. . . . . . . . . .
شرح
وهناً في تلك الأدلّة ، ولعلّه لهذا اضطرب الأمر على بعض الأصحاب فلم يرجّح أحد القولين ، بل اقتصر على نقلهما ، كالمحكيّ عن الإيضاح وغاية المرام وكشف الالتباس وتخليص التلخيص ، بل والتحرير والتلخيص « 1 » على ما حكي ، فلا أقلّ من ذلك كلّه الشكّ في خروج هذا الخاصّ عن تلك العمومات التي هي كالصريحة فيه المعتضدة بالاحتياط الذي إن لم نقل بوجوب مراعاته في الفراغ من الشغل اليقيني فلا ريب في رجحانه .
قد يذبّ عنه « 2 » بمنع تحقّق الشهرة وإن حكيت ؛ لأنّ التتبّع يشهد بأنّ جماعة ممّن نسب إليه ذلك لا تصريح له فيه ، نعم أطلق المنع ممّا لا يؤكل لحمه ، ومن هنا حكاه في كشف اللثام « 3 » عن ظاهر الجمل والاقتصاد والمصباح ومختصره والسيّد وأبي عليّ والحلبيّين والمفيد ، بل من لاحظ الخلاف علم أنّه مائل إلى الجواز لا العدم ؛ لأنّه بعد الحكم بالمنع فيما لا يؤكل قال : « ورويت رخصة في جواز الصلاة في الفنك والسمور والسنجاب ، والأحوط ما قلناه » « 4 » ، لا أقلّ من أن يكون غير معلوم الحال . ولذا اقتصر في الكشف 5 على ذكر أنّه احتاط فيه . ومن الغريب دعوى تناول إجماعه لذلك .
والصدوق رحمه الله قد صرّح بالجواز « 6 » ، فلا يلتفت إلى إطلاق بعض كلماته ، بل جماعة ممّن نسب إليه المنع قد صرّح بورود الرخصة فيه ، منهم الديلمي ويحيى بن سعيد وعليّ بن بابويه « 7 » ، فبناءً على عمله بها وإرادته ذلك على الإطلاق لا في حال الضرورة يكون ممّن قال بالجواز ، وليس في التذكرة وكشف الرموز « 8 » إلّا أنّه أحوط .
وبالجملة : من تتبّع كلمات الأصحاب مع التأمّل علم الفرق بين الشهرتين ، وعلم ما في دعوى كونه من معقد إجماع الغنية والخلاف « 9 » ، بل ونفي الخلاف في السرائر « 10 » ، مع أنّه لو كان مراداً أمكن له دعوى كونه ممّا تبيّن الخطأ فيه .
والرضوي « 11 » ليس حجّة عندنا ، مع أنّه مصرّح بالرخصة أيضاً ، فلا شكّ حينئذٍ في خروجه عن العمومات المزبورة ، لا أقلّ من الشكّ في تناولها له ، فتبقى الصحّة حينئذٍ على مقتضى الإطلاقات ؛ لأصالة عدم مانعية المشكوك فيه عندنا .
فالجواز حينئذٍ لا ريب في أنّه أقوى ، بل قد يتوقّف في الكراهة فيه فضلًا عن المنع وإن حكي عن ابن حمزة القول بها ، ومال إليها في الرياض « 12 » ، لكن لا دليل ؛ إذ إرادة القدر المشترك من العمومات لا قرينة عليه ، بل هي على خلافه .
نعم الأولى والأحوط الترك ؛ خروجاً عن شبهة الخلاف نصّاً وفتوى .
هامش
( 1 ) الإيضاح 1 : 83 . غاية المرام 1 : 132 - 133 . كشف الالتباس : الورقة 144 . نقله عن تخليص التلخيص في مفتاح الكرامة 2 : 136 . التحرير 1 : 195 . تلخيص المرام : 20 .
( 2 ) خبر في قوله : « كما أنّ ما يقال » . في الصفحة السابقة .
( 3 ) 3 ، 5 كشف اللثام 3 : 198 .
( 4 ) الخلاف 1 : 511 .
( 6 ) أمالي الصدوق : 513 .
( 7 ) المراسم : 64 . الجامع للشرائع : 66 . نقله عن عليّ بن بابويه في الفقيه 1 : 626 ، ذيل الحديث 805 .
( 8 ) التذكرة 2 : 470 . كشف الرموز 1 : 138 .
( 9 ) الغنية : 66 . الخلاف 1 : 511 .
( 10 ) السرائر 1 : 262 .
( 11 ) تقدّم في ص 392 .
( 12 ) الوسيلة : 87 . الرياض 3 : 172 .