بل الأقوى جواز الصلاة في جلده أيضاً ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وفاقاً لجماعة ، بل عن كشف الالتباس أنّه المشهور « 1 » .
وفي الذكرى وغيرها : « أنّ مضمون خبر ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام مشهور بين الأصحاب » « 2 » ، قال : إنّه كان عنده ودخل عليه رجل من الخزّازين ، فقال له : جعلت فداك ما تقول في الصلاة في الخزّ ؟ فقال : « لا بأس بالصلاة فيه ، فقال له الرجل :
جعلت فداك إنّه ميّت وهو علاجي وأنا أعرفه ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام : أنا أعرف به منك ، فقال له الرجل : إنّه علاجي وليس أحد أعرف به منّي ، فتبسّم أبو عبد اللّه عليه السلام ثمّ قال : أتقول إنّه دابة تخرج من الماء أو تُصاد من الماء فتخرج فإذا فقد الماء مات ، فقال الرجل : صدقت جعلت فداك هكذا هو ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : فإنّك تقول : إنّه دابّة تمشي على أربع وليس هو على حدّ الحيتان فتكون ذكاته خروجه من الماء ، فقال الرجل : إي واللَّه هكذا أقول ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام : فإنّ اللَّه أحلّه وجعل ذكاته موته كما أحلّ الحيتان وجعل ذكاتها موتها » « 3 » ؛ ضرورة أنّ التذكية إنّما تعتبر في الجلد دون الوبر ، فبيانه عليه السلام أنّ ذكاته موته - ردّاً على السائل الذي زعم أنّه ميتة ، وأنّه لا تجوز الصلاة فيه لذلك - أظهر شيء في إرادة الجلد . بل منه يستفاد دخول الجلد في إطلاق الخزّ ، فترك الاستفصال حينئذٍ في موثّق معمّر بن خلّاد دالّ على المطلوب أيضاً ، قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الصلاة في الخزّ ؟
فقال : « صلِّ فيه » « 4 » . وخبر يحيى بن عمران أنّه قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام في السنجاب والفنك والخزّ ، قلت : جعلت فداك احبّ أن لا تجيبني بالتقيّة في ذلك ، فكتب إليّ بخطّه : « صلِّ فيها » « 5 » .
مضافاً إلى صحيح سعد بن سعد ، قال : سألت الرضا عليه السلام عن جلود الخزّ ؟ فقال : « هو ذا نحن نلبس ، فقلت : ذاك الوبر جعلت فداك ، فقال : إذا حلّ وبره حلّ جلده » « 6 » . قيل : « هو ذا » في كلامه عليه السلام بفتح الهاء وسكون الواو كلمة مفردة تستعمل للتأكيد والتحقيق والاستمرار والتتابع والاتّصال ، مرادفة « همي » في لغة الفرس المستعملة في أشعار بلغائهم كثيراً ، لا أنّ المراد منها الضمير واسم الإشارة كما يشهد له التأمّل من وجوه ، فيكون إخباره عليه السلام باستمرار لبسه واتّصاله كالصريح في شموله لحال الصلاة ، وإلّا لنقل عنهم عليهم السلام نزعهم لها حالها . وقول السائل : « ذاك الوبر » اشتباه منه ، إلّا أنّه عليه السلام أراد قطعه على فرض ذلك ، فقال له عليه السلام : « إذا حلّ . . . إلى آخره » .
على أنّ ظاهر تعليق حلّ الجلد على حلّ الوبر - الشامل بإطلاقه لحال « 7 » الصلاة - مع حلّ الصلاة فيه إجماعاً ونصّاً هو حلّ الصلاة في الجلد . بل قد يقال بإرادة التلازم بالنسبة إليها لا اللبس في غيرها ؛ لأنّها هي المشروطة بأن لا يكون اللباس حالها ممّا لا يؤكل لحمه من غير فرق بين الجلد والوبر ، فإذا حلّ الوبر حينئذٍ منه فيها حلّ الجلد ؛ لاشتراكهما في علّة المنع . أمّا اللبس فلا تلازم بينه وبين الجلد قطعاً ؛ ضرورة جوازه في الصوف ونحوه مطلقاً من غير فرق بين المأكول وغيره والمذكّى وغيره ، بخلاف الجلد .
ولعلّه إلى ذلك أومأ في الذكرى بقوله بعد أن حكى عن الحلّي المنع : « ولا وجه له ؛ لعدم افتراق الأوبار والجلود في الحكم غالباً » 8 ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) كشف الالتباس : الورقة 144 .
( 2 ) 2 ، 8 الذكرى 3 : 36 .
( 3 ) الوسائل 4 : 360 ، ب 8 من لباس المصلّي ، ح 4 .
( 4 ) المصدر السابق : ح 5 .
( 5 ) الوسائل 4 : 349 ، ب 3 من لباس المصلّي ، ح 6 ، وفيه : « يحيى بن أبي عمران » .
( 6 ) الوسائل 4 : 366 ، ب 10 من لباس المصلّي ، ح 14 .
( 7 ) في الجواهر : « لحلّ » .