تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
[ والمشكوك كونه من المأكول أو غيره لا يجزي ] ( 1 ) . ولكن قد يقال : إنّ [ الظاهر ] ( 2 ) شرطيّة المأكول بالنظر إلى الملبوس نفسه . أمّا ما كان عليه من الشعرات بناءً على المنع منها أو الفضلات أو المحمول أو نحو ذلك ف‍ [ - يجزي ] ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لعدم تحقّق الشرط المنصوص عليه المقيِّد للإطلاق المفروض ، بل الظاهر ذلك حتى لو كان الثوب مشتبهاً بغير المحصور ، فإنّ سقوط حكم باب المقدّمة فيه لا يقتضي تحقّق الشرط الوجودي الذي فرض النصّ عليه ؛ فإنّ ذلك أمر آخر زائد على سقوط حكم المقدّمة ؛ ضرورة عدم صدق الامتثال عليه . ومن ذلك لو اشتبه التراب بغير محصور لم يجز التيمّم به ، وكذلك الماء . نعم لو كان المنع من حيث النجاسة وفرض الاشتباه بغير المحصور أسقط الشارع وجوب الاجتناب من جهتها ، فجاز استعماله حتى فيما اشترط فيه الطهارة ؛ لعدم الواسطة عنده بينهما ؛ إذ كلّ ما لم يعلم نجاسته وليس بمحصور طاهر عنده ، وكذا الكلام في الحلّ والحرمة ، فتأمّل جيّداً فإنّه نافع جدّاً . اللّهمّ إلّا أن يقال في خصوص المحصور المشتبه بغير المحصور : إنّه يستفاد من الشرع إعطاء حكم غير المحصور للمحصور المشتبه موضوعاً وحكماً ، فغير الماء المحصور المشتبه فيما لا ينحصر من الماء ماء ، وبالعكس غير ماء ، وغير « 1 » الحرير مثلًا المشتبه فيما لا ينحصر في غيره من القطن محكوم بكونه قطناً على وجه تجري عليه الأحكام ، وكذا غير المأكول المحصور فيما لا ينحصر من المأكول . وهكذا حتى لو حصل الشكّ في الفرد بل والظنّ ، فإنّه يعطى حكم غير المحصور المشتبه فيه ، وهو حسن إن ثبت إجماع ونحوه عليه ، وإلّا فقاعدة الشكّ في الشرط بحالها ، هذا . ( 2 ) المستفاد من الموثّق المزبور . ( 3 ) [ إذ ] لا دلالة فيه على اشتراط كونه من المأكول كي لا يجزي الصلاة مع الشكّ فيها ، بل هي تبقى على النهي عنها من غير المأكول ، فمع تحقّقها تبطل الصلاة ، ومع الشكّ فلا . ويؤيّده مع ذلك : 1 - استصحاب عدم المانعيّة . 2 - بل والسيرة المستمرّة على عدم اجتناب اللباس بمجرّد عدم معرفة ما فيه من رطوبة أو شعر أو نحو ذلك . 3 - بل والعسر والحرج وغير ذلك ممّا لا يخفى ، وهذا مؤيّد آخر لما ذكرناه من عدم استفادة الشرطية من النهي المزبور ، وإلّا لاقتضى وجوب اجتناب جميع ذلك ، كما هو واضح . ومن ذلك كلّه يعلم ما في منظومة العلّامة الطباطبائي قال :وغلّب التحريم فيما مزجا * بالحلّ إلّا ما بنصٍّ خرجا « 2 »
هامش
( 1 ) الظاهر زيادتها . ( 2 ) الدرّة النجفية : 105 .