تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
بل [ الظاهر ] ( 1 ) الجواز في باقي أجزاء الخزّ ( 2 ) .
شرح
( 1 ) [ كما ] قد يستفاد [ ذلك ] منه على هذا التقدير . ( 2 ) وعدم ذكر الأصحاب ذلك ؛ لعدم تعارف استعمال غيرهما ، كما يومئ إليه اقتصارهم عليهما في مطلق ما لا يؤكل لحمه . ولعلّه لذا اقتصروا عليهما هنا ، لا أنّه استثناء منهما ، فتأمّل . ولو اغضي عن ذلك كلّه وقلنا بدلالتها على اللبس دون خصوص الصلاة فلا ريب في كون التعارض حينئذٍ بينه وبين ما دلّ على المنع عمّا لا يؤكل لحمه « 1 » من وجه ، والترجيح له ، خصوصاً بعد تطرّق التخصيص إليه ؛ بالشهرة ، وبالأخبار السابقة ، وبأقربية إرادة الصلاة من هذا الإطلاق - خصوصاً بعد تعارف السؤال عن الصلاة - من إرادة جلود الخزّ من ذلك العموم ، وبغير ذلك ممّا لا يخفى . ومنه [ صحيح سعد بن سعد ] يظهر حينئذٍ وجه الاستدلال أيضاً بما في 8 / 90 / 147 صحيح ابن الحجّاج : سأل أبا عبد اللّه عليه السلام رجل وأنا عنده عن جلود الخزّ ، فقال : « ليس بها بأس » « 2 » وغيره . كما أنّه يظهر فساد المناقشة في هذه النصوص ؛ بأنّها ما بين صريح في الجلد لكن في اللبس ، وبين صريح في الصلاة لكن صريح في الوبر أو ظاهر ، ولو لأنّه المتعارف في الاستعمال حتى صار متعارفاً في الإطلاق ، كما يشهد له النصوص ؛ إذ هي كما ترى دعوى بلا شاهد . بل يمكن دعواه على خلافها ، على أنّ تعارف الاستعمال لا يقتضي تعارف الإطلاق . وأيضاً هو لا إشكال في مجازيّته في كلٍّ منهما ، والعلاقة في الجلد أتمّ وأظهر . وليس هو من المتواطئ الذي يشيع بعض أفراده وينصرف إليها الإطلاق . ودعوى شهرة المجاز في الوبر بحيث ينصرف اللفظ إليه بمجرّد العلم بتعذّر الحقيقة ، واضحة المنع . فما عن العجلي والفاضل في المنتهى والتحرير من المنع من الصلاة فيه « 3 » - بل عن الأوّل نفي الخلاف فيه - ضعيف . على أنّ الثاني منهما خيرته في التذكرة والمحكيّ عن المختلف الجواز « 4 » ، فانحصر الخلاف صريحاً في الأوّل . ومنه يعلم ما في نفي الخلاف وإن كان ربّما استظهر من عدم تعرّض جماعة من الأصحاب له واقتصارهم على استثناء الخزّ الخالص الظاهر - بقرينة الوصف - في الوبر ، مع أنّه يمكن منع ظهور ذلك فيما لا يشمل الجلد ، كما أنّه لم نعثر لهم على ما يدلّ على ذلك سوى العمومات المخصّصة بما عرفت . وما عن كتاب الاحتجاج ممّا كتبه محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري إلى الناحية المقدّسة : روي عن صاحب العسكر أنّه سئل عن الصلاة في الخزّ الذي يُغَشّ بوبر الأرانب ؟ فوقّع عليه السلام : « يجوز » . وروي عنه أيضاً : « أنّه لا يجوز » ، فأيّ الأمرين نعمل به ؟ فأجاب : « إنّما حرّم في هذه الأوبار والجلود ، فأمّا الأوبار وحدها فحلال » . وعن نسخة : « فكلّها حلال » « 5 » . وما عن كتاب العلل لمحمّد بن عليّ بن إبراهيم الذي لم يتداول بين الطائفة ، ولم تعرف عدالة مصنّفه ، قال : « والعلّة في أن لا يصلّى في الخزّ : أنّه من كلاب الماء ، وهي مسوخ إلّا أن يصفّى وينقّى » « 6 » . وهما معاً كما ترى لا يلتفت إليهما في مقابلة ما عرفت ، سيّما مع الاضطراب في الجملة في متن أوّلهما ، والغرابة في الفرق بين الجلود والأوبار ممّا لا يؤكل لحمه ، وعدم نقل الثاني منهما عن معصوم ، مع إمكان حمله على خصوص كلب الماء من الخزّ بناءً على أنّه أحد أفراده وإن كان بعيداً ، بل ضعيفاً .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 4 : 345 ، ب 2 من لباس المصلّي . ( 2 ) الوسائل 4 : 362 ، ب 10 من لباس المصلّي ، ح 1 . ( 3 ) السرائر 1 : 261 . المنتهى 4 : 240 . التحرير 1 : 195 . ( 4 ) التذكرة 2 : 469 . المختلف 2 : 77 . ( 5 ) الاحتجاج 2 : 589 . الوسائل 4 : 367 ، ب 10 من لباس المصلّي ، ح 15 . ( 6 ) نقله في البحار 83 : 235 .