا يتحقّق كونه المأمور به ؛ لعدم اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد شخصي من غير فرق بين العبادة وغيرها ، فلم يحصل الشرط للصلاة ، فتبطل كما تسمعه إن شاء اللَّه في الاستتار بالمغصوب ، ولعلّ ما ذكرناه أوّلًا يرجع إلى هذا . ومن ذلك كلّه يظهر لك ما في كشف اللثام « 6 » ، فإنّ الجمع بين أطراف كلامه محتاج إلى تأمّل . بل لعلّ كلامه في المغصوب كالصريح فيما ينافي أوّل كلامه هنا ،
هامش
( 1 ) 1 ، 3 نقله في مفتاح الكرامة 2 : 134 . الدرّة النجفية : 103 . ( 2 ) الألفيّة : 51 . المقاصد العليّة : 173 . نقله عن رسالة المعالم في مفتاح الكرامة 2 : 135 . ( 4 ) 4 ، 5 المنتهى 4 : 231 . المعتبر 2 : 92 . التذكرة 2 : 476 . ( 6 ) كشف اللثام 3 : 196 - 197 .