تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
. . . . . . . . . .
شرح
وأشكله في المدارك وتبعه المحدّث البحراني بأنّه « يمكن أن يقال : إنّ الشرط ستر العورة ، والنهي إنّما تعلّق بالصلاة في غير المأكول ، فلا يثبت إلّا مع العلم بكون الساتر كذلك . ويؤيّده صحيحة عبد اللّه بن سنان ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « كلّ شيء يكون فيه حرام وحلال فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه » « 1 » » « 2 » . وردّه الأستاذ الأكبر رحمه الله « 3 » بما حاصله : عدم مدخليّة العلم في مفاهيم الألفاظ ، فالمفسد حينئذٍ للصلاة واقعاً حرام الأكل فيه ، فلا بدّ أن يكون عدمه في الواقع شرطاً ، وليس هو إلّا حلال الأكل ، فالمشكوك غير مجزٍ : 1 - للشكّ في الشرط ، ولا أصل ينقّحه . 2 - ولعدم العلم بالصحّة حتى يخرج عن يقين الشغل على حسب ما قرّروه في اشتراط العدالة من قوله تعالى :( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا )« 4 » ، ونظائره . قلت : قد يقال : إنّه بعد فرض الإطلاق أو العموم المتناول لكلّ ساتر لا يتمّ الكلام المزبور ؛ ضرورة كون المعلوم أنّ فائدتهما دخول الفرد المشتبه ، وهذا هو الفارق بين ما نحن فيه وبين اشتراط العدالة ؛ لعدم الأمر بقبول كلّ خبر ثمّ نهي عن خبر الفاسق كي يدخل مجهول الحال . بل ظاهر الآية إنّما اقتضى ردّ خبر الفاسق ، واستفيد من مفهومه قبول خبر غيره ، وليس هو إلّا العدل في الواقع ، فمن هذه الجهة اشترط العدالة ، ولم يعتبر خبر مجهول الحال ؛ لعدم العلم بكونه غير فاسق في الواقع . بخلاف المقام المفروض فيه تحقّق الإطلاق أو العموم اللذين فائدتهما دخول مثل ذلك . ولا ينافيه كون المانع عدم المأكولية واقعاً ؛ لعدم تحقّقها مع تحقّق مقتضي الصحّة ، وهو مطلق الاستتار . ودعوى صيرورة العامّ أو المطلق بعد التقييد موصوفاً بضدّ ذلك القيد - فلا يتحقّق مع الشكّ - يمكن منعها ؛ لعدم تعقّل ذلك من نحو « استتر بأيّ ساتر » و « لا تستتر بما لا يؤكل » مثلًا كما في نظائره . والالتجاء إلى باب المقدّمة في اجتناب المشكوك ، يدفعه : أنّه في حكم غير المحصور من المشتبه الذي لا يجب اجتنابه ، كما في كلّ فرد واحد لم يعلم أنّه من المحلّل أو المحرّم ، إنّما الذي يجب اجتنابه المعلوم تحقّقه المشتبه شخصه . ودعوى إلحاق ذلك به باعتبار أنّ المدار في المحصور وغيره على الحرج في الاجتناب وعدمه ، وإلّا فالجميع تجري فيه باب المقدّمة ، وما نحن فيه ممّا لا حرج في اجتنابه . يدفعها : أنّه خلاف المعلوم منهم في عدم اجتناب ذلك منهم للمقدّمة ، خصوصاً في نحو المقام المتحقّق فيه مقتضي الامتثال للإطلاق أو العموم مع أصالة البراءة عن مقتضي المنع . فالأولى حينئذٍ في الردّ دعوى ظهور قوله عليه السلام في الموثّق المزبور : « لا يقبل اللَّه تلك الصلاة . . . إلى آخره » « 5 » في اشتراط المأكوليّة في الساتر إذا كان من حيوان ، كما أومأنا إليه سابقاً ، ولعلّه إليه مطمح نظر العلّامة « 6 » . فالمشكوك فيه لا يجزي .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 88 ، ب 4 ممّا يكتسب به ، ح 1 . ( 2 ) المدارك 3 : 167 . الحدائق 7 : 86 . ( 3 ) حاشية المدارك 2 : 353 . ( 4 ) الحجرات : 6 . ( 5 ) الوسائل 4 : 345 ، ب 2 من لباس المصلّي ، ح 1 . ( 6 ) المنتهى 4 : 236 .