[ بل ومنه كلب الماء والقندس وغيرهما ] .
ثمّ ما كان منه تذكيته بغير الذبح فهل هي مجرّد موته ولو في البحر ، بمعنى أنّ الشارع جعل نفس موته كيفما كان تذكيته فلا ميتة له حينئذٍ ، أو أنّها كتذكية السمك من الإخراج حيّاً ؟ قولان ( 1 ) ، [ ولعلّ الأجود الاشتراط ] .
[ الصلاة في الخزّ المغشوش بوبر الأرانب ] :
( وفي المغشوش منه بوبر الأرانب والثعالب روايتان ، أصحّهما المنع ) ( 2 ) .
شرح
( 1 ) كما عن المقاصد العليّة ، بل فيها : « أنّ أجودهما الاشتراط » « 1 » . ولعلّه :
1 - للاقتصار على المتيقّن .
2 - ولإمكان استفادته من التشبيه في خبر ابن أبي يعفور السابق ، وغير ذلك هذا . وظاهر تقييد المصنّف وغيره بالخالص عدم جوازه بالمغشوش بغيره ممّا لا تجوز الصلاة فيه مطلقاً . لكن قال : [ وفي المغشوش منه . . . ] .
( 2 ) فيعلم إرادة ما قابل الغشّ المخصوص منه ، وكأنّه لتعرّض النصوص بالخصوص له ، بل يمكن دعوى ظهور الخلوص فيها في ذلك ، خصوصاً وقد كان المتعارف غشّه فيهما .
وكيف كان ، فرواية المنع : 1 - مرفوعة أحمد بن محمّد عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الخزّ الخالص : أنّه « لا بأس به ، فأمّا الذي يخلط فيه وبر الأرانب وغير ذلك ممّا يشبه هذا فلا تصلِّ فيه » « 2 » . 2 - وبمعناها مرفوعة أيّوب بن نوح إليه عليه السلام « 3 » أيضاً . ورواية الجواز خبر داود الصرمي ، لكن تارةً قال : سأل رجل أبا الحسن الثالث عليه السلام - وأخرى عن بشر بن بشّار ، قال : سألته - عن الصلاة في الخزّ يُغشّ بوبر الأرانب ؟ فكتب : « يجوز ذلك » « 4 » . إلّا أنّها : 1 - مع اتحادها . 2 - واختصاصها بوبر الأرانب . 3 - واضطرابها بما عرفت . 4 - وضعفها ولا جابر . 5 - واحتمالها الصلاة عليه . 6 - واحتمال « تجوز » كونه من التجويز ، أي يجوّزه العامّة . 7 - وموافقتها للتقيّة . 8 - ومخالفتها لعمومات الإماميّة . 9 - بل في الخلاف الإجماع على اشتراط الخلوص عن وبر الأرانب « 5 » ، وفي الغنية : والثعالب « 6 » ، كالمحكيّ في المفتاح من الإجماع أيضاً على ذلك عن التذكرة ونهاية الإحكام وكشف الالتباس وجامع المقاصد وظاهر المنتهى « 7 » ، وإن كنت لم أتحقّقه فيما حضرني من نسخ بعضها كالتذكرة وجامع المقاصد « 8 » . وظنّي أنّه اشتباه في الفهم ، فلاحظ وتأمّل . بل عن المعتبر والمنتهى : « أنّ أكثر أصحابنا - وإن كنّا لم نعرف من ادعى الإجماع فيهما غير الشيخ في الأرانب وابن زهرة فيهما كما عرفت - ادعوا الإجماع على العمل بمضمون مرفوعي أحمد بن محمّد وأيّوب بن نوح » « 9 » . 10 - لا تصلح معارضة ، خصوصاً مع تبيّن ذلك كلّه منّا ، فلم نعثر على مفتٍ بها إلّا الصدوق رحمه الله ، فإنّه بعد أن رواها قال : « هذه رخصة ، الآخذ بها مأجور ، والرادّ لها مأثوم ، والأصل ما ذكره أبي في رسالته إليَّ :
وصلِّ في الخزّ ما لم يكن مغشوشاً بوبر الأرانب » « 10 » وخلاف مثله غير قادح ، مع احتمال الرخصة للضرورة لا مطلقاً .
هامش
( 1 ) المقاصد العليّة : 171 .
( 2 ) الكافي 3 : 403 ، ح 26 .
( 3 ) الوسائل 4 : 361 ، ب 9 من لباس المصلّي ، ح 1 .
( 4 ) المصدر السابق : 362 ، ح 2 وذيله .
( 5 ) الخلاف 1 : 512 .
( 6 ) الغنية : 66 .
( 7 ) مفتاح الكرامة 2 : 132 .
( 8 ) التذكرة 2 : 468 . جامع المقاصد 2 : 78 .
( 9 ) المعتبر 2 : 85 . المنتهى 4 : 239 .
( 10 ) الفقيه 1 : 263 ، ذيل الحديث 809 .