. . . . . . . . . .
شرح
والوبر . وفي جامع الأدوية للمالقي عن البصري : أنّ الجندبادستر هيئته كهيئة الكلب الصغير » « 1 » .
وفي الذكرى : أنّ « من الناس من زعم أنّه كلب الماء » « 2 » ، وجزم به المحدّث البحراني « 3 » . ولعلّه لما في صحيح ابن الحجّاج « 4 » ، وإن كان هو في كلام السائل ولا إضافة فيه ، ولذا كان خبر ابن أبي يعفور أولى منه في ذلك ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن أكل لحم الخزّ ؟ قال : « كلب الماء إن كان له ناب فلا تقربه ، وإلّا فأقربه » « 5 » . بل عن بعضهم القطع بأنّه القندس « 6 » فينطبق عليه حينئذٍ جميع ما سمعته ممّن فسّره بالقندس . بل قد يؤيّده ما قيل من قرب وبره لوبر الثعالب والأرانب .
لكن في الذكرى : أنّه « على هذا يشكل ذكاته بدون الذبح ؛ لأنّ الظاهر أنّه ذو نفس سائلة » 7 .
قلت : وهو المتعارف بين من يصطاده في زماننا . وما في كشف اللثام : من أنّ « المعروف أنّه لا نفس لأكثر حيوانات الماء بل لغير التمساح والتنّين » 8 غير مجد مع الاختبار التامّ ممّن يعتاد صيده . نعم يمكن دعوى خروجه عن قاعدة توقّف ذي النفس على الذبح بخبر ابن أبي يعفور الناصّ على أنّ ذكاته ذكاة السمك . لكنّ الخروج به عن ذلك كما ترى ، بل حمله حينئذٍ على غير كلب الماء المتعارف في هذا الزمان أولى ، كما يشهد له أيضاً أنّ المشاهد منه الآن لا وبر له بحيث يعمل منه ثياب ، وهو خلاف المستفاد من النصوص وغيرها من وصفه بذلك . فما وقع من المحدّث البحراني « 9 » من حصول تذكيته بذلك وإن كان ذا نفس ؛ للخبر المزبور ، في غاية الضعف . كما أنّ ما وقع منه من حلّ أكل غير ذي الناب منه :
1 - للخبر المزبور .
2 - وخبر حمران بن أعين : سألت أبا الحسن عليه السلام فقلت : إنّ أصحابنا يصطادون الخزّ أفنأكل من لحمه ؟ قال : فقال : « إن كان له ناب فلا تأكله ، ثمّ سكت ساعة ، فلمّا هممت بالقيام قال : أمّا أنت فإنّي أكره لك ، فلا تأكله » « 10 » .
3 - وخبر ابن أبي يعفور المتقدّم « 11 » ، المخصّصة لقاعدة حرمة حيوان البحر إلّا السمك ، وحرمة السمك إلّا ما له فلس ، كذلك أيضاً في غاية الضعف ، خصوصاً مع احتمال الأخير إرادة مساواته في التذكية للحيتان لا للأكل ، وإمكان تحصيل الإجماع على عدم حلّ أكله . وظهور خبر حمران السابق في أنّه سبع المعلوم حرمة أكله ، وحمله على ذي الناب خاصّة يحتاج إلى شاهد معتدّ به . وكيف كان ، فينبغي أن يعلم أنّ الظنّ هنا كافٍ ؛ لأنّه من الظنّ بمفهوم الموضوع لا مصداقه ، ولا ريب في حصوله فيما في يد التجّار ، بل يمكن دعوى حصوله بجميع ما ذكر من كلب الماء والقندس وغيرهما ، لا أنّه كلب الماء خاصّة أو غيره ، ولعلّ هذا هو الجامع بين الجميع ، بل كأنّ سبب الاختلاف تخيّل كون بعض الأفراد تمام المصداق ، فيضبطه بأوصاف لا تنطبق على المصداق الآخر ، ولم يتنبّهوا إلى كون مفهوم اسم الخزّ للأعمّ من ذلك ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 3 : 191 .
( 2 ) 2 ، 7 الذكرى 3 : 36 .
( 3 ) الحدائق 7 : 66 .
( 4 ) تقدّم في ص 382 .
( 5 ) الوسائل 24 : 191 ، ب 39 من الأطعمة المحرّمة ، ح 3 .
( 6 ) 6 ، 8 كشف اللثام 3 : 192 .
( 9 ) الحدائق 7 : 67
( 10 ) الوسائل 24 : 191 ، ب 39 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 ، وفيه : « عن زكريّا بن آدم » .
( 11 ) تقدّم في ص 384 .