. . . . . . . . . .
شرح
الكلام بإرادة الثوب الذي يتلوّث به غلط ؛ لأنّ الأصل عدم التقدير سيّما مثله . وقد قرّر في الأصول أنّه إذا دار الأمر بين المجاز والإضمار فالمجاز متقدّم متعيّن » « 1 » .
قلت : قد يناقش في ذلك : 1 - بأنّه لا ريب في ظهور لفظ « في » في الظرفيّة ، ولكن لمّا تعذّرت الحقيقة بالنسبة إلى الروث ونحوه حمل على أقرب المجازات ، وهو ظرفيّة المتلطّخ به ، بخلاف الشعر فإنّ الحقيقة ممكنة فيه ، فلا حاجة إلى صرفه ، بل ولا قرينة ؛ ضرورة عدم صلاحيّة التجوّز في الروث - لمكان تعذّر الحقيقة - للصرف كما هو واضح . 2 - ونصوص النهي عن الصلاة فيما يلي الثعلب لا صراحة فيها بكون ذلك لما عليه من الشعر ، بل هو منافٍ لإطلاق النهي عنه ، ولعلّه للكراهة فيما يباشره ، كما يومئ إليه النهي عن الصلاة فيما يليه من تحت « 2 » . بل في خبر ابن مهزيار : عن رجل سأل الماضي عليه السلام عن الصلاة في جلود الثعالب فنهى عن الصلاة فيها وفي الثوب الذي يليه ، فلم أدرِ أيّ الثوبين : الذي يلصق بالوبر أو الذي يلصق بالجلد ؟ فوقّع بخطّه :
« الثوب الذي يلصق بالجلد » ، قال : وذكر أبو الحسن - يعني عليّ بن مهزيار - أنّه سأله عن هذه المسألة ، فقال : « لا تصلِّ في الثوب الذي فوقه ولا في الذي تحته » « 3 » . ومن هنا قال بعضهم : « إنّ ما في النهاية من أنّه : لا تجوز الصلاة في الثوب الذي يكون تحت وبر الثعالب ولا في الذي فوقه ، يحتمل أن يكون لما يقع من الشعر ، أو أن يكون لأنّ الثعلب نجس عنده كما صرّح بذلك في المبسوط ، وقد حكم فيه بالكراهة في الثوبين المذكورين » « 4 » ، ولعلّه لإطلاق ما سمعت ، فدعوى أنّ المنع حينئذٍ للشعر المتساقط يمكن منعها ، بل هي أشبه شيء بالعلّة المستنبطة ، بل لو فرض حصول الظنّ بذلك أمكن منع حجّيته ؛ لعدم استفادته ممّا جعله الشارع حجّة . فلم يبق إلّا خبر الهمداني المعارَض بما في المدارك « 5 » من صحيح ابن عبد الجبّار ، قال : كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام : هل يصلّى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكّة حرير أو تكّة من وبر الأرانب ؟ فكتب : « لا تحلّ الصلاة في الحرير المحض ، وإن كان الوبر ذكيّاً حلّت الصلاة فيه » « 6 » . وإن كان فيه ما فيه ، كما تسمعه في التكّة والقلنسوة . وكذا معارضته بالنصوص السابقة « 7 » في شعر الإنسان وأظفاره وباقي فضلاته ؛ إذ قد عرفت خروجه عن موضوع البحث ، فلا يدلّ على ما نحن فيه .
نعم قد يناقش فيه : 1 - بأنّه مضمر . 2 - وفي سنده عمر بن عليّ بن عمر ، وهو مجهول . لكن قيل « 8 » : إنّه لم يستثن من نوادر الحكمة ، ولا ريب في احتياجه إلى جابر ، وليس ؛ إذ جبره بدعوى الشهرة يمكن المناقشة فيه بأنّها مستنبطة من إطلاق قولهم : « لا يجوز الصلاة في الشعر » . وقد عرفت أنّ مثله في الموثّق - المشتمل على غيره ممّا لم يرد فيه الظرفيّة حقيقة - لا يقتضي ذلك فضلًا عنه . ولعلّه من هنا كان خيرة المسالك والمدارك والمفاتيح والمحكيّ عن الروض الجواز « 9 » ، بل عن الأخير أنّه حكاه عن صريح الشيخ والذكرى وظاهر المعتبر ، بل قد يشعر ما في الأوّل بكون ذلك ظاهر الأصحاب من حيث إنّ السياق في اللباس . ولذا استظهر من عبارة المتن اختصاص الحكم به .
هامش
( 1 ) حاشية المدارك 2 : 348 .
( 2 ) فقه الرضا عليه السلام : 157 . المستدرك 3 : 201 ، ب 7 من لباس المصلّي ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 4 : 357 ، ب 7 من لباس المصلّي ، ح 8 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 2 : 146 .
( 5 ) المدارك 3 : 166 .
( 6 ) الوسائل 4 : 377 ، ب 14 من لباس المصلّي ، ح 4 .
( 7 ) تقدّم في ص 370 - 371 .
( 8 ) الذخيرة : 233 .
( 9 ) المسالك 1 : 162 . المدارك 3 : 166 . المفاتيح 1 : 109 . الروض 2 : 573 .