. . . . . . . . . .
شرح
وثانياً : أنّ العلم بكون الجواز في غير ما نحن فيه للتقيّة لا يقضي به فيه ؛ إذ هو في الحقيقة إبطال للدليل بمجرّد الاحتمال .
على أنّ من المعلوم عدم الالتجاء إلى التقيّة - التي لا تخفى على الخواصّ الذين كان من المعروف عندهم الإعطاء من جراب النورة - إلّا عند الضرورة ، فحينئذٍ لا يقدح في الحجّية وحدة الجواب عنها بعد اشتراك الجميع في الجواز ، وإن كان بعضها للتقيّة والضرورة ، وآخر مطلقاً .
وكأنّ اختصاص بعضها بذلك لتفاوتها في مصلحة الامتناع ، كما يومئ إليه خبر محمّد بن عليّ بن عيسى المروي عن مستطرفات السرائر ، قال : كتبت إلى الشيخ - يعني الهادي عليه السلام - أسأله عن الصلاة في الوبر ، أيّ أصنافه أصلح ؟ فأجاب : « لا احبّ الصلاة في شيءٍ منه ، قال : فرددت الجواب : إنّا مع قوم في تقيّة ، وبلادنا بلاد لا يمكن أحد أن يسافر منها بلا وبر ، ولا يأمن على نفسه إن هو نزع وبره ، وليس يمكن الناس ما يمكن الأئمّة عليهم السلام ، فما الذي ترى أن نعمل به في هذا الباب ؟ قال : فرجع الجواب إليَّ :
تلبس الفنك والسمور » « 1 » .
وثالثاً : أنّ في النصوص ما فقد المانع المزبور ، بل الشاهد على ما قلناه من إرادة التقيّة والاضطرار في غير السنجاب :
1 - كخبر مقاتل بن مقاتل ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة في السمور والسنجاب والثعلب ؟ فقال : « لا خير في ذا كلّه ما خلا السنجاب ، فإنّه دابّة لا تأكل اللحم » « 2 » .
2 - وذيل خبر عليّ بن أبي حمزة عن أبي عبد اللّه عليه السلام : قلت : وما يؤكل « 3 » لحمه من غير الغنم ؟ قال : « لا بأس بالسنجاب ، فإنّه دابّة لا تأكل اللحم ، وليس هو فيما نهى [ عنه ] « 4 » رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ إذ نهى عن كلّ ذي ناب ومخلب » « 5 » .
والضعف في السند منجبر بما عرفت .
والمناقشة فيه أيضاً - باقتضاء الثاني كونه من مأكول اللحم ، وهو مجمع على خلافه ، واقتضاء التعليل فيهما أنّ كلّ ما لا يأكل اللحم تجوز الصلاة فيه وإن كان غير مأكول اللحم - يدفعها : عدم قدح ذلك في الحجّية فيما نحن فيه ، مع أنّ الموجود فيما حضرني من الوسائل التي عليها آثار الصحّة : « وما لا يؤكل . . . إلى آخره » ، بل وفي وسائل أخرى ، لكن فيها أنّ ذلك نسخة .
وكأنّ المراد بالتعليل دفع ما اشتهر من عدم الصلاة في السباع ، نحو خبر قاسم الخيّاط قال : سمعت موسى بن جعفر عليهما السلام يقول : « ما أكل الورق والشجر فلا بأس بأن يصلّى فيه ، وما أكل الميتة فلا تصلِّ فيه » « 6 » .
8 / 100 / 163
كلّ ذلك مع السلامة عن المعارض عدا عمومات تقبل التخصيص بذلك ، سيّما بعد الاعتضاد بما عرفت .
وما في المدارك من « أنّ رواية ابن بكير « 7 » وإن كانت عامّة إلّا أنّ ابتناءها على السبب الخاصّ - وهو السنجاب وما ذكر معه
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 583 . الوسائل 4 : 351 ، ب 4 من لباس المصلّي ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 4 : 348 ، ب 3 من لباس المصلّي ، ح 2 .
( 3 ) في التهذيب والوسائل : « وما لا يؤكل » .
( 4 ) الإضافة من المصدر .
( 5 ) التهذيب 2 : 203 ، 204 ، ح 797 . الوسائل 4 : 348 ، ب 3 من لباس المصلّى ، ح 3 ، وفيه : « سألت أبا عبد اللّه وأبا الحسن عليهما السلام » .
( 6 ) الوسائل 4 : 354 - 355 ، ب 6 من لباس المصلّي ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 4 : 345 ، ب 2 من لباس المصلّي ، ح 1 .