. . . . . . . . . .
شرح
وترك الريش من بعضهم « 1 » ، كالصوف من آخر « 2 » ، ليس خلافاً في المسألة ، بل هو إمّا لإدراج بعضها في بعض ، أو لمعلومية الحكم في الجميع ، أو غير ذلك . كما أنّ عدم نهي الصدوق في المقنع « 3 » إلّا عن الصلاة في الثعلب وما يليه من فوق أو من تحت ، والخزّ ما لم يغشّ بوبر الأرانب - قيل « 4 » : وكذا الفقيه - ليس لجواز غير ذلك ممّا لا يؤكل لحمه عنده كما يكشف عنه كلامه في هدايته « 5 » وأماليه « 6 » ، فالإجماع حينئذٍ بحاله : 1 - وهو الحجّة . 2 - مضافاً إلى الموثّق المتقدّم « 7 » سابقاً . 3 - والمرسل في التهذيب المروي عن العلل صحيحاً : كان أبو عبد اللّه عليه السلام يكره الصلاة في وبر كلّ شيء لا يؤكل لحمه « 8 » بناءً على إرادة الحرمة من الكراهة ؛ للنصوص والفتاوى . 4 - والمروي عن العلل : « لا تجوز الصلاة في شعر ووبر ما لا يؤكل لحمه ؛ لأنّ أكثرها مسوخ » « 9 » . 5 - وخبر إبراهيم بن محمّد الهمداني : كتبت إليه : يسقط على ثوبي الوبر والشعر ممّا لا يؤكل لحمه من غير تقيّة ولا ضرورة ، فكتب : « لا تجوز الصلاة فيه » « 10 » . 6 - إلى غير ذلك ممّا تسمعه في أثناء البحث . بل للأخير [ أي لخبر الهمداني ] جزم بعضهم - بل قيل « 11 » : إنّه ظاهر الأكثر ، بل عن الذخيرة والمجلسي أنّه المشهور « 12 » - ببطلان الصلاة في الشعرات الملقاة على اللباس وإن لم تكن جزءاً منه ، بل في جامع المقاصد : « وإن كانت شعرة واحدة » « 13 » ، بل في حاشية المدارك للُاستاذ : « أنّ الظاهر من غير واحد من الفقهاء أنّ المنع غير مختصّ باللبس ، بل شامل للاستصحاب أيضاً ؛ لأنّهم يذكرون الأخبار الدالّة على ذلك في جملة أدلّتهم من غير تعرّض لكون مدلولاتها غير المطلوب ، بل يذكرون ما دلّ على جوازه ويتعرّضون للعلاج من غير تعرّض بأنّ ذلك غير المطلوب - ثمّ قال : - وأرى العلماء وأسمع أنّهم يتنزّهون عنه » « 14 » . وعن الكفاية : « أنّ كلام أكثر الأصحاب مطلق في المنع من الصوف والشعر والوبر وغيرها ، وخصّه بعضهم بالملابس دون الشعرات الملقاة » 15 ، واحتجّ عليه : 1 - مضافاً إلى الخبر المزبور . 2 - بما ورد من النهي عن الصلاة في الثوب الذي يلي جلود الثعالب « 16 » ؛ من حيث ظهوره في أنّه لما يقع عليه من شعره . 3 - وبالموثّق 17 الذي هو العمدة في الباب . 4 - وغيره ممّا دلّ على النهي عن الصلاة فيه ؛ إذ توهّم اختصاصه بالملابس بملاحظة لفظ « في » المقتضية لذلك ، مدفوع بعدم جريانه في الموثّق ؛ لدخولها عليه وعلى البول والروث ممّا ليست هي بالنسبة إليهما للظرفيّة قطعاً ، بل لمطلق الملابسة الشاملة لمحلّ البحث .
وإليه أومأ الأستاذ في الحاشية ، قال : « رواية ابن بكير أيضاً ظاهرة فيه ؛ فإنّ الصلاة في الروث مثلًا ظاهرة في المعيّة . وتقدير
هامش
( 1 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 69 .
( 2 ) الدروس 1 : 150 .
( 3 ) المقنع : 80 .
( 4 ) كشف اللثام 3 : 211 .
( 5 ) الهداية : 140 .
( 6 ) أمالي الصدوق : 513 .
( 7 ) 7 ، 17 تقدّم في ص 367 .
( 8 ) التهذيب 2 : 209 ، ح 820 . الوسائل 4 : 346 ، ب 2 من لباس المصلّي ، ح 5 .
( 9 ) علل الشرائع : 342 ، ح 1 . الوسائل 4 : 347 ، ب 2 من لباس المصلّي ، ح 7 .
( 10 ) الوسائل 4 : 346 ، ب 2 من لباس المصلّي ، ح 4 .
( 11 ) 11 ، 15 كفاية الأحكام 1 : 82 .
( 12 ) الذخيرة : 234 . البحار 83 : 221 ، وفيهما : « الأكثر » .
( 13 ) جامع المقاصد 2 : 81 .
( 14 ) حاشية المدارك 2 : 347 .
( 16 ) الوسائل 4 : 356 ، ب 7 من لباس المصلّي ، ح 4 .