. . . . . . . . . .
شرح
الملزوم ، ففي المقام مثلًا المدّعى جواز الصلاة في التكّة النجسة ، وملزومه وصف النجاسة ، والفرض ثبوته على تقدير وجوده وعدمه ، فيعلم حينئذٍ أنّ العلّة في الجواز التكّة مثلًا ، وهي موجودة إذا كانت من وبر الأرانب ، بل هي من أفراد عادم الوصف .
يدفعه :
أوّلًا : إمكان منع القاعدة ؛ لجواز توجّه النفي إلى الذات لا إلى وجودها مع فرض استلزامها وجوداً وعدماً ، وهو أمر ثالث غير الوجود والعدم اللذين هما فرع التصوّر نحو قولهم بانتفاء النقيضين .
وثانياً : ثبوت المدّعى - الذي هو اللازم - من حيث عدم الملزوم الخاصّ لا ينافي امتناعه من حيث أمر آخر كالغصب ونحوه ، ولو بعد دلالة الدليل عليه كما هو واضح ، فتأمّل جيّداً .
3 - ولما في كشف اللثام من أنّه وجد في بعض الكتب عن الرضا عليه السلام : « وقد تجوز الصلاة فيما لم تنبت الأرض ولم يحلّ أكله مثل السنجاب والفنك والسمور والحواصل ، إذا كان ممّا لا تجوز في مثله وحده الصلاة » « 1 » .
وهو - مع عدم دلالته على تمام المدّعى - مرسل لا جابر له ، بل من المحتمل أنّه من الفقه المنسوب إلى الرضا عليه السلام ، وهو غير حجّة عندنا ، على أنّه ربّما كان فيه إشعار ببطلان بعض الدعوى ، فالتتميم حينئذٍ بعدم القول بالفصل مقلوب كما هو واضح .
4 - ولصحيح محمّد بن عبد الجبّار المتقدّم سابقاً « 2 » المرجّح غيره عليه :
أ - بالمشافهة التي هي أقوى من الكتابة باعتبار شدّة احتمال وقوعها في يد أعدائهم . وقد كان أحمد بن حنبل المعاصر للرضا عليه السلام يحكم بعدم جواز الصلاة في الحرير المحض « 3 » ، وباشتراط كون الشعر والوبر مأخوذاً من حيّ أو مذكّى ، بل في أحد قوليه : النجاسة إذا اخذ من ميّت « 4 » . وقد اشتهر مذهبه ومذهب الشافعي في زمن العسكري عليه السلام ، ولذا اشتدّت التقيّة فيه . ولعلّه من هنا فرض في السؤال في المكاتبتين السابقتين عدم التقيّة .
ب - وبقوّة الدلالة ؛ لاحتمال إرادة المأكول من المذكّى ، كما أومأ إليه خبر عليّ بن أبي حمزة « 5 » ، وإلّا فاشتراط التذكية لحلّية الصلاة في الوبر وغيره ممّا لا تحلّه الحياة مخالف لإجماع الفقهاء من العامّة والخاصّة .
ج - وبكثرة العدد .
د - وبالموافقة لما عليه الإماميّة من منع الصلاة فيما لا يؤكل لحمه .
ه - وبغير ذلك ممّا لا يخفى .
و - على أنّه لا يدلّ على تمام المدّعى ؛ إذ القلنسوة إنّما كان عليها الوبر ، لا أنّها متّخذة منه .
والتمسّك بإطلاق الجواب بحمل اللام فيه على الحقيقة لا العهد - مع أنّه خلاف الظاهر - يوهن الخبر من وجه آخر . فلا ريب حينئذٍ في كون الترجيح للمنع الموافق للاحتياط .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 3 : 214 . فقه الرضا عليه السلام : 302 . المستدرك 3 : 208 ، ب 14 من لباس المصلّي ، ح 1 .
( 2 ) تقدّم في ص 376 .
( 3 ) الانصاف 1 : 457 .
( 4 ) المغني ( لابن قدامة ) 1 : 66 - 67 .
( 5 ) الوسائل 4 : 348 ، ب 3 من لباس المصلّي ، ح 3 .